سرقة الدراجات وسيلة تسلية شائعة في هولندا

يقوم جويب دي ج. من امستردام بسرقة الدراجات المربوطة بسلاسل او بأقفال معدنية على شكل حدوة الحصان فقط وذلك التزاما بمبادئه في السرقة . ويقول دي ج. (إن شعورا معينا تجاه ذلك ينمو لدى المرء عبر السنين) ويتابع (كل سارق دراجات يتخصص بكسر انواع معينة من الاقفال) . وتسجل في امستردام وحدها سرقة 180 الف دراجة سنويا بينما يصل عدد الدراجات المسروقة في كافة انحاء البلاد حوالي مليون دراجة سنويا. واعترف احد اللصوص بكل صراحة (لا يمكنني ان امر على دراجة جميلة دون ان اسرقها) ويضيف (أنا عادة احمل معي مقصا خاصا او إذا لم يكن بحوزتي فسأحملها حملا وأمشي بها) . وقد دفع تفشي هذه الظاهرة وزارة العدل الهولندية إلى إجراء تحقيق خاص لدراستها وتحليل عدد من المشبوهين واللصوص المحترفين والهواة في سرقة الدراجات وانتهت الدراسة إلى نتيجة مفادها انه لا توجد حماية فعالة ضد سارقي الدراجات. وقال لصوص الدراجات الذين شاركوا في الدراسة جميعهم شرط عدم الافصاح عن اسمائهم انه باستطاعتهم كسر اي نوع من الاقفال. ويتعرض سارقو الدراجات لخطر لا يذكر من حيث الملاحقة إذ ان اربعة في المائة فقط من قضايا سرقة الدراجات يمكن التوصل إلى مرتكبيها. ولعل هذا هو ما شجع على تحويل الظاهرة إلى سباق تتابع قومي في سرقة الدراجات حيث لا يكلف اربعة اخماس من يفقدون دراجاتهم انفسهم عناء إبلاغ الشرطة بل يقومون ببساطة بسرقة دراجة اخرى لاعادة التوازن ولن يجدون اي مشكلة في بيعها او استبدالها بدراجة مسروقة اخرى إذا لم تعجبهم. وقال ناطق باسم الشرطة (لقد اصبحت سرقة الدراجات والاتجار فيها هنا رياضة شعبية حقا) . وقال خبير حاسبات إلكترونية موسر الحال من لاهاي (أنا لا اسميها سرقة بل انا اقوم بتأميم الدراجات المملوكة ملكية خاصة - وإن عاجلا ام آجلا سيؤممها شخص آخر لان الدراجات هنا قد اصبحت كلها مملوكة ملكية عامة أليس كذلك؟ أما الجسارة وعدم الهيبة فهي التي تنتصر دائما إذ افاد لص محترف (إن العبث بدراجة في شارع مقفر ليلا اكثر جذبا للانتباه بكثير من العبث بها في وضح النهار وفي شارع مكتظ) . وقد اظهرت التجربة ان احدا من المارة لن يستجمع قواه للتدخل (وإذا فعل فما عليك سوى ان تعطيه نظرة مهددة وسيتابع سيره سريعا) . أما بيع الدراجة المسروقة فهو ليس بمشكلة ايضا. فقد افاد تقرير للشرطة ان (حتى اكثر المواطنين استقامة خلقيا لا يشعرون بأي تأنيب ضمير حول ركوب دراجة مسروقة) . وأطلقت الحكومة منذ بضعة اشهر حملة دعائية تلفزيونية توجهت فيها إلى إحساس الامة بالشرف وكانت الرسالة التي حاولت توصيلها إلى المشاهدين في الفقرات الاعلانية التلفزيونية هي (شراء دراجات مسروقة - كان من المفروض ان نكون كبرنا على ذلك) . وحظر شيلتو باتيجن رئيس بلدية امستردام مؤخرا جميع مبيعات الدراجات في الشوارع في محاولة لوقف الاتجار في الدراجات المسروقة. إلا ان مجهوده لم يلق الكثير من الترحيب حيث سارع استاذ في القانون إلى إعلام اللصوص المحتملين بأنه لا داعي لقلقهم من ان يضبطوا متلبسين إذ ان (بيع الدراجات المسروقة جريمة من المستحيل إثباتها عمليا) . ونشرت صحيفة جامعة مدينة امستردام مؤخرا كخدمة خاصة لقرائها مقالا تضمن تعليمات للمبتدئين الذين يفكرون في الانضمام إلى لعبة الدراجات الموسيقية عنوانه (كيف تتعلم بيع البضائع المسروقة بدون معلم) . وطبقا لما ورد في المقال فقد انخفض سعر الدراجة المسروقة إلى 25 جيلدراً (13 دولاراً) لان السوق السوداء في امستردام متخمة تماما. وهناك طريقة ارخص وأسهل للحصول على دراجة وهي الاقتراب من مجموعة كبيرة من الطلاب الذين يركبون الدراجات والبدء بالصراخ (هذه دراجتي) . وطبعا سيلقي احدهم بدراجته ارضا ويركض بعيدا لاعتقاده الخاطىء ان المالك الشرعي تعرف على دراجته المسروقة.

تعليقات

تعليقات