تقنيات القصة في ورشة ثقافية للمجلس الاعلى للطفولة

اقامت ادارة التنمية الثقافية التابعة للمجلس الاعلى للطفولة بالشارقة في مركز الخالدية على مدى اليومين الاخيرين ورشة ثقافية لمنشطي مكتبات الاطفال بمراكز ثقافة الطفل تحت عنوان (اساليب وتقنيات حكاية القصة) . خصصت امس يوما تطبيقيا تناول عدة محاور مثل معمل حكايات الاطفال, صندوق الحكايات, القصة الجدارية والقصة بطريقة البطاقات . وحاضر امس الاول د. حسن مدن عن (الف ليلة وليلة مصدرا لحكاية الاطفال) , قدم لها يحيى زكي واعتبر مدن ان العودة الى النصوص الحكائية الكلاسيكية في التراث العربي الاسلامي كمصدر لحكايات الاطفال ترتبط بما يقدم للطفل اليوم من مواد اعلامية وثقافية مأخوذة من بلدان وثقافات اخرى داعيا الى عدم التهويل من مخاطر الاخذ من التراث الانساني شرط اطلاع الطفل العربي بشكل كاف على تراثه من حكايات وأساطير واعمال ابداعية لتبقى حاضرة في ذهنه عبر القصص والمناهج الدراسية. وعلق على مسألة استسهال الكتابة للاطفال التي يتصدى لها اشباه الكتاب والكتاب المتبدئين مطلقا وضرب مثالا عن تخوف كبار الكتاب في التوجه للطفل. وقال ان في العالم العربي اربعين مليون طفل مما يوجب زيادة في حجم المواد الكتابية التي تخاطبهم لكنه اشار الى اشكاليات وتعقيدات العودة الى حكايات التراث العربي الاسلامي كمصدر لحكايات الطفل فهي غير موجهة اصلا له رغم ان شخوصها من الحيوانات والطيور وهي نموذجية للمراحل العمرية الاولى غير ان توصيل القيم للكبار تختلف جذريا عن اساليب ايصالها للصغار ومن العوائق الاخرى تضمين الحكايات لعوالم تحاكي غرائز الكبار ولا تتلاءم بأي حال مع اجواء الصغار تربويا ومعنويا وظهور الفارق الجوهري في المناخات التراثية كما هي مبينة ومنعكسة في الاعمال الحكائية وبين المناخات الحديثة والمعاصرة التي نحياها وينشأ فيها اطفالنا. واستنتج مدن ضرورة التغلب على التعقيدات عبر طريقة معالجة القصة محبذا اعادة انتاج النص التراثي والتعامل معه كمادة خام وليس الاجتزاء منه على غرار ما تفعل بعض دور النشر وتساءل عمن يعطيها حق الغاء صفحات بالكامل. فالحكاية التراثية منجزة ولا تفرض كتابة خارج الكتابة وعلى عاتق المبدع تقع مسؤولية الافادة من عناصر التراث والاستيحاء منه مضيفا ان التربوي الجيد قارىء جيد لتراثه. وتحدث مدن عن الاسلوب التقني لالف ليلة وليلة الذي يعتمد على تداخل الحكايات اشبه بالمسلسلات المشوقة التي يتابعها الاطفال على الشاشة الصغيرة وتنقطع عند بلوغها الذروة, ورأى في قصص الف ليلة وليلة اشارات الى قيم الافتداء النبيلة, التي ميزت شهرزاد والغبن الذي لحق بالمرأة وقتذاك فضلا عن تركيبتها السيكولوجية ومواهبها التي اهملتها النظرة الاستشراقية في الترجمات مبرزة الجانب السلبي الماجن. وتطرق الى موضوع الثقافة الشفاهية التي تنتشر تحديدا في منطقة الخليج ضاعفتها مداهمة التلفزيون وثقافة الصورة. وقال ان التراث يطرح سؤالا عن قيمة القصة التي لا تفرض وجودا دائما لها حتى لا تتعرض لمشكلة الافتعال فقد تهدف الحكاية لمجرد التسلية, وشحذ الخيال.واكد على ان للطفل قدرة على الشعور بعالمه واحاسيسه اكثر من البالغ لكن تنقصه طريقة التعبير ونصح بابعاد الطفل عن تعقيدات الكبار وعوالمهم خاتما بسؤال عن معايير النصوص المقدمة في المناهج التربوية والدراسية. كتبت ـ رندة العزير

تعليقات

تعليقات