استراحة البيان:ميثاق(الحياة):بقلم- سعيد حمدان

عقدت جريدة (الحياة)خلال الأيام الماضية مؤتمرها السنوي الرابع بدبي, في هذا اللقاء السنوي تجتمع أسرة الحياة في عاصمة ما, السنوات الماضية كانت اللقاءات في مدن عربية عريقة مثل القاهرة وبيروت والدار البيضاء , كان بامكان أسرة الحياة أن تجتمع بمقر الجريدة أو في العاصمة التي تسكن فيها وهي لندن, لكنها اختارت ان تكون كل عام في مدينة مختلفة تصل اليها الحياة. فكرة المؤتمر هي التقاء أسرة الصحيفة لبحث الانجازات والنظر في العقبات التي واجهتها وبرامج العمل للفترة المقبلة. ادارة الجريدة ومئات المحررين والعاملين فيها من كل العواصم والمكاتب يجتمعون للتباحث في تقليد سنوي, يصفه البعض بأنه نوع من الترف يكبد المؤسسة خسائر لا معنى لها وانه دعاية مكلفة لا مردود لها. وكنت من هؤلاء البعض, حتى قرأت شيئا من تفاصيل ما جاء في المؤتمر, فوجدت الصورة مختلفة, فالفكرة تستحق أن تأخذ بها الصحف الاخرى بل تصلح لمختلف المؤسسات التي لا تعترف بجدوى مثل هذه المؤتمرات, فقضية البحث في ماذا قدمنا والنقاش حول ماذا نريد مستقبلا, هي في الواقع ما ينقص مؤسساتنا العربية. المؤسسة الناجحة اليوم هي التي تخطط وتدرس واقعها وتبحث عن السبل التي يمكن ان تحقق لها قدراً اكبر من الازدهار والتفوق, فالبحث هو المفتاح الاول للنجاح وبقدر ما تحدد أهدافك من هذا البحث بقدر ما تضمن مكانة افضل بالمستقبل, والخسائر المادية لتنظيم مثل هذا المؤتمر مهما بلغت فانها تكون معدومة بل تتحول الى ربحية متى ما تحقق الهدف المنشود. الامير خالد بن سلطان بمؤتمر الحياة الأخير, اعلن عن مسودة ميثاق شرف العمل الصحفي للجريدة, الفكرة التي أحياها الامير وذكر بها وجعلها هدفاً أساسياً للمرحلة المقبلة من العمل هي فكرة جديرة بأن تتبناها جميع الصحف والمجلات العربية, لتعيد للصحافة اعتبارها وتكون رائدة بدلا مما هي عليه من مجرد متلق هدفه في أغلب الاحيان الترويج والربحية, هذا الميثاق لو أخذت به الصحافة والاعلام العربي بشكل عام لاستطاع ان يعيد للانسان العربي شيئا من هويته المفقودة, ويحميه من حالة الضياع واليأس التي يعيش فيها. يقول الأمير خالد في بعض بنود مسودة الميثاق المقترح: ان العلاقة بين الصحفي والقارىء ليست عقدا أدبيا او تجاريا فقط بل هي حوار له آدابه, حوار شريف مهذب, حوار يتمسك بالاسس الاخلاقية والمبادىء الانسانية, وشتان ما بين حوار يرتكز على السباب والتجريح واتهامات بالخيانة والعمالة وبين حوار يرتكز على الاحترام المتبادل في الرأي والفكر والمعتقد مهما تباينت الآراء واختلفت الافكار. في بند آخر تتحدث مسودة الميثاق عن مقومات الصحفي الناجح, يقول الامير خالد: من وجهة نظري هي ثقافة واسعة ومتابعة واعية, قلم رشيق وظل خفيف, خلقه قويم ولسانه عفيف, يترفع عما يشوب ذمته المالية ويتحمل أمانة المهنة الصحفية. في المؤتمر طرح الامير تصوره للدار: أتمنى أن يصبح لصرحنا الاعلامي مدرسة واضحة المبادىء والقيم يتعلم فيها الصغار والكبار, ويتشرف بالانتماء اليها المحررون والكتّاب. مدرسة متفتحة العقل متسعة الصدر لا تضيق بالنقد ولا تعادي النجاح, الهمز واللمز مرفوضان والبذاءة والاسفاف ممنوعان, قاعدة معلومات في جميع المجالات. وعدد شروطا اخرى لها, وفي النهاية حددها بأنها: مدرسة تحترم عقل القارىء وتحوز ثقة الباحث. ميثاق الشرف الصحفي والمبادىء التي يفترض ان يقوم عليها الاعلام تحرسه دائما أسس حاضرة عند الرواد وأساتذة الصحافة لكن تلك المبادىء غائبة عن الجيل الحاضر في الاعلام اليوم, الجيل الشاب الذي لا يعرف من الاعلام سوى انه مجال لصنع الاثارة والنجومية وانه مجرد وظيفة, هذا البعض الكثير من جيل اعلام اليوم يحتاج الى من يعلمه الاساس الذي يقوم عليه الاعلام السليم وهو الرسالة والمبدأ, ودعوة الحياة الخاصة بها في اعلان ميثاق شرف المهنة بادرة تستحق التعميم على الاعلام العربي, إينما تواجد هذا الاعلام داخل الوطن أو خارجه.

تعليقات

تعليقات