الاطباء يحاربون السرطان على اربع جبهات

يخوض الاطباء الحرب ضد السرطان على اربع جبهات تتنوع بين الاجسام المضادة, والادوية التي توقف نمو الاوعية الدقيقة المغذية للاورام, والهندسة الوراثية واللقاحات . وتعتمد الوسائل التي عرضت خلال المؤتمر الرابع والثلاثين للجمعية الامريكية لمكافحة السرطان والذي اختتم اعماله امس الاول في لوس انجلوس اسلوبا جديدا في المكافحة. وتهدف الطرق الجديدة الى مهاجمة الورم نفسه دون المساس بالخلايا السليمة خلافا للاسلوب القديم الذي اتبعه الاطباء لفترة طويلة وكانوا خلاله يجهدون لقتل الخلايا السرطانية بالمواد الكيميائية والاشعة او الجراحة, وهي طرق توقفت عن تحقيق اي تقدم. وسيكون من الممكن بدء استخدام طرق العلاج الجديدة في موازاة الطرق التقليدية, وربما بدلا منها. وتعمل الاجسام المضادة (الوحيدة الكلون), والتي يتوقع تسويق اول دواء منها مع نهاية العام في الولايات المتحدة, على تحفيز النظام المناعي. فالجسم الذي ينتج طبيعيا اجساما مضادة تتعرف الى الفيروسات والجراثيم وتحاربها, لا يستطيع في المقابل التعرف الى الخلايا السرطانية, ومن هنا جاءت الفكرة للطبيب دنيس سالمون من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس وشركة (جننتك) في سان فرانسيسكو لتخليق اجسام مضادة تحارب البروتينات التي تنتجها الخلايا السرطانية. وتبدو هذه الوسيلة واعدة, وهي يمكن ان تعمل باستخدام الاجسام المضادة وحدها او مع مادة مشعة او سامة توجهها مباشرة لقتل الخلايا الخبيثة. وان كانت اعمال البروفيسور جوداه فولكمان, من بوسطن, اثارت الكثير من الاهتمام في مجال (تجويع) الخلايا السرطانية وقتلها عبر (تكميم) الاوعية الدقيقة التي تزودها بالغذاء, فان المؤتمر كشف عن وجود ثلاث مجموعات بحث امريكية اخرى على الاقل تعمل في المجال نفسه حاليا. وتبدو النتائج الاولية للابحاث الجارية على مرضى مصابين بسرطان الكلى او السائل اللمفي, لتحديد الجرعة ومدى سمية الاجسام المضادة المستخدمة, واعدة. وتكمن اهمية التجارب الاخيرة في انها تجرى على الانسان, اما اعمال فولكمان فهي على الفئران. ويسعى الباحثون ايضا الى التوصل الى لقاحات تعمل على (ايقاظ) نظام المناعة لدفعه الى قتل الخلايا السرطانية. وهناك بعض التجارب التي تعمل في مجال الهندسة الوراثية والتي تسعى الى اصلاح بعض المورثات المشوهة او ادخال مورثات تجعل الخلايا السرطانية حساسة للادوية. وفي مقابل هذه الوسائل المتقدمة والتي تعتمد على (التكنولوجيا المتطورة) , يواصل الاطباء مساعيهم لتحسين اداء طرق العلاج التقليدية, اذ اكدت دراسة واسعة النطاق ان دواء تاكسول, وهو احد الادوية العالية الفعالية المضادة للسرطان, يساهم في مضاعفة فعالية الادوية التقليدية ويزيد بنسبة 26 في المئة فرص الحياة لدى النساء المصابات بسرطان قابل للانتشار. الا ان الخبراء يؤكدون انه لن يتم الاستفادة من كل التقدم المحرز اذا لم تحترم القواعد الاساسية للعلاج. اذ اكدت دراسة للكلية الامريكية للجراحين ان ربع النساء اللواتي خضعن لعملية جراحية تحفظية للثدي لا يتبعن علاجا مناسبا في ما بعد, وانه (كان من الممكن تجنيب الاف النساء اجراء عملية استئصال الثدي لو ان الجراحين اتبعوا القواعد الموضوعة قبل ست سنوات) .

تعليقات

تعليقات