متطوعون من 37 جنسية يعملون على متنها ، دولوس اكبر سفينة عائمة للكتب تتجول على شواطىء الامارات

أمضت (البيان) يومين على متن السفينة (دولوس) اكبر معرض عائم للكتاب, والتي شاركت في فعاليات مهرجان دبي للتسوق هذا العام, هم توجهت الى البحرين وعادت الى عاصمة الثقافة العربية (الشارقة) بدعوة من دائرة الثقافة والاعلام بها لترسو في ميناء خالد, وتواصل عروضها على مدى عشرة ايام, ثم اكملت رحلتها الى أبوظبي ... لتؤكد خلال رحلة طويلة ان الكتاب مازال هو العنصر الرئيسي والمنبع الاول للثقافة العالمية والعربية, لكونه لغة مشتركة تكنولوجيا الكمبيوتر على روافد المعرفة, ودخولها كعنصر منافس للكتاب. وقد بنيت الباخرة (دولوس) وهي كلمة يونانية عام ,1914 وتعتبر اقدم باخرة ركاب تمخر عباب البحار, وتعود ملكيتها لشركة (G. B. A) اختصارا لـ Good BOOK for all اي (كتب قيمة للجميع) وبالتالي فهي الخادم الذي يقدم المعرفة الراقية ويجوب العالم شرقا وغربا لعرض باقة نادرة من الكتب العربية والاجنبية في كل مجالات الثقافة والمعرفة ومعها رسالة حب وسلام تحمل معاني الآخاء والتسامح لجميع ابناء البشرية دون النظر الى جنسياتهم او معتقداتهم او حتى ظروفهم السياسية والاقتصادية. والتقينا مع طاقم السفينة وروادها الذين استهوتهم الفكرة وكان هذا التحقيق. أكبر معرض عائم للكتاب في البداية توضح (نانسي الشرايحة) مترجمة ومتطوعة من الاردن ... ان السفينة (دولوس) تابعة لجمعية خيرية المانية لا ربحية تسعى الى تعزيز التبادل الثقافي والتفاهم بين شعوب العالم من خلال معرضها العائم للكتاب والذي يعتبر اكبر معرض كتاب تعليمي وعائلي في العالم. وقد زارت الباخرة ما يقرب من 83 دولة وتوقفت عند اكثر من 350 ميناء حول العالم في امريكا اللاتينية, وافريقيا واوروبا, والشرق الاوسط, وآسيا, وبلاد المحيط الهادىء ... وفي عامي 94 , 95 قامت بزيارات ناجحة وموفقة لبعض موانىء الخليج العربي مثل دبي وأبوظبي والدوحة والشويخ والمنامة. من بين اهدافها استقطاب عدد من الاسر من مختلف الجنسيات واستثمار طاقات الشباب الذين يعيشون بصورة كاملة على متن السفينة حيث يبلغ طاقم الباخرة دولوس (300) شخص كلهم متطوعين بما فيهم الكابتن, والموظفين , والمهندسين, وينضم في كل عام حوالي (200) شاب وشابة من (35) جنسية مختلفة لمدة عام او عامين بهدف تدريبهم على كيفية التبادل الثقافي وبناء جسر من المودة والصداقة مع دول العالم, وتقديم المساعدات الانسانية طويلة الامد في المناطق النائية والفقيرة والتي بأمس الحاجة للمعونة, وبعدها يعودون الى وطنهم الاصلي ويتبوأون مناصب هامة في قطاع الخدمات الاجتماعية كما تضم السفينة اكثر من (30) طفلا خصصت لهم فصول دراسية على متنها, لتعزيز فكرة امكانية التعايش الكامل بين الشعوب رغم اختلاف الجنسيات حيث يشبون في جو يتسم بالآخاء والتسامح والصداقة وفي مضمار الثقافة والمعرفة ويستطيعون نشر هذه القيم. مدينة صغيرة واضافت ان السفينة عبارة عن مدينة صغيرة عائمة تضم كل اوجه الحياة فهي تشمل المستشفى بكل اقسامه والمدرسة والمختبر ومكتب البريد. وقد مرت باربع مراحل حيث كانت تسمى في البداية (مدينة) ثم تحول الاسم الى روما ثم الى فرانكس واخيرا دولوس وزارها حتى الآن اكثر من 13 مليون زائر ولكونها مجتمع متكامل كان لابد من وجود انظمة وقوانين تحكم العلاقات الاجتماعية بين افراد الطاقم ومنها ان الاختلاط بين الجنسين محدود للغاية, وعدم التدخين او شرب المواد الكحولية. وان كانت مسألة نابعة من الذات باعتبارنا قدوة حسنه امام الآخرين ... ومن بين القواعد والانظمة الاجتماعية المتبعة والتي تحافظ على الاخلاق والتقاليد وجود اماكن مخصصة لنوم الشباب في مقدمة الباخرة. واخرى للبنات في المؤخرة والعائلات في منطقة خاصة .... وفي كل الاحوال نحن متطوعون نحمل رسالة امل ومحبة للعالم كله. دعوات شهرية لزيارة الدول ويوضح لويد نيكولس (مدير الفرع الرئيسي في المانيا) والمسؤول عن تنظيم برنامج عمل السفينة ورحلاتها ... ان من بين مهام عمله القيام باجراء الاتصالات اللازمة مع سلطات الموانىء من خلال الفريق المسؤول عن خط سير السفينة ... وعادة يتم توجيه دعوة الى الباخرة لزيارة دولة معينة كل شهر حيث نقوم بتجميع الرسائل والدعوات ودراسة امكانية قبولها وفقا للبرنامج المسبق لخط سير السفينة وعلى سبيل المثال جاءت الينا دعوة في العام الماضي من ادارة (مهرجان دبي للتسوق) وكنا خلال هذه الفترة في المحيط الهندي ووجدنا انه من الممكن تلبيتها ... واثناء وجودنا في دبي سمعت بعض دول الخليج المجاورة عن ذلك فوجهت دولة البحرين دعوة بزيارتها وحدث بالفعل وبعدها حرصنا على استئناف برنامج زيارتنا لدولة الامارات بتواجدنا في ميناء خالد بالشارقة ثم (أبوظبي) في طريقنا الى الدوحة ودول خليجية اخرى. واضاف ان هذه هي المرة الثالثة التي تزور فيها السفينة (دولوس) دبي وتجمعها علاقة حميمة مع حكومتها تزداد عاما بعد عام, وتعتبر من الدوافع الرئيسية لتواصل علاقات الصداقة بيننا وبين امارات الدولة ... اما بالنسبة للشارقة فهي المرة الاولى وقد حرصنا على التواجد بها خاصة بعد اختيارها عاصمة للثقافة العربية هذا العام. تغيير طاقم السفينة كل عام واشار ان السفينة تغير طاقمها كل عام خاصة بالنسبة للشباب والطلاب المتطوعون الذين يقيمون على متنها, وبعد نهاية عقدهم مع ادارة الباخرة يشاركون اصدقائهم في بلادهم من خلال الخبرات المكتسبة خلال فترة العمل التطوعي من زياراتهم لدول العالم وهو في ذاته هدف من بين مجموعة الاهداف التي تحرص عليها اللجنة المنظمة لعمل الباخرة. لذلك تتكرر زياراتنا اكثر من مرة لنفس الدولة سواء من خلال الدعوات او بمبادرتنا في الاتصال بالجهات المسؤولة والتي ترحب بقدومنا في اي وقت وذلك لبناء جسر من العلاقات الثقافية الوطيدة بيننا وبين بلاد العالم. وحول اقبال الجمهور على زيارة الباخرة دولوس خلال وجودها على ارض دولة الامارات قال انه مقارنة بالاعوام السابقة (,94 95) اعتقد ان الحضور كان اقل خاصة واننا جئنا اثناء مهرجان دبي هذا العام والذي فيه خيارات عديدة من الفعاليات المختلفة امام الزوار مما اثر على حجم اقبالهم على زيارتنا ... ولكن في كل الاحوال نحن ننظر الى مهرجان دبي باعتباره حدثا كبيرا استطاعت حكومة دبي ان تنفرد به على مستوى دول العالم. فرصة كنت انتظرها ويقول د. عصام سمير طبيب اسنان متطوع من الاردن منذ سنوات طويلة وانا اسمع عن السفينة دولوس ورسالتها الانسانية واهدافها النبيلة التي نسعى لنشرها عبر العالم, وسمحت الظروف لأنال شرف الالتحاق بطاقمها حين رست بميناء العقبة عام (94) في الاردن ومن حسن حظي انها في ذلك الحين كانت تطلب فريقا من الشباب المتطوعين للعمل في مجالات عديدة على متنها, وتركت دون تردد وظيفتي في الحكومة, محاولا اقناع اهلي بفكرة التطوع, وما سوف يتيحه لي من خبرات وفرصة لزيارة اغلب دول العالم والتعرف على شعوب وحضارات وثقافات مغايرة وما يحققه ذلك من متعة ومزايا لشاب مثلي في مستهل حياته وقد لا تتكرر في اي مرحلة عمرية متقدمة. وبعد مرور سنوات من العمل التطوعي استطيع القول بانني استفدت كثيرا من هذه التجربة واكتسبت خبرات ساعدتني في تعديل بعض وجهات نظري في مختلف اوجه الحياة والحكم على الظواهر بصورة اشمل اساسها احترام آراء الآخرين, ويدل علي ذلك قدرتنا كمجموعة (37 جنسية) على التفاهم , والتعايش سويا على متن الباخرة, رغم اختلاف العقائد والانتماءات. ومن جانبي وجدت ان الحوار والتفاهم خير وسيلة لتجاوز المشاحنات, وحل المشكلات والقدرة على معالجة المتناقضات في الشخصيات المختلفة. واضاف ان السفينة تحتوي على عيادة اسنان مجهزة يمكن من خلالها التعامل مع اي حالات طارئة واحيانا نعمل على علاج بعض ابناء الشعوب الفقيرة من دول العالم الثالث التي نمر عليها في رحلاتنا ... وهي مهمة نضعها على قائمة العمل التطوعي لاننا نعلم ان حاجتهم الى الطعام والعلاج, تفوق بكثير الحاجة الى الكتب والثقافة. منطقة متميزة ومن جانبه يقول مايك هي مدير عام الباخرة دولوس وهو متطوع من استراليا ان طبيعة عملي هي مساعدة طاقم السفينة على التعايش والتآلف لتحقيق اهدافنا في العمل الخيري. ويشيد بعلاقات الصداقة القوية بين المعرض العائم للكتاب وشعب الامارات فمن خلال عمله على الباخرة لاكثر من تسع سنوات زار خلالها دولة الامارات ثلاث مرات ميشرا الى انها منطقة متميزة في العالم العربي تحمل طابعا وثقافة لها خصوصيتها في اطار هويتها العربية, وهم يرحبون بقدومنا, ويوجهون الينا الدعوات المتكررة ونحن بدورنا نسعد بالتواجد في موانىء الدولة بين الحين والآخر ... ويؤثرنا كرم الضيافة العربية والمشروبات الخليجية وخاصة القهوة, وقد تعلمت العادة الطريفة وهي هز فنجان القهوة بعد الانتهاء من تناولها. واضاف ان الباخرة دولوس تتمتع بدرجة عالية من الجاذبية لمعظم ابناء دول العالم التي زارتها باعتبارها اكبر واقدم معرض كتاب عائم ونظرا لتاريخها العريق الذي بدأ مع صنعها عام 1914 وكونها مازالت تبحر حتى الآن حاملة الثقافة كل ذلك يجعلها محط اهتمام وشغف من يسمع عنها ويتعاطفون مع العاملين بها خاصة بعد الحادث المأساوي للباخرة (التايتانتك) . عائدات الكتب وعن اوجه الاستفادة من عائدات معرض الكتاب العائم يقول مايك انها توجه جميعها الى منظمة كتب قيمة للجميع (G. B. A) والتي تخصص حوالي 25% لتغطية مصروفات رحلات الباخرة حول العالم. والباقي للاعمال الخيرية, فنحن نقوم بعملنا تطوعا ولا نتقاضى رواتب بل من اهم شروط الالتحاق بالباخرة ان يستمر العضو في دعم المشروع بمبالغ مادية طبقا لامكانياته وهي تأكيد على انكار الذات وتنمية روح العطاء المستمر والاخلاص في العمل من اجل الآخرين مما يساهم في احترام العضو لقيمة عمله وقدرته على التعامل مع العائدات والتقاليد والثقافات المختلفة للشعوب, بل ومحاولة العيش بسلام في مجتمع واحد تتعدد جنسياته. الاتصال بالاعلام ضرورة وتوضح شريل بناتين متطوعة من زيمبابوي ومسؤولة العلاقات العامة بالباخرة (دولوس) ان الاتصال بوسائل الاعلام العربية والاجنبية المحلية في كل الدول التي نبحر اليها هو احد المهام الضرورية التي من شأنها تهيئة المناخ لجذب المهتمين بالنواحي الثقافية, وتنمية العلاقات الثقافية بين طاقم السفينة وشعوب العالم التي نزورها وهو ما يدفعنا الى التفاعل مع الحضارات المختلفة وتكوين الصداقات التي تساعدنا في آداء مهمتنا خاصة حينما نزور الدولة مرة ثانية. واضافت ان فكرة السفينة تجذب ابناء الدول التي نزورها لاول مرة باعتبارها معرضا عائما للكتب فمن المعروف ان المعارض يتم تنظيمها بشكل تقليدي ثابت ولا يتوقع الناس وجود معرض يتضمن كما هائلا من الاصدارات على متن سفينة تبحر عبر البحار والمحيطات, مما يدفع الزوار الى مشاهدة المعرض والتعرف على حياتنا باعتبارنا نموذجا مختلفا ... وهذا يرسخ مفهوم الصداقة بين الشعوب ويجعلهم يقبلون على زياراتنا وينتظرون قدومنا في المرات التالية. تنوع في كتب الاطفال ويشير يورك سبيكر المدير العام لمعرض الكتاب العائم وهو متطوع من امريكا ... ان الباخرة دولوس تحمل على متنها مايقرب من (ستة آلاف عنوان) لحوالي نصف مليون كتاب وهي بذلك تعتبر اكبر مكتبة عائمة على مستوى العالم. ويتميز القسم الخاص بالاطفال بالتنوع والشمول ويتضمن كتبا وموسوعات من مختلف الجنسيات مما يجعل مجال الاختبار اكبر ... ويفوق حجم مبيعاتها انواع الكتب الاخرى لانها تناسب كل الفئات العمرية وتنمي مهارات الصغار وتساعد على تعلم اللغات والرياضيات ... وغيرها بالاضافة الى اقبال الزوار بشكل عام على شراء الكتب في مختلف الموضوعات. تعاون ملموس ومن جانبه يقول بول بلورد المسؤول عن اجراء الترتيبات لزيارة الباخرة لمختلف الدول والموانىء ... انه يصل الى الدولة المختارة في برنامج عمل الباخرة قبل وصول الباخرة اليها باسبوعين على الاقل لاجراء الترتيبات اللازمة مع الدولة المضيفة والتنسيق مع سلطات الموانىء والهيئات الثقافية والاعلامية. تحقيق ماجدة شهاب

تعليقات

تعليقات