للنساء فقط

يفترض الرجل أنه ينتمي لجنس أرقى وأذكى من جنس النساء, وفي مسألة قيادة السيارة بالذات يتحامل الرجل على المرأة ويلقي باللوم في كل كارثة أو خلل أو عرقلة في حركة السير على النساء, وحتى لو اكتشف بن تلك المعتوهة التي لفت عليه, وكادت تخرجه من الطريق هي في الحقيقة رجل بعد أن ظن للوهلة الأولى أنها امرأة , فإنه أيضاً سيسبه ويلعنه قائلا: لابد وأنك تعلمت السواقة من أمك. ومسألة من هو أفضل في قيادة السيارة الرجل أم المرأة ظلت تثير جدلا حامي الوطيس منذ سنين طويلة في الحرب بين الجنسين لتحديد من له التفوق أو السيادة في ذلك. هذا الجدل تجدد مؤخرا وأثار اصطدامات بين معشر السائقين والسائقات بعدما زعم خبير لغة الجسم البريطاني ألان بيز في كتابه (لماذا لا يسمع الرجال ولا تجيد النساء قراءة الخريطة) بأن النساء لا يستطعن ركن سياراتهن بطريقة الرجوع للخلف داخل المواقف الجانبية لأن عقولهن ليست متطورة بشكل كاف. وشرح بيز بأن قدرة النساء على قياس المسافات وحجم الفراغات ضعيفة بالمقارنة بقدرة الرجل, وهي المزاعم التي أشعلت فتيل الحرب بين سائقي وسائقات السيارات. طبعا كل هذا الكلام مردود عليه, لكن دعونا أولا نضغط على أعصابنا ونتفهم وجهة نظر بيز الذي يسترسل في شرح نظريته هذه فيقول بأن الرجل والمرأة لديهما قدرات فضائية أو حيزية متفاوتة وأن الصور التلفزيونية للمخ تظهر بأن القدرة الفضائية تتمركز في الجزء الامامي الأيمن من المخ بالنسبة للرجال وهو كما يدعّي أحد مصادر القوة التي يتميز بها الرجل عن المرأة منذ بدء الخليقة لأن ذلك يسمح له بحساب مدى بعد الفريسة عنه, وتقدير السرعة التي ينبغي أن يجري بها كي يتمكن من اصطيادها, ومدى القوة التي سيرمي بها الحربة لقتلها. وطالما أن النساء بقين في كهوفهن ولم يغامرن بالخروج إلا لمسافات قريبة من اجل جمع الثمار, فإن قدراتهن الفضائية لم تتطور أبدا. وكما يقول فإن عشرة بالمائة فقط من النساء يتمتعن بقدرات حيزية مكانية جيدة, وسنحتفظ بحقنا في الرد غدا.

تعليقات

تعليقات