في معرض الفن الفرنسي المعاصر: حضور قوي للاعمال وغياب مبهم للتشكيليين

عكس معرض الفن المعاصر الفرنسي الذي افتتح مؤخرا بفندق المريديان أبوظبي مدى تنوع وثراء الفنانين حيث شارك بالمعرض ثلاثون فنانا فرنسيا واسبانيا وايطاليا وفيتناميا بمائة وعشرين لوحة زيتية وهناك عدد محدود من الاعمال قد استخدم فيها الاكرليك . ومن الوهلة الاولى يشعر الزائر للمعرض كأنه في كرنفال خاص للفن التشكيلي وعلى الرغم من ان لوحات كل فنان متباعدة عن الاخرى الا ان الرابط بين الاعمال جميعها ظهر جليا في الاداء والاسلوب والموضوعات فكان من السهل جمع الاعمال المتناثرة لفنان بحد ذاته. وقد تناول كل فنان موضوعات عديدة من رؤية خاصة وجاءت حصيلة تراكمات وخبرات شخصية تحدثت عنها التكوينات والالوان معا. وتنتمي اغلب الاعمال الى المدرسة الواقعية والتأثيرية والقليل منها الى التجريدية والسريالية. وكان للاعمال المهمة حضور قوي وبارز حيث استقطبت الخطوط الانتباه فالفرشاة والسكين اداتان ساحرتان قادرتان على تطويع وابراز ما بداخل الفنان. ويمكننا الحديث عن مجموعات ابرز الفنانين الذين شاركوا وعلى رأسها مجموعة الفنان (موزيكوناسي) التي اتخذت الطابع الهندسي الدقيق فهذا الفنان عاشق للتشكيل والتكوين الخاص بالشوارع والمنازل والنوافذ وقد اقتصرت اعماله على هذا الموضوع الخاص بمدينة باريس واستخدم فيها الوانا مشابهة للطبيعة واستلهمت اعماله روح الخصوصية في الاهتمام بهذا العنصر وغياب الانسان لديه وقدم خمسة اعمال. اما بالنسبة للفنان الفرنسي (توي) فهو عاشق للطبيعة بما فيها من زهور وفواكه واعماله وخطوطه في غاية الدقة والوانه تعكس روح التفاؤل حيث جاءت الوانه زاهية ومشرقة واهتم كثيرا بعنصري الضوء والظل وقدم ستة اعمال. والفنان (بيتشارا) اعماله تجريدية وقدم ستة اعمال الوانها باهتة وقد صور بخطوط ضعيفة ونحيفة اشخاصا وسط هذا التكوين غير المتعارف عليه. وقدم الفنان الفرنسي (بولت) ثمانية اعمال وجاءت مميزة للغاية لانها حملت موضوعات عربية تعكس اعجاب الفنان بالتراث والتاريخ العربي وقد صورها بخطوط قوية وواضحة ومن اهم موضوعاته الجمال العربية والمدن الاسلامية والسواحل والمراكب وحظيت الخلفية باهتمام كبير ولكنه لم يهتم كثيرا بملامح الوجه بالنسبة للفرسان الذين يقودون الجمال. وبشكل مختلف تماما تناول الفنان (بولت) موضوعات اخرى باسلوب مغاير تماما ويعكس ذلك الجانب الآخر من شخصيته وهو احساسه العالي بالزهور والفواكه والموسيقى وصورها في اكثر من عمل وجاءت الوانه مناسبة جدا ومتعايشة مع الاجواء الرومانسية التي جسدها في لوحاته وبشكل عام تميز بولت بادخاله عناصر من الطبيعة بارزة خدمته في تجسيد الشكل ومنحه واقعية اكثر تشابها للطبيعة الى حد ما. ومن الفنانين الآخرين الذين تناولوا موضوعات مرتبطة بالطبيعة الفنان الفرنسي (فالادا) الذي تناول الخيول والرجال والنساء باسلوب جديد يجمع ما بين الواقعية والسيريالية وبالوان فاتحة تناول الزهور والسواحل وقد غلف لوحاته بهالات كبيرة حتى تكاد تبدو كأنها حلم او خيال وقدم سبعة اعمال. والفنان (فاردوا) من عاشقي النمنمات الدقيقة فلوحاته تبدو كقطعة قماش لم يترك فيها فراغا الا واهتم به والتفاصيل لديه مهمة والوانه غامقة وموضوعاته منفردة وهو يستطيع تكوين تكوينات مختلفة في لوحة واحدة والتعبير عن بعض الرموز التي يراها متقاربة ومتشابهة ولذا يجمع النوته الموسيقية مع الآلة الموسيقية ومجموعة من الاقنعة في الخلفية كستائر مزخرفة كما جمع ما بين الابريق والعصفور والتفاح وقد تكون لهذا الفنان رؤية خاصة لهذه الموضوعات والتكوينات الغامضة. وبشكل سريع سنتناول تشابه الموضوع وليس الاسلوب فلكل فنان اسلوبه ومن اكثر الموضوعات التي طرحتها اللوحات موضوع الخيول وصورها الفنان باتت وبونس ودل بالنو ولويس ومارجوتون وفولانيج واغلبهم تشابه ايضا في تناول الطبيعة بشكل عام. وكانت لنا وقفة امام اعمال الفنان (جاكل) الذي شارك بحوالي عشر لوحات وهي اكبر مشاركة والحقيقة ان اعماله مهمة وخطوطه قوية للغاية والوانه صريحة واستخدم معها الفرشاة والسكين وموضوعات تمس الحياة والطبيعة وله رؤية خاصة في تناول الخيول التي صورها باكثر من شكل وجسد فيها القوة والشموخ والاصالة ولم يصورها في حالتها العادية بل في المضمار او تجري وتتسابق في الطبيعة بين الاشجار وتارة اخرى في النهر وبدت اعماله متمكنة وذات تقنيات خاصة. ونظرا لعدم تواجد الفنانين في المعرض كان لنا لقاء مع جان بير منظم المعرض الذي ذكر انه المعرض الاول بأبوظبي وقد سبق للفنانين المشاركة في معارض كثيرة بمختلف قارات العالم مثل امريكا واستراليا وافريقيا. واكد على ان قرار تنظيم معرض بأبوظبي جاء بعد الاطلاع على ذوق الجمهور وباستطلاع الآراء واشار الى انه ايضا فنان تشكيلي ولكنه لم يشارك بالمعرض نظرا لكونه المنظم وذكر ان النية تتجه العام المقبل الى تنظيم المعرض بشكل جديد بالمجمع الثقافي بأبوظبي. وبالتساؤل عن الفنانين وعدم مشاركتهم بالحضور اجاب قائلا ان لديهم اعمالا بفرنسا تعوقهم عن الحضور وقد اوكلوني بمتابعة العمل. وحول اهم الفنانين المشاركين ذكر ان الفنان جاكل له باع طويل وهو من اشهر الفنانين في فرنسا واوروبا وقد اشترك في العديد من المعارض والصالونات الشهيرة بباريس. واضاف: الفنان جاكل من الفنانين المتمكنين وله تقنيات عالية في الرسم ويكفي انه كان ضيف شرف المهرجان الاوروبي الثاني للفن العام 1985 وقد دعاه التلفزيون الى لقاءات عديدة وكان الفنان الوحيد الذي اقام معرضا بمفردة بكاليفورنيا وهو يمتلك جاليري بامريكا وفي النهاية اشار الى ان لوحاته خير متحدث عنه. أبوظبي - فاطمة النزوري

تعليقات

تعليقات