سر صراع أفلام الحشرات على الشاشة: المخرجون يتنافسون على ابداعات الكمبيوتر بحثا عن الخيال

أولا : صخور آتية من الفضاء الخارجي, والآن جاء النمل. يشهد الخريف الحالي نزول فيلمين بالرسوم الكمبيوترية عن النمل . فقد بدأ في الثاني من أكتوبر عرض فيلم (Antz) بصوت وودي ألن. والفيلم من صنع شركة دريمووركس. ومن المقرر أن ينزل إلى الصالات فيلم آخر عن النمل من صنع شركة ديزني باسم (A Bug's life) (حياة حشرة), وهو بصوت ديف فولي وسيبدأ عرضه في 25 نوفمبر المقبل. الاهتمام الذي يثيره الفيلمان ــ في سنة شهدت أصلا فيلمين عن المذنبات والصخور الفضائية ــ كان سيكون ضئيلا, لولا شيء واحد, وهو ضلوع جيفري كاتزنبرج في الأمر. فهو استقال من منصبه الرئيسي في ديزني في غمرة خلافات حادة, وشارك في تأسيس دريمووركس مع ستيفن سبيلبرج ودافيد جيفن. وإذا تتبعت آثار قوائم النمل فإن ذلك سيقودك إلى التساؤل عما إذا كان كاتزنبرج يعلم ان ديزني تصنع فيلم (حياة حشرة) عندما استقال عن رئاسة استوديو ديزني وما إذا أسرع إلى صنع فيلم منافس عن النمل عند دريمووركس لكي يقوطب على ديزني. وقد وصل الصراع بين العاملين في الفيلمين إلى أشده وراء الكواليس في هوليوود في الأسابيع القليلة الماضية. وقد نفى كاتزنبرج انه كان على علم بفيلم ديزني عندما وافق على صنع فيلم (انتز) ورفض المسؤولون عن (حياة حشرة) التعليق فيما نفى مخرجا الفيلمين أن يكونا يدريان بالمنافسة. وقال مخرج (حياة حشرة) جون لاستير: (لقد ركزنا على ان نصنع أحسن فيلم نستطيع عمله. وكان قد مضى أكثر من سنة ونصف السنة على مباشرة العمل عندما علمنا انهم يباشرون العمل في فيلمهم فأصبنا بخيبة عمل ولكننا بقينا مستمرين في صنع فيلمنا) . ورفض لاستير أن يتحدث عن أي مسألة أخرى متعلقة بالأفلام المنافسة مشددا على انه لا يريد أن يتحدث عن أي شيء غير الفيلم الذي صنعه. وقال أريك دارنيل أحد المخرجين اللذين صنعا (انتز) ان كاتزنبرج قدم اقتراحات عن القصة والشخصية ولكن الفيلم لم يحد أبدا عن محوره الرئيسي الموجود منذ سبع سنوات, وهو الحشرة الصغيرة ذات الآمال الكبيرة) . وقال دارنيل: لم يكن يبالي أن اتخذ قرارات بشأن فيلمنا انطلاقا من التحزر عما يجري في فيلم يصنعه شخص آخر. ولكن إذا تفحصت الفيلمين المتصارعين عن النمل لا يسعك إلا ان تلاحظ المصادفات التي حدثت فيما يجري وراء الكواليس. وتبدأ التطورات في 23 أغسطس 1994 عندما أصدرت شركة ديزني بيانا صحفيا أعلنت فيه استقالة كاتزنبرج. وبعد يومين طرح لاستير الذي كان يعمل في شركة بيكسار للرسوم الكمبيوترية, عرض قصة (حياة حشرة) على مسؤولين آخرين غير كاتزنبرج عند ديزني. وكان لاستير منهمكا في عمله في فيلم آخر كان يثير حماس ديزني, وهو فيلم (Toy Story) , فنال اقتراحه الجديد الضوء الأخضر على الفور. وكانت هناك عوامل ايجابية أخرى للفكرة. فلقد صادف إن ديزني كانت تفكر منذ وقت طويل بصنع فيلم بالرسوم الكمبيوترية عن النمل. ومنذ سنة 1988 كانت شركة ديزني تحاول تطوير مشروع من هذا النوع اقترح له عددا من العناوين, منها (Army Ants) ومجرد (Ants) الا ان المشروع ظل يراوح مكانه. وعندما جاء لاستير بفكرته قفز المشروع قفزته إلى الأمام. ما إذا كان كاتزنبرج يعرف عن فيلم ديزني عن النمل فهو اليوم موضوع جدل حاد. فقد نفى كاتزنبرج انه كان يعرف شيئا عن الفيلم قبل أن تباشر دريمووركس صنع فيلمها الخاص عن النمل. الا انه رفض أن يدلي بأي تعليق عن الموضوع للأشوسيتد برس. ولكن لا يخفي انه كان لا يزال متواجدا في استوديو ديزني بعد استقالته لانجاز بعض أشغاله القديمة وشاهد نسخة غير منقحة لفيلم (Toy Story) للاستير المرسوم بالكمبيوتر الذي نزل إلى السوق سنة 1995 وأصبح من أكبر الأفلام في تاريخ ديزني. ومع حلول الثلاثين من سبتمبر 1994 كان كاتزنبرج قد انقطع عن المجيء إلى استوديو ديزني تاركا وراءه الكثير من الخلافات والدعاوى في المحاكم. فقد أقام دعوى مخالفة تعاقد مطالبا بتعويض قدره 250 مليون دولار. وقد سويت هذه القضية في السنة الماضية. وفي أكتوبر 1994 انضم كاتزنبرج إلى سبيلبرج وجيفن لتأسيس شركة Dreamworks SKG وفي السنة التالية طرحت فكرة صنع فيلم كمبيوتري عن النمل على مديرة دريمووركس نينا جاكوبسن (ومن غرائب الصدف ان نينا تعمل اليوم عند ديزني), ومن قبل شركة PDI المعنية بالرسوم الكمبيوتري والمنافسة لبيكسار. ومثل ديزني كان لدى دريمووركس مشروع مماثل قيد الاعداد. وهو فيلم أكشن حي عن الحشرات. وقد كان اقتراح PDI متقبسا عن قصة لتيم جونسون من العام 1991 عن نملة صغيرة واقعة في خيوط بيروقراطية هائلة, وهي تؤمن إن الحياة فيها أشياء أفضل. وأحضرت جاكوبسن الفكرة إلى كاتزنبرج الذي وافق على المشروع. ومع حلول العام 1996 كان فيلم (انتز) قيل العمل الحثيث باخراج جونسون ودراتيل من شركة PDI. وقال جونسون في مقابلة خلال مهرجان الأفلام الدولي في تورنتو: (لم نكن على علم بفيلم (حياة حشرة) , كل ما كنا نعرفه انهم يصنعون فيلما ما) . وأضاف قائلا انه ليس غريبا أن يكون هناك أكثر من مشروع سينمائي عن النمل قيد التنفيذ في نفس الوقت. ومع ان انتاج (حياة حشرة) بدأ قبل مباشرة العمل في (انتز) , الا ان هذا الأخير أنجز أولا (وأقيم عرضه الأول في مهرجان تورنتو السينمائي) وعلى نحو استرعى الانتباه وفتح صفحة أخرى في صراع أفلام النمل. فقد كان مقررا أصلا أن يبدأ عرض انتز في شهر مارس ,1999 ولكن دريمووركس قررت تقديم الموعد إلى الثاني من أكتوبر العام الحالي لتضمن بذلك أن يكون فيلمنا هو فيلم النمل الأول الذي يعرض في الخريف ويسبق عرض (حياة حشرة) إلى الصالات بعدة أسابيع. وقد نقلت دريمووركس أيضا موعد عرض فيلم (أمير مصر) إلى 18 ديسمبر المقبل, فردت ديزني بتقديم موعد عرض فيلم (Mighty Joe Young) إلى 25 ديسمبر أيضا. وليس واضحا حتى الآن إلى أي مدى سيثير هذا التلاعب بمواعيد العرض المشاعر, أو ما إذا كان مجرد خطوة تجارية ذكية ــ أو مزيجا من الاثنين. كما ان بدء عرض (انتز) قبل اسبوع من بدء عرض (حياة حشرة) لا يعني بالضرورة أنه سيكون أكثر نجاحا, كما تعرف ديزني ذلك. ومن أقرب المصادفات ان فيلمي النمل سيواجهان منافسة من فيلم مرسوم آخر, وهو اقتباس سينمائي لاستعراض قديم جدا اسمه (Rugrats) الذي سينزل إلى الصالات في 20 نوفمبر. ويقول البي هشت منفذ انتاج (راجراتس) : (اعتقد ان فيلمنا هو الفيلم العائلي للعام 1998. ــ (خدمة أ. ب) لوس أنجلوس ــ مايكل جليمان

تعليقات

تعليقات