في اليوم الثاني للملتقى الفكري:بو زيد والعلاق يحاضران حول الأدب العربي والقرن المقبل

التقى متابعو الأنشطة والفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب مساء أمس الأول مع الندوة الثانية ضمن فعاليات الملتقى الفكري وجاءت حول الأدب العربي صوت الأصالة وإطلالة القرن المقبل في محاولة لتقديم قراءات أولية لملامح الأدب العربي على أبواب القرن المقبل وشارك في هذه الندوة الدكتور حرز الله بو زيد من (الجزائر) والدكتور علي جعفر العلاق (العراق) وأدارها وعقب عليها ناصر الظاهري (الامارات) . الوقفة الأولى في هذه الندوة كانت مع د. حرز الله بو زيد الذي قدم ورقة حملت عنوان (ملامح التجربة الشعرية في الجزائر النمطية) القطيعة والانفتاح, مشيرا الى ان الصراع بين الجديد والقديم ليست جديدة ولن تنتهي ما دام الانسان ينتج ويعمل على تغيير القيم التي لم تعد فاعلة في المجتمع بشكل ايجابي وتناقض الأضداد ضمن الكلية الواحدة تؤدي وبشكل دائم الى تغيرات داخلية, والساحة الجزائرية التي دخلت مرحلة جديدة من التكوين بعد الحرب العالمية الثانية ومع مجيء جمعية العلماء المسلمين سنة 1931 كانت النزعة الكلاسيكية في الشعر قد أكدت مواقعها بشكل منتظم. ومع دخول الساحة الجزائرية ميدان الثورة بدأت تظهر تعددات في الامكانيات التعبيرية عن طريق خلخلة البنية اللغوية السائدة والاقتراب من النص الاجنبي واقتفاء خطواته في ميدان التجديد, لتظهر القصيدة الحرة ومجموعة أخرى من الأشكال الفنية. بداية الثمانينات بدأت بوادر حركة شعرية جديدة تتحلى عبر الصفحات الثقافية, وحمل لواء هذه الحركة مجموعة من الشعراء الذين حاولوا تطوير وتجاوز التجارب السبعينية, ولعل من ايجابيات هذه التجربة الشعرية اتساع الرؤى لتشمل جوانب من الحس الانساني والوعي الحضاري ورغم انها كانت تعيش جملة من الانكسارات حافظت على مشروعها في مناهضة السائد والرديء لكنها لم تجد أية متكآت تقف عليها في مرحلة التنامي والنهوض. إطلالة الدكتور علي جعفر العلاق حملها عنوان (المشهد الشعري العربي بين الأصالة والتطلعات الى القرن الحادي والعشرين) أشار فيها الى ان المشهد الشعري العربي ضاج ومحتدم الى حد مثير للدهشة, وهناك في أعماقه جملة من العناصر التي تدفع به الى الأمام تارة والى التشظي تارة أخرى, ورغم ذلك فان هناك جواراً قلقاً يضم عناصر هذا المشهد كلها, فهي تقترب من بعضها البعض لا لتندمج معا في صناعة مشهد شعري معافى بل لتضاعف من مواطن الخلاف بينها الى مستوى الوظيفة. فهذا المشهد يعاني من عدد من الشروخ والتصدعات, لأن الموقف من التراث ومن الحداثة لم يحدد بدقة وفاعلية حتى الآن, ولهذا السبب نجد أن الحياة الشعرية غير متجانسة فهناك القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر, وضمن كل من هذه الاتجاهات نجد شعراء يكتبون شعرهم وفق أكثر من اتجاه, أي ان حداثة القصيدة العربية تعاني من عدد من المشكلات الناتجة عن خلل أولي يتمثل في ان عنصر التراث وعنصر الحداثة لم يتفاعلا بشكل صحي وحيوي, فحاضرنا الشعري مزيج متنافر يتكون من اتجاهات عديدة, ورؤى متضاربة, واسئلة لم نحسن الاجابة عنها بعمق ودقة: أين تبدأ حداثتنا الشعرية وأين تنتهي؟ أهي حداثة القول الشعري باعتباره لغة أو ملفوظا لسانيا بما يشتمل عليه من لعب مفاجيء ومكر شفيف ام باعتبار الحداثة رؤيا من الكون والانسان والحياة في شكل فني راق؟. وعلى مستوى النقد اشار العلاق الى ان الشرخ يتضح الى حد كبير ايضا, ان الكثير من المصطلحات اسيئ فهمها, أو فهمت فهماً مبتورا, وهكذا شاعت في سلوكنا النقدي مفاهيم تركت على حياتنا الابداعية والنقدية الكثير من العرج والتشويه. ولكن لابد من القول ان هذه الفوضى, وهذه الشروخ المريعة هي علامة على الألم العظيم الفادح, ألم المخاض والتحول الذي سيسفر قطعا عن سماء انصع يتنفس خلالها ابداعنا العربي في مرحلة ليست بعيدة. وبصورة عامة حاولت هذه المحاضرة ان تقدم إطلالات على ملامح الشعر العربي على أبواب القرن المقبل الا انها كانت بحاجة الى توسعات فأزمة الثقافة العربية على أبواب القرن تمتد لتشمل جميع الصنوف المعرفية العربية وليس الشعر دون غيره.

تعليقات

تعليقات