التجربة اليمنية باليوم الثالث للملتقى الشعري بالشارقة

(ملامح التجربة الشعرية في اليمن) هو المحور الذي ركزت على تفصيله بعدة مراحل الشاعرة هدى أبلان عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب والأدباء اليمنيين في اليوم الثالث لملتقى (المرأة والشعر - علاقة ابداع في الجزيرة العربية) الذي تنظمه رابطة أديبات الامارات في أندية الفتيات بالشارقة ويختتم اليوم بأمسية شعرية شعبية. واستعادت ابلان التي قدمت لها مريم الشريف (عضو اللجنة الثقافية في الرابطة) تاريخ ما قبل الستينيات حيث ان المرأة اليمنية ظلت في دائرة الغموض باستثناء التماعات كبلقيس وأروى وشهد مطلع الستينيات تحولات سياسية واجتماعية أحدثت وعيا بيئيا امتدت تأثيراته على تركيبة الحياة مشيرة إلى تجاوز النظرة التقليدية اشكالية كونها امرأة فقط ودورها في تركيبة المجتمع بحكم الواقع وضغوط الحياة التي طرحتها لاعبا بديلا داخل البيت وخارجه بسبب الاغتراب وأوضحت ان الحضور الثقافي الابداعي للمرأة جاء في منتصف السبعينيات لانها لم تأخذ حقها في التعليم بكل المحافظات حتى العام 62 ورجحت فيه كفة القصة على الشعر وسبقته حيث برزت قضايا السياسة والمضامين الاجتماعية كالتحرر الجزئي من الحجاب المبالغ فيه والتعليم وتجاوز ظاهرة الزواج المبكر. وكانت المرأة في الريف أكثر صدقا في التعبير عن طاقة الحزن وكتبت عن الأرض والانسان والطبيعة والحكمة كمخزون ثقافي متناقل لغير المتعلمة ففرضت وجودها في مكان قبلي ومزجت بين الأرض والذات والجسد واصطدمت بمراكز القوى والنفوذ الاجتماعي. وعن الشعر المعاصر تحدثت عن القيم الثقافية الجديدة التي اضفتها الثورة وبقيت حركة المرأة تتراوح بين انفتاح الريف وانغلاق المدينة وغدت عملية الكتابة أكثر تسجيلا وتوثيقا ووضوحا. وعرضت ابلان لمسألتي الشكل والمضمون معتبرة ان الشاعرة اليمنية اهتمت أكثر للفكرة والمعنى ودار شعرها في ثلاثة اتجاهات أولها الذات وهو الأهم كونه أكثر صدقا وسيادة على العملية الابداعية والعنصر المشترك في الانتاجيات كمحور أكثر انتشارا ومحاولة لاطلاق (الانا) تصديا للتذويب والتهميش ووصفت الكتابات هذه بالمحلقة في عالم الخيال هروبا من الفراغ والدور المقنن والمغيب (ومعظمهن من كاتبات الخواطر) أو تخفيفا من وطأة الرفض الاجتماعي فتلجأ التجربة الشعرية الناضجة إلى الالتحام بالذات ومحاولات الكتابة الصوفية ومناجاة الذات الصغرى والكبرى. أما الاتجاه الثاني فهو الكتابة الطبيعية الخطرة لاقترابها من الآخر المحظور اجتماعيا وأخلاقيا الا ضمن المؤسسة الشرعية. وهناك أصوات تتجاوز القيود بشكل مباشر وأصوات ترمز وأخرى تغلق العاطفة وتجردها. في حين يتعدى الاتجاه البيئي الوصف الشعري التقليدي وجغرافيا المكان والزمان. وفيما يخص الشكل رأت ابلان انه متعدد لكنه غير مكتمل من الشعبي إلى الكلاسيكي إلى الوسطي والحديث وتمتاز الشاعرات اليمنيات بعدم الاخلاص لشكل واحد. وتحدثت عن تجربة عدد من الشاعرات اللواتي كتبن في السابق ويواصلن الكتابة أو اللواتي ظهرن في السنوات الماضية الأخيرة لتعدد جملة أسماء انثوية بانت في الأشكال الكلاسيكية والمعاصرة. وأشارت إلى تأثير مجالس القات في فرض حصار ثقافي على المرأة لان الدمج مع الرجل لا يكون الا عبرها وهذا ما لا تقبله وأدى إلى ثقافة نسوية معزولة انعكست على امكانيات التطور وعدد الجمهور موضحة ان مبادرات فردية ومؤسساتية رأت النور بهدف تجاوز هذا التقليد السيء. وقد أقيمت مساء أمس الأول أمسية شعرية حضرتها سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم صاحب السمو حاكم الشارقة رئيسة أندية الفتيات ألقت فيها حصة العوضي من قطر مجموعة من قصائدها الوطنية والسياسية, و(تحية إلى الشارقة) كما قرأت جنى القريني من الكويت شعرا موزونا حيث عبرت عن مشاعر وطنية وقومية واغتراب الوطن والذات. كتبت - رندة العزير

تعليقات

تعليقات