اضطرابات النوم قد تؤدي إلى الوفاة

أظهرت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية ان الذين لا ينعمون بالنوم العميق لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات معرضون للموت في سن مبكرة مقارنة بالاشخاص الذين ينامون بشكل جيد. كما أظهرت هذه الدراسات أيضا ان الخطر لا يهدد أولئك الذين لا ينامون لساعات كافية وحسب, ولكنه يطال أيضا أولئك الذين ينامون لساعات أطول بكثير مما هو ضروري لراحة الجسم . وأحد الأسباب الرئيسية وراء معدلات الوفاة المرتفعة هو أن النوم المتقطع يزيد من مشاكل القلب والدورة الدموية. حتى ان معدل الاصابة بالجلطة الدماغية والسكتة القلبية بين الأشخاص الذين لا ينامون جيدا تزيد بثلاثة أضعاف وخمسة أضعاف على التوالي عن أولئك الذين يحصلون على ما يكفي من ساعات النوم العميق. ولا تقتصر هذه النسبة على كبار السن والمقعدين ولكنها تطال الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة أيضا. ولكن لماذا تؤثر كثرة النوم أو قلته على القلب والدورة الدموية؟ أولا: يعاني العديد من الناس من قلة النوم بسبب صعوبة التنفس مثل الشخير أو حتى التوقف عن التنفس أثناء النوم مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والحاق الضرر بالقلب. ثانيا: ان النوم المتقطع يؤدي إلى اصابة الشخص بالتوتر. ولذلك لاحظ العلماء أن الأشخاص الذين لا ينامون نوما عميقا بالرغم من عدم وجود أية مشكلة في التنفس, فانهم يعانون من معدلات أعلى مما هو متوقع من الكوليسترول وارتفاع في ضغط الدم. وأخيرا فان النوم المتقطع يحرمنا من فترة الراحة وتجديد النشاط التي نحصل عليها بعد ثماني ساعات من النوم مما يؤدي إلى تسريع ظهور علامات التقدم بالسن بنسبة قد تصل إلى 150% من المعدل الطبيعي, ولذلك لابد من تنظيم أوقات النوم والالتزام بها قبل فوات الأوان. وأظهر استفتاء للرأي أجرته مؤخرا مؤسسة جالوب في الولايات المتحدة الأمريكية ان حوالي ثلث الشعب الأمريكي يعانون من اضطرابات في النوم وان واحدا فقط من بين كل خمسة أشخاص ينامون نوما عميقا. ومن منا لم يعان من الأرق؟ فالبعض يتمدد لساعات طويلة في السرير محاولا دون جدوى أن يخلد إلى النوم. أما البعض الآخر فلا يستطيع العودة إلى النوم بعد أن يصحو لسبب أو لآخر. وتشير الاحصائيات المتوفرة ان واحدا من كل سبعة أشخاص يعاني من الأرق إلى حد يؤثر على حياتهم ويهدد صحتهم. والنساء أكثر عرضة للأرق من الرجال, كما ان الأرق يصيب الفقراء أكثر من الأغنياء. وبالنسبة لبعض الناس فان الأرق لا يزيد عن كونه حالة تسبب الضيق ولكنه قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية والحياة البائسة عند السواد الأعظم من الناس. وتفيد الأبحاث العلمية ان 10% من الرجال وحوالي 5% من النساء يعانون من صعوبة في التنفس أثناء النوم. وتتراوح هذه المشاكل بين الشخير الذي لا يشكل خطورة على الصحة إلى التوقف الكلي عن التنفس والذي قد يدوم لثوان معدودة حتى دقيقتين. وفي أسوأ الحالات فان هذا التوقف قد يحدث مئات المرات في الساعة الواحدة. ومع كل توقف يحدث انقطاع جزئي أو كلي عن التنفس مما يؤدي إلى انخفاض نسبة الأوكسجين في الدم وبالتالي نقص في كمية الاوكسجين التي تصل الدماغ. ويقوم الجسد بالتكيف سريعا مع هذه الحالة بواسطة ابطاء دقات القلب وخفض ضغط الدم. ولكن عندما تنتهي فترة التوقف اللا إرادية عن التنفس تحدث صحوة قصيرة فتتسارع دقات القلب ويرتفع ضغط الدم لتعويض النقص في نسبة الأوكسجين بأسرع وقت ممكن. ومع مرور الوقت فان هذا الأمر يؤدي إلى النعاس أثناء النهار وإلى ظهور بعض المشاكل الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم والازمات القلبية والجلطات الدماغية ويمكن أن يصاب الدماغ في نهاية الأمر بخلل دائم نتيجة لعدم وصول ما يكفي من الأوكسجين لعدة ساعات في اليوم وعلى مدار سنوات عديدة. ومن الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى النوم المتقطع هي حركات الأطراف اللا إرادية والتي تحدث عادة كل عشر أو أربعين ثانية خلال النوم. وبالرغم من أنها لا تشكل خطورة بحد ذاتها الا انها تؤدي إلى النوم المتقطع للشخص الذي يتحرك وشريكه في الفراش. ويزيد من هذه الحالة الافراط في شرب القهوة وسوء التغذية ومشاكل الكلى. كما ان عددا كبيرا من الناس يعانون من عوارض الحكة في السيقان والتي لا يتخلصون منها إلا بالحركة. والمؤسف ان هذه العوارض تظهر في حالات الارهاق الشديد والتي يحتاج فيها المريض للنوم ليجدد نشاطه. وتزداد هذه العوارض عند الناس الذين يعانون من الفشل الكلوي وسوء التغذية وكذلك أولئك الذين يتناولون كميات كبيرة من القهوة. الا ان الأطباء يؤكدون أن هناك العديد من الأدوية المتوفرة لمعالجة جميع هذه الاضطرابات.

تعليقات

تعليقات