استراحة البيان: نجوم ومجانين: يكتبها اليوم- ظاعن شاهين

اعترف انني من أولئك الأشخاص المعدودين الذين لم يقرأوا تفاصيل الاستجواب المثير الذي تفنن المحقق ستار في مده وجزره مع رئيس أكبر دولة في العالم, كما انني لم أستبح إفادة صاحبة العفة والشرف مونيكا لوينسكي , لا بالقراءة المتأنية ولا بالاطلاع السريع, لأن ما يحدث يدخل ضمن المقولة الشائعة (عش رجبا تر عجبا) . ورغم انني من أصحاب النفس الطويل في القراءة لم أر إثارة فيما ينشر, بل على العكس وجدت أن خبرا قصيرا طيرته وكالات الأنباء عن مجنون نيللي يشد انتباهي ويسترعي اهتمامي من باب ان الناس فيما يعشون مذاهب. ومن باب ذاك الجنون الذي يتملك البعض ويجعله أسيرا مقيدا ندخل دون استئذان ونجول, فعاشق نيللي ليس هو الأول من نوعه في عالم الفن والفنانين, إذ ان تاريخ النجوم يعج بكثير من أولئك المعجبين الذين يتحولون من فرط اعجابهم بنجومهم إلى مجانين. ومن يرصد أحداث الساحة الفنية ير عجبا, فها هي الفنانة الأمريكية بروك شيلدز تتعرض للمواقف الساخنة مع عشاقها ومجانينها فمنذ ان كانت طفلة في فيلم (الطفلة الجميلة) بدأت متاعبها حيث طاردها مراهق باتصالاته ورسائله وتهديداته بالقتل إن لم تلتفت له, وتدخل العقلاء ليهدئوا من روعها وثورة ذلك المراهق المجنون, وبعد فيلميها البحيرة الزرقاء وحب بلا نهاية, تصبح بروك معبودة الجماهير فيكثر عشاقها ومجانينها وتصبح تلك الجميلة الساحرة حلما مثيرا يتمناه جيل الشباب, وتحدث الصدمة عندما ينتحر أحد هؤلاء العشاق من أجل عينيها فتبتعد عن الساحة الفنية وتهتم بدراستها لتعود بعد توقف طويل في فيلم أحلام الشوارع الخلفية في بداية التسعينات بعد تجربة قاسية مع أولئك العشاق المجانين. ويبدو ان ظاهرة العاشق المجنون لا تنفرد بها شريحة الفنانات دون الفنانين, فالنجوم الرجال يتعرضون ايضا للمطاردات والتهديد بالقتل وأحيانا اقتحام هؤلاء المجانين لحياتهم الأسرية والاجتماعية, ولا تزال أوراق التاريخ تتحدث عن موسيقار الأجيال الفنان محمد عبد الوهاب الذي تعرض في العام 1934 وهي بدايات دخوله عالم الفن الواسع, عندما صممت احدى المعجبات من سيدات المجتمع الراقي على اقتحام عالمه في محاولة للتودد اليه وتطويقه, الا ان عبد الوهاب يصدها في كل مرة, فقررت التخلص منه بطريقتها وهي اغتياله بالرصاص, الا ان القدر يحمل لعبد الوهاب نيتها فيستعين بالشرطة التي تتدخل في الوقت المناسب وتحبط تلك المحاولة وتفشل مؤامرة الحسناء سليلة العائلات. وتكاد لا تخلو حياة أي نجم من مثل هؤلاء المجانين ففي بداية التسعينات نشرت احدى المجلات الفنية قصة الفنانة الاسترالية نيكول كيدمان مع مجنونها الذي كان يطاردها أينما تكون, فالعاشق الولهان رسم لنيكول صورة أخرى في مخيلته وهي زوجة المستقبل, وقد بعث لها من الرسائل والخطابات الملتهبة ما لا يتصوره عقل لكنها لم ترد, فقرر تعقبها لا لشيء إلا ليناظرها, كما قال للشرطة بعد ان لاحظت كيدمان ان شيئا مريبا يحدث, فهي مراقبة في حركاتها وسكناتها. ولا تختلف الفنانة ليلى علوي عن قريناتها من الفنانات فقد تعرضت هذه الفنانة ذات الوجه الملائكي الجميل إلى الكثير من المواقف مع عشاقها منذ ان بدأت تتسلق عتبات الفن والشهرة, وأصبح لليلى مجانينها, ومن أشهر تلك المواقف ما قام به أحد عشاقها, فقد فوجئت ليلى بمن يدق باب منزلها بشكل متواصل وبلا انقطاع فاعتقدت ان طارئا قد حدث, وعندما همت بفتح الباب اكتشفت ان الطارق هو أحد معجبيها ومعه اثنان من أصحابه, فعرض عليها رأسا طلب الزواج منها وأنه جاهز إلى كل ما تأمر به. وقصة يسرا مع ضابط الشرطة الذي اقتحم شقتها عنوة معروفة ولم تنس بعد بعد ان كتبت عنها الصحف والمجلات الكثير, ومثلها الفنانة الراحلة مديحة كامل التي تلقت رسالة من معجب يهددها بالقتل لأنه فشل معها, مشيرا الى ان الحب من طرف واحد محكوم عليه بالفشل لذلك قرر ان يغتالها فداء لحبه وقلبه المجروح وانه سيقوم باغتيالها وهي في طريقها لافتتاح فيلمها (العجوز والبلطجي) , وفعلا قامت الفنانة مديحة كامل بإبلاغ الشرطة بمحتوى الخطاب المثير, فقامت الشرطة بدورها بإجراء الاحتياطات الأمنية, لكن الأمر كان مجرد مزحة من العيار الثقيل أطار النوم لأيام من عينيها الناعستين. عموما تظل حياة هؤلاء النجوم عامرة بالمواقف المماثلة, فعندما تصبح نجما تظل حياتك مملوكة للآخرين, ويعتقد كل معجب انه أحق الناس بك, لهذا يعطي هؤلاء العشاق والمعجبون لأنفسهم حقوقا يراها البعض انها تدخل في حياة النجم, بينما يرونها هم واجبا وحقا مشروعا عليهم الحفاظ عليه حتى وإن أدى ذلك إلى ما لا يحمد عقباه. وأعود من حيث بدأت فأتساءل عن مونيكا لوينسكي هل هي مجنونة وعاشقة وجدت نفسها أحق بالرئيس بيل كلينتون من زوجته هيلاري, أم ان القضية أكبر من ذلك بكثير, وأن ما يحدث ليس إلا جزءا من مؤامرة يهودية نسجت خيوطها منذ زمن بعيد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات