اصدار جديد في جناح البيان: ثورة المعلومات والاعلام الحائر للدكتور محمد الرميحي

ونحن على مشارف قرن جديد يطل علينا بعد أشهر معدودة هل بمقدرونا ان نضع بعض التوقعات حول المستقبل وما ينتج عن التغيرات الاقتصادية والسياسية والثقافية ؟. حول هذا الموضوع يدور كتاب د.محمد الرميحي (ثورة المعلومات والاعلام الحائر) وهو اخر اصدار لمركز المعلومات وللدراسات والبحوث بمؤسسة البيان والذي يتحدث فيه من خلال فصلين يقعان في 145 صفحة من القطع الصغير عن صعوبة رصد هذه التوقعات لما شهده العقد الاخير من تطور عاصف في مختلف المجالات والتي ابرزها ثورة المعلومات التي عمت العالم. يضم الفصل الاول تحت عنوان قضايا عربية اربعة اجزاء الاول السلطة على مشارف القرن الواحد والعشرين يسوق خلالها المؤلف العديد من الامثلة التي نستخلص منها ان الولايات المتحدة ليست بالقوة او السلطة المتفردة حيث تشكو من ضعف داخلي مؤسسي واقتصادي وان القوة او السلطة العالمية في طريقها الى الانتقال الى مراكز اخرى مستشهدا بتغير السلطة في اليابان ايضا في مجالين سالسياسي والاقتصادي) واستعرض الكاتب اوقاتا من التاريخ السابق بمعرفة ماسوف يواجهنا في المستقبل, وحدد المؤلف ثلاثة مصادر اساسية للقوة والسلطة هي العنف والثروة والمعلومات وهذه المصادر يمكن ان تشكل نظاما متكاملا تحت ظروف معينة فأي منها يمكن ان يتحول للآخر كما يمكنها ان تعطي القوة للحصول على مصادر اخرى للقوة والسلطة. ويدور الجزء الثاني حول صناعة الصحف ووهم الديمقراطية واحتكار السلطة باعتبارها واحدة من اهم الصناعات التي اصبحت تنافس صناعة السلاح والنفط ومالها من اهداف خطيرة مثل دور الواشنطن بوست مثلا في الاطاحة برئيس الولايات المتحدة الاسبق ريتشارد نيكسون او الدور الذي لعبته مجموعة الديلى ميرور في اضعاف هيبة الملكية في بريطانيا بمتابعة قضايا العائلة المالكة ونشرها.. وقدم الكاتب امثلة لاصحاب الصحف الذين كونوا امبراطوريات موزعة جغرافيا حول العالم, وكما يحدث في اي صناعة فكل منهم يتابع اخبار الآخر. اما الجزء الثالث فيتابع صناعة الصحافة تحت عنوان الصحافة العربية والمرجعية في التفسير حيث ان الصحافة هي مؤسسة حديثة في عالمنا العربي ولايزال دور الصحافة كرقيب على مؤسسات المجتمع يثير التساؤل عمن يراقب الصحافة نفسها. وتحت عنوان (الاعلام ومشركو مكة) يدور الجزء الرابع حيث يتحدث الكاتب عن العلاقة بين الاعلام وخاصة المطبوع وبين قطاعات المجتمع العربي المختلفة ومايقوم به الاعلام العربي المكتوب من اخطاء او مايلاقيه من صعوبات من خلال امثلة حول بعض القضايا التي اثيرت في الصحافة وانتهى بها الامر الى القضاء مثلما حدث مع مؤسسة الشرق الاوسط في مصر, ثم ينتقل المؤلف الى مسؤولية رئيس الجهاز الصحفي اما الفصل الثاني فيتحدث عن ثورة المعلومات في ستة اجزاء تناول خلالها المؤلف تعامل البعض مع هذه الثورة بينما ينظر اليها البعض الاخر بريبة وعدم فهم ويرى ان هذه الثورة المعلوماتية تعني تقنية الاتصالات الجديدة لبث المعلومات واجهزة الكمبيوتر لمعالجة هذه المعلومات واثار ثورة الاتصالات في سقوط الاتحاد السوفييتي السابق ودول الكتلة الشرقية الشيوعية وكيف تحولت العلاقة الاجتماعية من الانسان الى الانسان للآلة. ووضع الدول والمجتمعات النامية امام تحديات كبرى حيث لم تعد قادرة على منع او توجيه المعلومات والاتصال كما كانت تفعل من قبل. كما تطرق المؤلف الى حرية تدفق المعلومات وهي قاعدة سياسية واخلاقية وانسانية حتى يكون لدينا مجتمع معاصر ومعافى ولكن الى اي حد يمكننا في العالم الثالث ان نمنع هذا التدفق الاعلامي من الداخل والخارج, والى اي حد نمنح هذا التدفق مسارات للوصول الينا؟ وطرح المؤلف تأثير الافكار والمعلومات في المجتمع العصري, ووصف هذا العصر بعصر المعلوماتية, وحول المعلوماتية العربية يقول الكاتب انه في الوقت الذي بدأت فيه النهضة الاوروبية ووجدت اقبية الكنائس والاديرة محتشرة بكل التراث العقلي محفوظا ومرتبا لم يجد التراث العربي اهلا يحفظونه, وانه لابد من مواكبة ثورة الاتصالات الحديثة حتى لانظل في فناء العالم الخلفي.

تعليقات

تعليقات