معرض الفنانة الماليزية يون لينج: كائنات أثيرية تبرق تحت سطوح شفافة

تبدو كائنات لوحات الفنانة الماليزية يون تشي لينج كما لو انها كائنات اثيرية او اسطورية تبرق تحت سطوح لونية شفافة ومضيئة , رغم ان الفنانة نفذت اعمالها بالالوان الزيتية التي تتسم عادة بالكثافة, لكنها اسست لطريقة في التعامل مع الزيت تجعله يبدو اكثر رقة ولمعانا, وهي طريقة عرفت بها وتميزت بانتاجها خصوصا في تتبعها للنساء وتكويناتهن الجمالية والاجتماعية في حالات الامومة والفرح والانطلاق. وتعكس اعمال هذه الفنانة كذلك شخصية مرحة وروحا متفائلة وهو الامر الذي اكدته الفنانة لدى سؤالنا عن سر هذه النعومة والجمالية التي تتسم بها نساؤها فقالت: لا شك ان الالوان تعكس علاقة الفنان بموضوعه, ولانني امرأة اجد من الطبيعي ان ابحث عن مواطن الجمال في اللون كما في الوجه لكي اتمكن من ايصال احاسيس المرأة الملونة والحيوية للمشاهد. وتابعت قائلة: حين ارسم وجه المرأة ارسمها جميلة, هادئة, علاوة على ان (الموديلات) اعني النساء الموجودات في اعمالي قدمن لي هذا الجمال, فرغم معاناتهن والصعوبات التي تواجههن اثناء العمل, كن يجلسن امامي بهدوء وابتسامه وبتلقائية يحملن الزهور لاقوم بالرسم. وتؤكد الفنانة: إن المرأة في الاصل تكوين فني غني, وموضوع جمالي بحليها ومجوهراتها وملابسها وازهارها واطفالها يمكن للفنانة ان تسبر اغواره كما تشاء, وبطرق متعددة ووجهات نظر مختلفة, ومن زوايا التقاط متغايرة, وقد حاولت ان ابرز قوة المرأة في اعمالي, فانا لا اعتقد بضعف المرأة, انها تعمل بحب, وتعطي, وتنتج, وتتفوق في شتى المجالات, لهذا بحثت عن الجانب المشرق خلف ظلال الحزن , وعن السعادة في ركام الألم. ثلاثون لوحة تتبعت خلالها الفنانة ملامح الحياة النسوية في مختلف مناطق بلادها, بحيث جاءت اعمالها من حيث التشريح تحمل سمات متكررة كالعينين والوجنات, لكنها مع ذلك غنية بالدلالات الفنية والاجتماعية المتعلقة بالموضوع واللون, ولا شك ان سمة الانوثة كانت واضحة في هذه الاعمال, وهي سمة مالت لها الفنانة ولم تحاول نفيها او رفضها لكنها اصرت على انها تأتي في اكتمال انساني واجتماعي بعيدا عن المنحنى الاغرائي او هدف العرض المجاني, الجسدي. وفي اللوحات كما في الحياة نماذج سحرية, الفة, مستبشرة عبرت عنها الوان فرحة تنساب بنعومة لتبرز تفاصيل الحميمية الانسانية في عواطفها الاكثر رقيا, في خصبها, وعنفوانها, وعلاقتها بالربيع والطبيعة والطيور , وتعتقد الفنانة ان السبب في اختلاف (موديل) المرأة الخاص بها يعود الى ان الرجل الفنان يرسم المرأة كما يريدها هو لا كما هي في الواقع, في حين رسمت المرأة من وجهة نظري حولها, وكما شاهدتها عيني ومشاعري. وحول الفوارق بين اللوحة التي تنفذها المرأة - الفنانة والتي ينفذها الرجل - الفنان تقول: نعم, هناك فوارق بالطبع تظهر في كل شيء, في استخدامات اللون وكمياته وكثافته ومعانيه ودلالاته, وفي التجسيد والتشريح, ثمة انوثة واضحة في الوان المرأة, وانحياز الى الرقة في حين تتسم ضربات الفرشاة لدى الرجل بالعنف والقوة, هذا لا يعني بالطبع افضلية احدهما على الآخر لكن روح كل منهما تظهر في لوحته, بالنسبة لي اعتبر نفسي محظوظة لانني بدأت الرسم منذ الصغر, وامتلك جاليري الخاص مما ساعدني على تطوير اسلوبي وتحقيق التميز وهو امر ليس سهلا بالنسبة لأمرأة بسبب الكثير من المعطيات منها الاجتماعي ومنها الفني كالمنافسة, وصعوبة اقناع الآخرين بالمنجز الفني, لكن الاستمرار ضروري والمران اساسي لتحقيق النجاح. وتابعت قائلة: ربما تكمن مشكلة المرأة المبدعة والفنانة على نحو خاص في تعدد ادوارها فهي ام وزوجة وموظفة وهذا يعني عدم وجود الوقت الكافي للانتاج الفني, مما يجعلها تخسر في المنافسة ويدفعها الى الاحباط, خصوصا اذا كانت متفوقة في عملها وادائها, رغم ذلك, علينا ان نعترف اننا لا نملك فنانات شهيرات في التشكيل كما في الفنون الاخرى او كما في حالة الرجال مثلا هناك بيكاسو, مونيه, فان كوخ وغيرهم. الغريب في امر هذه الفنانة اللافتة انها تعلمت الرسم بمفردها, وبعد ان اقامت خمسة معارض ناجحة, وحظيت باعجاب النقاد والفنون وكرست اسلوبها هذا استحقت بجدارة شهادة الفن الابداعية من جامعة ساين في ماليزيا, بعد ذلك اكملت دراستها الفنية في جامعة الفلبين لتحصل على الماجستير في الفنون, كما عملت مع زملاء لها على ايجاد معهد الفنون الجميلة وتقوم حاليا بادارته علاوة على كونها رئيسة جمعية المرأة للفنون. كتبت - شهيرة احمد

تعليقات

تعليقات