أبهر جماهير السينما في مصر... فتساءلوا لماذا لا تصنع أفلاما مثل تيتانيك

فاقت ايرادات الفيلم الامريكي (تيتانيك)بعد عرضه ثلاثة اشهر في مصر, ايرادات معظم الافلام المصرية التي تزامنت معه في العرض, ورغم ان الفيلم يعرض الآن في دار عرض سينمائية واحدة بعد ان كان يتم عرضه في خمسة, الا ان الاقبال عليه لا يزال شديدا... وكل من شاهد (تيتانيك) خرج من السينما متسائلا: لماذا لا نقدم في مصر او في اية دولة عربية اخرى افلاما بهذا الحجم؟ هل هي ضعف امكانيات مادية... او تكنولوجية... ام عدم رغبة في المغامرة؟ عدد من النقاد والسينمائيين اجابوا على هذا السؤال. تطور مذهل -آ الناقد احمد رأفت بهجت يقول: مسألة عمل افلام ضخمة وكبيرة, مسألة طبيعية وفيلم (تيتانيك) ليس طفرة في السينما الامريكية, لكنه جاء بعد تطور مذهل حدث منذ سنوات, ومن الطبيعي جدا ان نرى افلاما بتكلفة مالية مرتفعة وتكنولوجيا عالية وفي هذا العام قدمت السينما الامريكية افلاما اخرى مميزة مثل فيلم (رجال في ملابس سوداء) وغيره, واما بخصوص السينما المصرية التي قدمت من قبل افلاما ضخمة فأنا اعتبرها مجرد محاولات كانت في الزمن الجميل, اما الآن فنحن نعاني من أزمات اقتصادية رمت بظلها على السينما ولذلك ليس مطلوبا ان نقدم افلاما ضخمة التكاليف بقدر ماهو مطلوب ان نقدم افلاما جيدة. -آ والفيلم الجيد من وجهة نظر الناقد احمد رأفت بهجت هو الذي يخرج من دائرة الحياة الاجتماعية فهناك امور كثير ة لم تتناولها السينما المصرية ولا تجرؤ على تناولها, ورغم اننا نمتلك امكانيات مادية ضخمة الا اننا لا نجيد التنوع فسيناريو الفيلم العربي يعاني من قصور شديد في الابتكار والتجديد وتلك من وجهة نظري هي المشكلة فما زلنا نقتبس من السينما الامريكية وننقل عنها السيناريوهات ولم نقدم الجديد الا نادرا. اما كاتب السيناريو والمؤلف يسري الجندي فيرى مشكلات اخرى غير السيناريو تقف حائلا امام الانتاج الضخم وهي كما يقول تراجع المناخ الثقافي العام وصناعة السينما متأثرة بذلك غير ان المسؤول عن أزمة السينما هم السينمائيون انفسهم فمنذ ان كانت ازمة السينما مجرد ضعف في الانتاج والسينمائيون لم يواجهوا ذلك بل اعتمدوا في الاساس على المسؤولين وبدأ ذلك بوزير الثقافة الذي اعلن في نهاية الامر ان السينما ليست من اختصاصه بل من اختصاص الشركة القابضة التابعة لوزارة قطاع الاعمال ولذلك فتح السينمائيون الباب امام افلام المقاولات وامام تجار لا علاقة لهم بالسينما من اساسه. والبعض يرى ان التلفزيون عليه ان يتدخل لانقاذ السينما وذلك من خلال انتاج الافلام وتسويقها وخلافه, ولكني لا ارى ذلك وارفضه فمشكلة السينما لابد ان يحلها السينمائيون واذا تمكنوا من توجيه الانتاج في مكانه الصحيح والانفاق على افلام ذات معنى بدلا من الصرف على الافلام التجارية غير الجيدة سنجد وقتها اكثر من فيلم افضل من (تيتانيك) . -آ الانتاج هو الشماعة التي نضع عليها عجزنا دائما... فما رأي المنتجة ناهد فريد شوقي؟ ـ لا توجد لدينا فرق عمل متخصصة ولا خبراء تكنولوجيا ولا فنيين على اتصال بما يجري في الخارج وعلى علم بكل ماهو جديد. -آ لكن هناك افلاما مصرية استخدمت التكنولوجيا مثل فيلمك الاخير (هيستريا) , ـ عندما طلب مني المخرج عادل اديب عمل الفيلم في احد مراكز الصوت الخاصة الجديدة وافقت وكلفت الفيلم ثلاثة اضعاف ما كان محددا له ورغم ذلك ظهر الصوت بعيوب فنية وهو ما يعني ان الخبرات الفنية العالية تنقصنا في كل شيء, فنحن لو اردنا بناء ديكور لغرفة واحدة سنستغرق حوالي خمسة ايام لعملها فما بالك بديكورات فيلم مثل (تيتانيك) ؟ لذلك اناشد المسؤولين عن السينما ان يهتموا بالخبرات الفنية ويقوموا بارسال بعثات الى الخارج للاطلاع على فنون السينما الجديدة التي نسمع عنها فقط ومن ثم تدريب كوادر فنية عالية او حتى الاستعانة بخبرات خارجية فالامكانيات موجودة لكن لا يوجد من ينفذ نعم هناك من استعان بالخبرات الفنية الاجنبية سواء في التصوير او في الديكورات, مثل يوسف شاهين في فيلمه الاخير (المصير) لكن يبقى ان يوسف مجرد فرد واحد لا يشكل حال السينما وعلى الجميع السعي. -آ المخرج عادل الاعصر هل تستطيع عمل فيلم مثل (تيتانيك) ؟ ـ (تيتانيك) صنع بتقنية عالية جدا ويعتمد على تكنولوجيا الجرافيك... وهذه التكنولوجيا مكلفة جدا فالثانية الواحدة في الجرافيك تتكلف 1200 جنيه مصري! وعلى مستوى العمل الفني نحن نستطيع صنع افضل من (تيتانيك) لكن هل يستطيع المنتج والموزع تحمل التكلفة؟ اشك في ذلك ثم ان مقارنة السينما المصرية بالسينما الامريكية فيها ظلم كبير فهم مستقرون نفسيا وماديا ولديهم حب المغامرة التي يفتقدها منتجونا وموزعونا وبدلا من المطالبة بأفلام عالية المستوى, علينا ان نطالب اولا بالاستقرار النفسي والمادي للمبدع العربي ومن ثم ستشهد السينما الافلام الاعلى والاجود من (تيتانيك) . -آ ويقول الموزع محمد حسن رمزي: فيلم (تيتانيك) ليس الفيلم الاسطورة فهو عادي جدا ولكنها (ارزاق) ففيلم (القلب الشجاع) افضل منه بمراحل وموضوع (تيتانيك) موضوع غير جديد فهو قصة حب عادية جدا, اما الابهار الموجود في الفيلم فأي مخرج عندنا يمكن ان ينفذه لو توفرت له الامكانيات المادية. -آ وهل المشكلة في الامكانيات المادية؟ ـ اطلاقا فنحن لدينا امكانيات مادية هائلة ومن الممكن ان نكلف فيلم واثنين وثلاثة مثل (تيتانيك) لكن المشكلة مشكلة دولة فالدولة لدينا لا تحمي السينما او تدعمها ولا تهتم حتى بالسينما الى درجة ان اي فرد لو فكر مجرد التفكير في انتاج مثل هذه الافلام سينفق ربع الميزانية على الاقل ضرائب ودمغات قبل بدء العمل ومنذ اكثر من 21 عاما وانا أنادي بالاهتمام بهذه الصناعة لكن للاسف لا يوجد من يستمع. ومن خلالكم اكررها اذا لم تهتم الدول العربية بالسينما كما تهتم بالصناعة والزراعة ففي خلال سنوات قليلة لن تجد سينما لا عملاقة ولا حتى هزيلة. مجرد اجتهادات -آ المخرج الشاب اسماعيل مراد هل تستطيع انت ان تنفذ فيلم (تيتانيك) ؟ ـ حقيقة لابد وان نعترف ان ما نقدمه من تقنيات اخراجية مجرد اجتهادات ففيلم مثل (تيتانيك) استفاد المخرج كثيرا من التطور التكنولوجي المذهل الموجود بالخارج وللأسف غير موجود عندنا ومشكلاتنا السينمائية هي المشكلات نفسها التي تكلمنا عنها في الخمسينات والستينات, فالتوزيع لدينا لا يزال ضعيفا والتوزيع الداخلي لا يزال لا يعوضنا تكاليف الانتاج والحكومة لا تدعم السينما والتكنولوجيا غير متوفرة واشياء كثيرة اخرى حضارية تنقصنا حتى نستطيع انتاج افلام مثل (تيتانيك) . -آ وفي سؤال للسيناريست بسيوني عثمان عن سبب نجاح (تيتانيك) ولماذا لا تصنع افلام مثله؟ ـ اجاب: (تيتانيك) يمثل الاتجاه الجديد في السينما العالمية وهو اتجاه العودة الى الرومانسية خاصة بعد موجة الافلام الاكشن, واعتقد ان هذا هو السبب الوحيد لنجاحه وبالنسبة لنا لا تطالبونا بعمل افلام مثل (تيتانيك) فلا توجد لدينا الامكانيات المتاحة لهوليوود, واذا توفرت هذه الامكانيات سنصنع ماهو افضل واعتقد ان لدينا افلاما افضل من (تيتانيك) بكثير المشكلة هي ضعف الانتاج ولا شيء غير ذلك. ثورة إدارية اما رأي المؤرخ السينمائي عبدالغني داوود فيتمثل في قوله: بأنه لا توجد لدينا معامل انتاج ولم تطور الاستديوهات هذا بخلاف الاقتباس من السينما الامريكية وعلى الرغم من وجود فنانين قادرين على احداث ماهو افضل من (تيتانيك) وغيره الا انهم محاصرون بشروط الموزع والبحث عن نجم شباك, هذا بالاضافة الى مشكلات الفيلم الخام واستيراد المواد والجمارك واشياء كثيرة, فنحن في حاجة لثورة سينمائية جديدة لحل هذه المشكلات الابدية. -آ ويقول عبدالحميد سعيد مدير ادارة المهرجانات بالمركز القومي للسينما سابقا: كل شيء من عناصر السينما يتم في الخارج يتم باتقان في الصوت والمونتاج والاخراج والديكور والتمثيل والجوائز تعطى للفيلم الاكثر ابهارا في كل صور الفيلم وحالته مثل الذي حدث مع (تيتانيك) اما عندنا فالفني الذي يعمل عمله يريد ان ينتهي منه بأية صورة لانه مرتبط بعمل آخر, ولا تقل لي ان لدينا ضعفا في الامكانيات المادية والبشرية وغير ذلك فنحن نمتلك كل شيء الا الضمير ولو امتلكناه فسوف نشهد افلاما مثل (تيتانيك) وخلافه. القاهرة ــ البيان

تعليقات

تعليقات