نجل العاهل الاردني يقوم برحلة إلى القوقاز على ظهر حصان

انطلق الامير علي بن الحسين, أحد أنجال العاهل الاردني, على صهوة جواده في رحلة جماعية تضم 10خيالة من أصول شركسية باتجاه القوقاز الروسية, في محاولة لتسليط الضوء على قضية هجرة الشركس الى بقاع الدنيا في أواخر القرن الماضي . وسار الامير علي (22 عاما) في زي شركسي تقليدي وهو يمتطي حصانا رماديا في مقدمة القافلة التي انطلقت أمس الاول الاربعاء من القصر الملكي في عمان باتجاه (مايكوب) في قلب أرض القوقاز, وهي عاصمة جمهورية أديغي , احد أجزاء الفدرالية الروسية. وستسير القافلة, التي يساندها رتل من عربات النقل والسيارات, عبر القرى التي استوطنها مهاجرون شركس في سوريا وتركيا في طريقها الى مايكوب للمشاركة في مهرجان من أجل السلام في نهاية سبتمبر. يذكر أن زهاء مليونين من افراد الشعب الشركسي المسلم طردوا من بلادهم الواقعة بين البحرين الاسود وقزوين في أواخر القرن التاسع عشر وذلك على يد الامبراطورية الروسية ابان حملات التوسع جنوبا. واليوم يرشح القليل من المعلومات عن حياة الشركس, الذين كانوا يوما جيرانا للشيشان, حتى في داخل الاردن حيث يصل عدد المتحدرين منهم نحو 100 ألف نسمة, في دولة يقدر عدد سكانها ب 5.4 ملايين نسمة. وتقول ماجدة المفتي, ابنة رئيس وزراء الاردن الاسبق سعيد المفتي, عندما أعلن أن اصولي شركسية, يتساءل الناس للتو هل هذا يعني أنك روسية؟ فأجيبهم بالنفي على الفور. وتؤكد ماجدة اننا نريد استعادة الحق في تقرير مصيرنا, والتمكن من العودة الى بلادنا متى أردنا ذلك دون تأشيرات. وأصر الامير علي, الذي نشأ بين رفاق اردنيين من اصول شركسية وقد مارس الفروسية منذ صغره, على أن الرحلة بعيدة عن الاعتبارات السياسية بالرغم من تأخير موعد انطلاقها بسبب شروط أمنية روسية داخلية. وقال نجل الملك حسين انا لست سياسيا, أنا أمير. وقد نشأت لديه فكرة القيام بهذه الرحلة قبل سنتين, بعد ان قام 40 فارسا شركسيا برحلة رمزية, على خطى أجدادهم عندما أخرجوا من ديارهم قبل قرن, باتجاه دول عربية في الشرق الاوسط احتضنتهم وآوتهم. وقال الامير علي للصحافيين قبل الانطلاق لقد نظرت الى ذلك الامر من زاوية ثقافية (فالشركس) بحاجة الى بعض المساعدة لكي يضحوا معروفين أمام العالم حتى لا تضيع هذه الثقافة الجميلة والتاريخ والتقاليد. وذكّر بأن الشعب الشركسي مر بمعاناة طويلة في تاريخه وواجه الكثير من الامور السيئة لكن أشياء جيدة نتجت عنها في المقابل. وأشاد في هذا السياق بمساهمة الاقلية الشركسية في بناء الاردن الحديث. ويلعب الشركس دورا كبيرا في الحياة السياسية والاقتصادية الاردنية ويشكل ابناؤهم قسما من الحرس الملكي الخاص. وقد شارك نحو 200 شركسي في وداع الرحالة بقيادة الامير علي, أحد انجال الملك حسين الخمسة. وفي اشارة الى الامير علي قال محمد أشرف هو واحد منا. ويقطن أشرف (18 عاما) في وادي السير وهي بلدة صغيرة الى الغرب من عمان استوطن فيها الشركس في بواكير هجرتهم الى الاردن. وأكد أشرف أننا نعتبره شركسيا فهو يحضر أعراسنا وحفلاتنا ويتقن الشركسية حديثا حكي وكتابة. وقد برع الامير الشاب, الذي يقول أنه ما زالت لديه مشاكل في لفظ اللغة الشركسية القديمة, في الرقص الفلوكلوري الشركسي بحركاته السريعة والمناورة على صهوات الجياد. وبرغم أن ضيق الوقت فرض القيام بأجزاء من الرحلة بالسيارات, أكد الامير علي تفضيله لمرحلة ركوب الخيل مشيرا الى انها أجمل بكثير من ركوب السيارة مع أنها اصعب قليلا. وامتدح الامير علي البزة التقليدية البيضاء التي يرتديها مع القبعة والسيف والخنجر مشيرا الى أنها جميلة وراقية وكانت عملية في ميادين القتال في القوقاز لدرجة ان الجيش الروسي اعتمدها. لكن بالرغم من أنه بدا منغمسا في التقاليد الشركسية أصر الامير علي انه من المستبعد عودته من رحلته بعد شهر ونصف والى جانبه عروس شركسية. وقال الامير الشاب لا اعتقد انني سأحضر معي عروسا. وتشير التقديرات الى وجود نحو اربعة ملايين شركسي في أنحاء العالم, من الولايات المتحدة الى كوسوفو مرورا بالشرق الاوسط, وفي موطنهم الاصلي الذي ما زال بعضهم يعيش فيه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات