يوميات الدورة الثامنة لأيام الشارقة المسرحية

استطاعت جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح ان ترضي جمهور فعاليات ايام الشارقة المسرحية بعرضها المسرحي الذي حمل عنوان (رحلة العودة الطويلة) عن نص للكاتب فلاح شاكر اعده واخرجه حسين محمود علي . والعمل يتناول في موضوعة (بعد الاعداد) علاقة انسانية معقدة ومتشابكة في مجتمع البحر والصيد القديمين هذا البحر الذي كان اساس الحياة ومحورها في منطقة الخليج العربي, وظل لسنوات طويلة يشكل هاجسا مقلقا ومفرحا لسكان المنطقة ويمثل الموت والحياة في الوقت ذاته ,وابقى العشرات والمئات من الاسر والرجال في حالة صراع يومي للحصول على لقمة العيش والعودة الأمنة من فك الموت. قصة المسرحية عن رجل يعود فجأة بعد غياب طويل اثر عاصفة بحرية اغرقت مركبه وقذفت به الى جزيرة نائية, فيظن الناس انه مات, ثم يفاجأ بعد عودته برجل غريب في منزله احتل مكانه واصبح زوجا للمرأة التي كانت زوجته. من خلال هذا النص عمل المخرج على تقديم معالجة بصرية موفقة, فالديكور جاء ليقدم جملة من الدلالات والمفردات التي ساعدت على تمرير المضمون الحضاري والاشكالي لشخصيات العمل فالشبكة التي غطت عمق المسرح وجوانبه وسقوفه ساعدت على اقناعنا بالحصار والمأزق الذي تعيشه الشخصيات في مجتمع الصيد البحري, وانقذ الديكور الثابت الذي تدور الاحداث داخله وهو بيت صياد وصانع شباك, بالاضافة الى انه خلق دلائل ومؤشرات على امتداد القصة واستمراريتها حتى الان وقد تكون لحدث الان وظروف وحالات اخرى الا ان الشكل العام للعمل يدل على ان احداثه تدور في منطقة وسواحل الخليج العربي فترة ما قبل النفط. لم يدخل المخرج في هذا العمل بلعبة الابهار البصري بل قدم جملة من المعالجات الضوئية اللونية الدلالية واستخدم بعض التقنيات الضوئية ساعدته في تقديم حلوله الاخراجية لسياق القصة وخاصة عندما يروي البحار قصة غرقه وتوهانه الا ان هذه الاضاءة وفي بعض المواقع لم تساعد المتلقى في ملامسه تعابير الشخصية وخاصة في الوجه وجوانب من حركة الجسد. جاءت الموسيقى والمؤثرات السمعية اساسية في هذا العمل ومرافقة لمجمل الاحداث الا ان علاقة الممثل بها لم تكن دقيقة وموفقه وعموما كان الصوت من احدى الجوانب التي عانى العرض منها حيث غابت عن مسامع الحضور العديد من الجمل والحوارات. الاداء في هذا العمل جاء مقبولا الا انه لم يقدم لنا ذلك الاداء المعرفي القادر على حمل مثل هذا العمل فالشخصيات الرئيسية الثلاث في العرض سعيد الحداد, علياء البلوشي, عارف سلطان حاولوا ان يقدموا افضل ما لديهم الا ان ذلك التفاعل والتداخل بين الشخوص لم يكونا مقنعين وحتى عملية التحليل المنطقي للعلاقة الثلاثية لم تأت بالصورة المطلوبة فالصراع المبطن بين رجلين على امرأة واحدة ليس بهذه البساطة وحيرة المرأة بين رجلين تحبهما في الوقت ذاته لم يصل بنا الى نفس المستوى. ولا ندري لماذا لم يبرز المخرج الصراع بين النهام, والزوج واكتفى بتقديمهما بصورة طيبة كل واحد منهما يرغب بالتنازل عن هذه المرأة للآخر, ويترك المخرج هذا الصراع مفتوحا دون ان يحدد لنا نهايته حيث جمع المخرج شخوصه في القفص وترك للمتلقي حرية تخمين النهاية وما ستؤول اليه الاحداث فيما بعد. متابعة: مرعي الحليان ـ حازم سليمان

تعليقات

تعليقات