فيتنام افتراضية لعلاج ضحايا صدمات الحروب

طور فريق من الاطباء وخبراء الكمبيوتر في اتلانتا بالولايات المتحدة برنامجا يدعى(فيتنام الافتراضية)لعلاج المرضى من الجنود المصابين بالاضطرابات الناجمة عن صدمات الحرب , وذلك من خلال وضع المرضى في غابة افتراضية, حيث تطلق عليهم النيران من قبل قناصة ويهاجمون بالمروحيات. ويهدف العلاج الريادي هذا الى ازالة حساسية الضحايا للصدمة التي سببتها الحرب, وقد يتوفر قريبا للجنود البريطانيين الذين شاركوا في حرب الخليج ومازالوا يعانون من صدمتها. ويعتقد الباحثون في اتلانتا ان أية صدمة تقريبا تسبب اضطرابات اجهاد لاحقة يمكن بعثها من جديد في الواقع الافتراضي بما فيها العنف العائلي وحوادث السيارات والكوارث الطبيعية والنيران. والجدير بالذكر ان الملايين من البشر يعانون من هذه الاضطرابات التي تتضمن أعراضها الكوابيس واستحضار مشاهد من الماضي وصعوبات في النوم وأفكار وذكريات تفرض نفسها وعزلة واكتئاب ومشكلات سلوكية. وقد كان يتم العلاج في معظم الاحيان من خلال تقديم النصح والمشورة, لكن الآن مع وجود (فيتنام الافتراضية) توفر أول علاج عملي لهذه الصدمة. ويستهدف هذا المشروع الذي حشد علماء النفس وأطباء الامراض العقلية والمهندسين وعلماء الكمبيوتر من جامعة ايموري وشركة جورجيا تيك ومستشفى (اتلانتا في.ايه) الجنود الامريكيين الذين خدموا في فيتنام والذين مازالوا يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة, ويعتقد بأن هناك حوالي 800 ألف مريض من هؤلاء ولايزال يتم تشخيص حالات جديدة. ويتم في البرنامج الذي يجمع الصوت والصورة, وضع المريض في جو شبيه بفيتنام ابان الحرب, حيث المروحيات تقلع وتهبط وتدوي الانفجارات ويسمع ضجيج الرشاشات وصرخات الجرحى. ويمتاز البرنامج بفعاليته في احياء صور من الماضي لدرجة ان بعض الجنود من الدرجة الأولى والذين شاركوا في البرنامج استدلوا على موقع القناصة والقنابل غير الموجودة أصلا. ويرتدي المرضى في هذا البرنامج الاسترشادي شاشة عرض مركبة على الرأس تمنحهم انغماسا تاما في الأدغال الفيتنامية, وعندما يديرون رؤوسهم, فإن المنظر يتغير وكأنهم هناك فعلا. وخلال جلسات العلاج, يتم مراقبة معدل النبض ودقات القلب وتجرى العديد من الاختبارات البيوكيميائية للتأكد من ان المريض يتجاوب مع التجربة. ويستخدم الفريق اختبارا للتوتر يجرى كل خمس دقائق لمعرفة نوع الضغوط التي يعاني منها المريض. ويقول ديفيد ريدي العالم النفسي في اتلانتا في.ايه والذي يعمل على المشروع, ان البرنامج يتيح للمرضى مواجهة مخاوفهم, فالهدف من فيتنام الافتراضية هو مساعدة الشخص المصاب على مواجهة مشكلاته من خلال تعريضه لعلاج الواقع الافتراضي, أي بمعنى اعادة ربطه بما حدث في السابق. ويضيف ريدي قائلا: هدفنا هو ازالة الحساسية عنهم والتقليل أو التخلص من الاضطرابات والضغوط التي تعقب الاصابة بالصدمة) . وقد اكتشف الاطباء انه عندما يصاب المرضى بصدمة بفعل الذاكرة, فإن هذه الذاكرة غالبا ما تكون غير مكتملة. وهذا فإن برنامج (فيتنام الافتراضية) يساعدهم في استرجاع المزيد من الذاكرة ووضعها في بيئتها وفهم المزيد مما كان يجري. ويعقب ريدي قائلا: نريد ان نساعد المرضى على مواجهتهم مشكلاتهم, ولكن لا نريدهم ان يشعروا بالقهر, فلدى سماعهم أصوات مدافع المورتار لأول مرة يقفزون, ونحن لا نريد لهذا البرنامج ان يفسدهم, فاذا تجاوز الأمر حدوده, لن يترددوا في نزع شاشة العرض المثبتة على الرأس. ويتم التحكم بتجارب المريض من قبل الاطباء الذين يتحدثون معه طوال جلسة العلاج. ويقول ريدي: (اذا تحدث المريض عن الهجمات الليلية, اجعل الوقت ليلا في العالم الافتراضي, واذا أتى على ذكر الانفجارات, أصدر صوت انفجار, واذا أشار الى مدافع المورتار فإنني أصدر هذا الصوت ايضا.. انه لأمر مؤلم جدا بالنسبة للمريض, لكننا نبقيه هناك طالما كان ذلك ممكنا) . ويخضع المرضى في المتوسط الى ما بين 8 الى 10 جلسات علاج في (فيتنام الافتراضية) ويهدف البرنامج الاسترشادي حاليا الى علاج حوالي 15 ضحية من مرضى صدمة الحرب. اتلانتا ــ البيان

تعليقات

تعليقات