استراحة البيان: خطوط وحظوظ.. يكتبها اليوم- ظاعن شاهين

لم يترك المتخصصون في النفس البشرية بابا, إلا طرقوه ليثبتوا أنهم يعرفون ويدركون أموراً لا يعرفها الآخرون, ورغم ان النظريات التي يستخلصونها غير قاطعة إلا أنهم يصرون ويؤكدون على أنها مسلّمة يجب الأخذ بها .. وحتى لا أتحامل على العلماء الأجلاء وأقول ان هذا العلم هو علم تخميني يصدق أحيانا, ويخطىء أحيانا كثيرة. مثلي كباقي الناس الذين قرأوا كثيرا وفهموا طويلاً وخرجوا بانطباع واحد وهو أن هؤلاء, مازالوا يجربون, حتى لا أتحامل كما قلت أدخل عبر هذه السطور إلى عالم من ورق وأسود بياض هذه المساحة ــ الاستراحة ــ لعل هؤلاء يجدوني في طريقهم.. فكثيرون منا يسعون الى الوظيفة ويبحثون عنها أينما تكون لاحتياجهم لها, وكثيرون ايضا يحاولون ايجاد مكان لهم في الشركات والمؤسسات والوزارات دون فائدة لان محاولاتهم الدؤوبة غالبا ما تصاب بعين الفشل في الوقت الذي تتفتح فيه الأبواب لاشخاص آخرين. وكثيرا ما تجد التأفف سائدا في أوساط الباحثين عن الوظيفة, خاصة إذا كانت الأبواب التي أمامهم حديدية لاتفتحها المؤهلات, ولا تشفع لها خبرة السنين الطويلة في وظيفة مشابهة أو حتى كلمة السر (افتح ياسمسم) التي استخدمها علي بابا لفتح ابواب المغارة الشهيرة. هذه المشكلة الدائمة في كل أرجاء الدنيا وجدت لها إحدى شركات التوظيف في الولايات المتحدة الأمريكية حلاً.. أراكم تتساءلون.. ما علاقة المتخصصين في علم النفس بقضية كهذه.. ومن جديد أيضاً تضعون علامة أخرى حول الحل الذي توصلت اليه تلك الشركة.. ببساطة وجد صاحب الشركة بعد تأثره بقراءات في علم النفس ضرورة الاستعانة بطبيب نفسي مهمته قراءة الاوراق المقدمة للشركة من طالبي العمل بخطوط أيديهم, ومن ثم كتابة تقرير مفصل عن كل متقدم للوظيفة من خلال تحليل خطه واسلوب كتابته, وبالتالي التنجيم عن حظه.. وقد وجدت الشركة تجاوبا مثيرا من المتقدمين للوظائف, ومن الشركات الاخرى التي تحتاج لأشخاص معينين لوظائف بعينها, وقطعت الشركة شوطا كبيرا في توظيف الكثير من المتقدمين بعد الكشف على خطوطهم ومعرفة حظوظهم في الوظيفة. والخبراء النفسانيون يؤكدون صحة هذا الاسلوب وعمليته, حيث يستطيع الخبير النفساني كما يشير هؤلاء, ان يكشف الكثير من الاسرار من خلال تحليله للخط. وكما يقول هؤلاء, فإن من كانت حروف كتابته تميل الى الخلف فهو صاحب إحساس فني مرهف, أما إذا كان أسفل الكلمة المكتوبة أعمق من اعلاها فهذا دليل على ان لصاحبها عقلية علمية وموهبة ومقدرة على الابتكار.. ويمضي هؤلاء في تحليلهم مؤكدين على ان من يضع خطاً تحت إمضائه فهو شخص كثير التفكير في نفسه, واذا كانت الصفحة المكتوبة بشكل عام حروفها كبيرة وواسعة وفي مساحة غير قليلة فكاتبها سخي عطوف القلب.. اما اذا كانت صغيرة مزدحمة فهو محدود التفكير وسطحي. ويشير هؤلاء في تحليلهم الى ان مراكز المخ العليا في الانسان هي التي تكتب وليست يد الشخص, وتبعا لهذه السمات فإن الناس ينقسمون الى شخصيات متعددة, فهناك الشخصية الجريئة القوية وهي التي يميل خط الشخص فيها الى الفلطحة وقلة المبالاة, بيما تتميز الشخصية النشطة بالخط السريع المنتظم الجميل المتناسق, ويأخذ شكل الخط عند الشخصية القلقة كما يؤكد هؤلاء المحللون الصغر والتكوير حتى انك لا تستطيع قراءته, بينما يكون خط الشخصية العصبية متشنجا لا استواء فيه وحروفه رفيعة مدببة, وفي معظم الاحيان توجد صعوبة في قراءة خطه نتيجة لقلة العناية والاهمال والميل الى ابتسار الأعمال. ويتميز صاحب الشخصية الواثقة انه يقفز اثناء كتابته من أول السطر إلى آخره في طفرة واحدة دون ان يعيد قراءة ماكتبه, وفي الوقت نفسه يكشف عن نفسه بحسن الترتيب والدقة في التنقيط.. بينما تتميز الشخصية المقتصدة بالعناية التامة مع مراعاة التوفير في كتابة كل حرف في كثير من المناسبات. هكذا يكشف الخبراء النفسانيون عن طبيعة كل شخصية, ولا أستبعد شخصيا ان يلجأ الكثير من اولياء الامور الى تحليل الخطوط للعرسان الذين يتقدمون للزواج ومعرفة شخصية العريس قبل إتمام مراسيم الزواج.. لهذا أتوجه بالسؤال إليك عزيزي القارىء.. أين تجد نفسك من بين هذه الشخصيات, وكيف تجد حظك من خلال خطك؟!

تعليقات

تعليقات