ادارة الجامعة منعت تصويره والرقابة اعترضت على السيناريو: (صعيدي في الجامعة الامريكية) فيلم يستثمر تألق هنيدي

بدأت فكرة فيلم (صعيدي في الجامعة الامريكية)منذ سنوات طويلة عندما كان بطل الفيلم محمد هنيدي طالبا في كلية الحقوق جامعة القاهرة ويقدم على مسرح الجامعة اسكتشا تمثيليا يقول عنه محمد هنيدي انه كان عبارة عن اربعة مشاهد كوميدية لطالب صعيدي يلتقي باحدى فتيات الجامعة الامريكية . وتحدث بينهما مفارقات كوميدية عديدة . يحكي الفيلم (صعيدي في الجامعة الامريكية) قصة الشاب الصعيدي (خلف الدهشوري خلف) الذي استطاع ان يكون الاول على محافظته سوهاج والثاني على الجمهورية في شهادة الثانوية العامة, وكعادة الجامعة الامريكية في مثل هذه الحالات قدمت له منحة دراسية بالجامعة ومن هنا تبدأ احداث الفيلم حيث تبرز الكوميديا مفارقة الشاب الصعيدي الذي يجد نفسه في بيئة مختلفة تماما عن تلك التي نشأ فيها وكذلك تنتج الكوميديا عن الصراع الذي يشتعل داخل نفس (خلف الدهشوري) بين انبهاره بالمجتمع الجديد ومحاولته الاحتفاظ بانتمائه الطبقي. والفيلم لا يقدم صورة الصعيدي الساذج الذي ينبهر بالمدينة واضوائها ويفتح فمه اندهاشا كلما شاهد ماهو مختلف اذ يقول السيناريست مدحت العدل: انه يقدم الصعيدي الذي ينتمي للبيئة التي خرج منها جمال عبد الناصر وطه حسين وعباس محمود العقاد وعبد الرحمن الابنودي ويضيف مدحت : انه حتى وجود الكوميديا في الفيلم لا تمثل استهزاء بالصعايده ولكنها تنبع من مواقف واقعية يمكن تصديقها حتى ان اول مشهد لهنيدي في الجامعة الامريكية يظهر فيها في المكتبة وحوله مجموعة من الكتب في مختلف المجالات مما يدلل على انه انسان مثقف ويسعى للعلم. ولكن محمد العدل ينفي تماما ان يكون النجاح الذي حققه هنيدي في فيلم (اسماعلية رايح جاي) هو السبب في اسناد دور البطولة لهنيدي ولكنه لا ينكر ان ذلك شجعه على انجاز الفيلم بسرعة حيث يقول: بالتأكيد عندما يعمل المنتج مع نجم كبير وله شعبية يكون اكثر اطمئنانا في العمل لكن تحديدا في هذا الفيلم فان الاعداد له قد بدأ قبل ان نسمع عن فيلم (اسماعلية رايح جاي) ومنذ ترشيح هنيدي لدوره المهم في فيلم (البطل) . ولكن سعيد حامد مخرج الفيلم يختلف تماما في هذا مع المنتج حيث يقول: انه بالتأكيد نجاح هنيدي الاخير في اكثر من عمل وليس في عمل واحد هو السبب وراء اختياره للدور في ظل ظروف الابتعاد عن السينما, منذ خمس سنوات اي منذ تجربتي الاخراجية الاولى لفيلم (الحب في الثلاجة) العام 1993 ويضيف سعيد حامد هذا الفيلم لا علاقه له بالفانتازيا التي قدمتها في فيلمي الاول لانه سيكون فيلما كوميديا يحمل افكارا عميقة وشديدة الوطنية. ومن الواضح ان هذه الافكار الوطنية هي التي اثارت حفيظة الرقابة وشكلت العقبة الاولى امام (صعيدي في الجامعة الامريكية) حيث اعترضت الرقابة على بعض مشاهد الفيلم ومنها مشهد فسره احد الرقباء على انه دلالة للعلاقة بين مصر والولايات المتحدة ويكرس الشعور بالدونية غير مبرر تجاه امريكا ذلك ان الممثل الذي يقف امام هنيدي في المشهد هو طالب امريكي ضخم البنيان وفارع الطول والبطل هنيدي كما نعلم جسمه ضئيل الحجم! وبسبب هذا المشهد ومشاهد اخرى تدخل رئيس الرقابة علي ابو شادي لمحاولة حل الخلاف بين السيناريست والمخرج من ناحية والرقابة من ناحية اخرى, وبالفعل تم حل المشكلة ولم يتم حذف اي مشهد. ورغم كل ذلك لم يمر تصوير الفيلم بسلام, فقد فوجىء المنتج بالموقف المتعنت من مديرة العلاقات العامة بالجامعة الامريكية حيث رفضت التصوير داخل الجامعة, وبعد ذلك طلبت المديرة ان تقرأ السيناريو اولا قبل ان تسمح بالتصوير لكي يتأكد لها صحة كلام الفيلم عن صورة طلبة الجامعة الامريكية وبأنها صورة مشرفه لهم. فرفض المنتج ذلك وتحفظت المديرة على اسم الفيلم وطلبت تغييره الى هنيدي في الجامعة الامريكية ووصل تعنت المديرة الى حد رفضها التصوير الفوتوجرافي داخل الجامعة لمعاونة المخرج في ايجاد اماكن بديلة للتصوير واخيرا استقر الامر بالمخرج على ان يتم تصويره في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وهي احدى جامعات مصر الخاصة وسيكتفي المخرج بالتقاط بعض المشاهد للجامعة الامريكية من الخارج فقط ويتم دمجها عن طريق المونتاج بالمشاهد الداخلية المصورة في جامعة مصر. وابدى السيناريست مدحت العدل دهشته من اعتراض الجامعة الامريكية على التصوير داخلها وقال تعليقا على كلام مديرة العلاقات العامة بالجامعة. انه حقيقة ولفترة طويلة كانت صورة طلبة الجامعة الامريكية في الاعلام المصري سيئة ولكن الفيلم يصحح هذه الصورة فهم في النهاية مصريون وعرب منهم المثقفون والوطنيون واللامنتمون الذين رفضوا هويتهم العربية والمصرية ولكنهم لم يستطيعوا التحول الى امريكيين. ومع هذا فان تصوير الفيلم لا يزال مستمرا ويتوقع مخرجه ان يتم الانتهاء من التصوير قريبا ليبدأ عملية المونتاج بالكمبيوتر وهي تقنية حديثة لم يستخدمها غير يوسف شاهين ونادر جلال في فيلم عادل امام (رسالة الى الوالي) ومجدي احمد علي في فيلمه (البطل) واخيرا سعيد حامد ومحمد هنيدي في (الجامعة الامريكية) . القاهرة - اسلام نشأت

تعليقات

تعليقات