استغرق اعداده ثلاث سنوات وتكلف 23 مليون جنيه: (حائط البطولات)أضخم انتاج سينمائي عربي

ثلاث سنوات كاملة من العمل المتواصل هي الزمن الذي استغرقه التجهيز لفيلم (حائط البطولات) الذي تدور احداثه حول فترة حرب الاستنزاف . ليس غريبا ابدا ان يأخذ المخرج محمد راضي كل هذا الوقت في التجهيز لفيلمه فهو يقول: اي عمل فني يستغرق وقتا طويلا في تجهيزه ودراسته حتى تختمر الفكرة داخل وجدان الفنان لأنه في النهاية مطالب بأن يبدع. ويصف محمد راضي هذا في اي عمل فني فما بالك بالتاريخ الذي يعتبر مسؤولية الفنان الذي يتعامل معه بموضوعية وصدق؟ لذلك كان علينا ان نراجع كل شيء والتأكد من حقيقته ليس فقط فيما يتعلق بالنواحي العسكرية ولكن ايضا فيما يتعلق بالحياة المدنية في تلك الفترة. وعلى مدى هذه السنوات الثلاث كان المشير محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي وقتها يكتب سيناريو فيلم (حائط البطولات) وهو مهموم بأن يذكر كل الحقائق المتعلقة بفترة بناء حائط من الصواريخ التي شكلت البنية الاساسية في الدفاع اثناء حرب الاستنزاف التي ادت الى انتصار اكتوبر 73. ولكن سيناريو الفيلم لا يركز على هذا وحده وانما ايضا على حياة المدنيين في تلك الفترة حيث يقول السيناريست مصطفى محرم الذي شارك في كتابة السيناريو: ليس من المنطقي ان تصنع فيلما عن الحرب دون ان تذكر الدور البطولي الذي قامت به زوجاتنا وامهاتنا, في هذه الحرب لقد عاش الشعب كله مدنيين وعسكريين هذه الحرب ودافعوا جميعا عن الارض وهو ليس مفاجأة ان نقول انه كان للمدنيين دور فعال في المشاركة في بناء حائط الصواريخ. فيلم (حائط البطولات) يعتبر الاضخم انتاجيا في تاريخ السينما المصرية والعربية, حيث بلغت تكلفته حتى الآن 23 مليون جنيه دفعها قطاع الانتاج بالتلفزيون المصري لتمويل الفيلم, هذا بالاضافة للدعم العسكري الذي يقدمه الجيش والشؤون المعنوية للفيلم حيث يدعمه بالمعدات والذخائر والاسلحة. اما المنتج المنفذ للفيلم فهو د. عادل حسني المنتج السينمائي المعروف الذي يقول: في الحقيقة بدأنا بالفعل في تنفيذ الفيلم قبل التعاقد مع قطاع الانتاج على تمويله, ثم بعد ذلك ولضخامة الميزانية تعاقدنا مع التلفزيون الذي لم يبخل على الفيلم بالاموال المطلوبة وقمنا قبل ذلك باجراء اتصالات مع وزارة الدفاع والشؤون المعنوية كي تدعم الفيلم ولم نجد صعوبة فهم متحمسون له باعتباره اضخم فيلم عربي حتى الآن. فيلم (حائط البطولات) يعمل به اكثر من 136 ممثلا وممثلة فضلا عن الكومبارس والمجاميع واكثر من 600 فني وعامل للاجهزة والكاميرات ومعدات التصوير, ويؤكد لنا المخرج محمد راضي ان ضخامة الانتاج ليست فقط في المبالغ التي تكلفها صناعة الفيلم ولكن ايضا في اعداد العاملين به سواء كانوا فنيين او نجوما فالفيلم يقوم ببطولته مجموعة كبيرة من نجوم مصر الكبار والشباب فهناك فاروق الفيشاوي ونور الشريف وحسين فهمي ورغدة وسعيد صالح وسمير غانم وخالد النبوي وحنان ترك وندى بسيوني وغيرهم وكل فنان يجسد الشخصية التي تناسبه ليس فقط من حيث مساحة الدور وحجمه وانما من حيث مواصفات الشخصية ذاتها وتتراوح مشاهد كل شخصية بالنسبة للممثلين من سبعة او ثمانية مشاهد الى 20 مشهدا اما مشاهد الممثلات فهي من ثلاثة مشاهد الى خمسة مشاهد لأن معظم الادوار النسائية تأتي كخلفية اجتماعية لأبطال الفيلم الرجال المتواجدين على الجبهة. وتتحدث الفنانة حنان ترك عن دورها فتقول: رغم قصر هذا الدور الا اني لم اتردد في قبوله فأنا اجسد شخصية فتاة مصرية هي (نجاة) التي يموت زوجها اثناء حرب 67 وترفض ان تتقبل العزاء فيه, حتى تعود الارض كاملة وتتحرر, وتضيف حنان ان مجرد المشاركة في مثل هذا العمل تعتبر وساما على صدر اي فنان. وكذلك الفنان احمد بدير الذي يجسد شخصية الجندي (مجاهد) هو ايضا يرى ان المشاركة في هذا الفيلم تعد شرفا له كمصري اولا وكفنان ثانيا ويؤكد احمد بدير انه لم يلتفت لمساحة الدور مطلقا وبمجرد ترشيحه للدور وافق عليه قبل قراءة السيناريو. اما الفنانة رغدة فقد نفت تماما ما تردد حول انسحابها من الفيلم, لقصر مساحة الدور وقالت: انا لم انسحب وكيف افعل ذلك؟ وانا مواطنة عربية احست بالمرارة من الهزيمة وعاشت الفرحة في الانتصار. ان كل ما حدث هو انني طلبت تأجيل تصوير مشاهدي, حتى عودتي من المغرب حيث أصور دوري في الفيلم المغربي (وطني) ولم يرفض المخرج محمد راضي طلبي وبالفعل تم ذلك وسأبدأ الاسبوع المقبل تصوير دوري في فيلم (حائط البطولات) . وبداية من الاسبوع المقبل يدخل المخرج محمد راضي الاسبوع الثالث لتصوير الفيلم وهو يقول: ان تصوير الفيلم يستغرق منا وقتا طويلا لاننا في بعض الاحيان نضطر لتصوير بعض المشاهد ونستعين بـ12 كاميرا, وهذا في حالة مشاهد الحرب التي تستخدم فيها الاسلحة حيث لا يمكنني الاعتماد على كاميرا واحدة, فهي يمكن ان تصاب بعطل, مما يستلزم اعادة المشهد وهو ما يعني تكلفة مادية عالية جدا شبه مستحيلة, ومن جانب اخر فلا يمكنني الغاء مشاهد الحرب التي تضفي على العمل مصداقية وواقعية. ويضيف محمد راضي ان هدفي الاساسي من اخراج هذا العمل هو صناعة فيلم ليعيش في ذاكرة الاجيال القادمة عندما يشاهدونه يعرفون ان هناك جيلا كاملا ضحى بعمره ليعيشوا هم. وعلينا ابراز هذه اللحظات الحاسمة في تاريخنا وتاريخ أمتنا. ومن المتوقع ان يتم الانتهاء من تصوير الفيلم خلال شهرين ومع بداية شهر يوليو المقبل يدخل المخرج محمد راضي مرحلة المونتاج ليصبح بعدها (حائط البطولات) جاهزا للعرض مع نهاية شهر يوليو المقبل. القاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات