بعد نجاح (كابوريا) و(اسماعيلية رايح جاي) : سينما الضحك والسخرية تزدهر في مصر

لم يكن فيلم (اسماعيلية رايح جاي) , الأول ولن يكون الأخير, فقبله كانت هناك مجموعة من الافلام مثل كابوريا واستاكوزا وتفاحة وغيرها كثير.. ولكنها لم تحظ بكل هذا النجاح ولم تحقق كل هذه الايرادات التي وصلت الى اكثر من 16 مليون جنيه . لكن الأمر الأكيد ان نجاح الفيلم المدوي سيتم استثماره والدليل مجموعة من الافلام الخفيفة التي يتم الانتهاء منها حاليا.. يأتي في مقدمتها فيلم المخرج داود عبدالسيد (فيلم هندي) الذي اسند بطولته لمحمد هنيدي بطل فيلم (اسماعيلية رايح جاي) والذي يرجع اغلب النقاد اسباب نجاح الفيلم اليه. وينتمي (فيلم هندي) الى نوعية افلام فانتازيا كما يقول مخرجه داود عبدالسيد الذي رفض بشدة اعطاءنا أية معلومات عن الفيلم مكتفيا بالاعلان عن علاء ولي الدين هو البطل الثاني للفيلم. هنيدي وعلاء.. مرة اخرى وثاني هذه الافلام فيلم (صعيدي في الجامعة الامريكية) ويقوم ببطولته ايضا هنيدي وعلاء ولي الدين وهو الفيلم الثاني للمخرج سعيد حامد بعد فيلم (الحب في الثلاجة) . ويأتي هذا الفيلم بعد فترة من العزلة فرضها المخرج على نفسه بعد فشل تجربته الاولى جماهيريا, رغم نجاحها على مستوى النقاد. والفيلم يدور حول شاب من صعيد مصر يأتي للقاهرة ليلتحق بالجامعة الامريكية ويتحدث محمد هنيدي بطل الفيلم عن قصته قائلا: ان هذا الشاب الصعيدي يظل متمسكا بلهجته الصعيدية وكذلك بارتداء ملابس أهل الصعيد ومع ذلك ورغم انه ليس وسيما الا انه يصبح فتى أحلام كل الفتيات في الجامعة الامريكية ومن هنا تتفجر الكوميديا. ويقول المخرج سعيد حامد انه سيبدأ هذا الاسبوع استئناف التصوير الذي توقف بسبب اجازة عيد الاضحى. بيتزا.. بيتزا وثالث هذه الافلام هو فيلم (بيتزا بيتزا) الذي يعتبر التجربة الاولى لمخرجه مازن الجبلي في السينما بعد تجارب عديدة من قبل في الاعلانات واغاني الفيديو كليب وهو من بطولة جيهان فاضل وجالا فهمي وعلاء ولي الدين, والفيلم كما يقول المخرج يدور حول مجموعة من الشباب تقرر السفر للغردقة للبحث عن فرص للعمل غير متوفرة في القاهرة ولهذا يتم تصوير احداث الفيلم بالكامل في الغردقة والبحر الاحمر. وحول استعانة المخرج بنجوم من الشباب يقول: أنا من جيل الشباب ونحن فقط من نستطيع التعبير عن جيلنا ومشاكله وطموحاته واحلامه بكل ما تحمل من تناقضات. المسطول والقنبلة وبالاضافة لهذه الافلام, هناك مجموعة اخرى من الافلام التي يمكن ان نطلق عليها افلاما خفيفة منها (اضحك علشان الصورة تطلع حلوة) بطولة احمد زكي وليلى علوي و(المسطول والقنبلة) بطولة محمد هنيدي والجزء الثالث من فيلم (يا تحب يا تقب) وهو بعنوان (حبينا وقبينا) والذي حمل الجزء الثاني منه عنوان (ح نحب وح نقب) وهذه الافلام بطولة احمد آدم. هذا الكم من الافلام الخفيفة يدفعنا بشدة للتساؤل حول سر نجاحها في مواجهة افلام اخرى تناقش قضايا اكثر الحاحا وجدية. الصدق.. والبساطة يحدثنا الناقد السينمائي احمد رأفت بهجت عن ذلك قائلا: ان اهم ما يميز هذه الافلام هو بعدها عن التكلف واسلوب الخطابة. انها صادقة وبسيطة وقريبة من الناس لذلك فهي تنجح, ان نجاح فيلم (اسماعيلية رايح جاي) بهذا الشكل وفي مواجهته فيلما مثل (المصير) ليوسف شاهين لا يفسر الا بطريقة واحدة وهي ان (المصير) افتقر الى حميمية الصدق التي صنعها (اسماعيلية رايح جاي) رغم تفاهة مضمونه. اما الناقد رفيق الصبان فهو يؤكد ان نجاح مثل هذه الافلام لا يعني الا ان اللغة السينمائية التي كانت سائدة من قبل لم تعد تصلح وان على السينمائيين البحث عن لغة جديدة. ويتفق المخرج مجدي احمد علي مع رفيق الصبان في هذه النقطة ويضيف: ليس هذا وحده بل ان افكار السينما نفسها تغيرت تماما كي تواكب احتياجات الجمهور المتغير فالناس في ظل الاحوال السيئة من حولها تبحث عن الفرح بأي شكل ومثل هذه الافلام تقدم لها الضحك والفرح الذي تنشده. هذا بالتحديد ما دعاني لتقديم فيلمي الجديد (اضحك علشان الصورة تطلع حلوة). هكذا بدأ وحيد حامد حديثه معنا قائلا: في ظل واقعنا المحبط علينا ان نبحث عن التفاؤل ونقدمه للناس والا سينصرف الجمهور عن السينما. لكن من المؤكد ايضا ان الضحك ليس وحده بسبب نجاح هذه الافلام فهذا النجاح المدوي يرجع ايضا لابطال هذه الافلام. ويؤكد رفيق الصبان ذلك قائلا: بالتأكيد لقد ملّ الناس من وجوه بعينها تكرر نفسها في معظم اعمالها لذلك كان صعود هنيدي وعلاء مرسي وعلاء ولي الدين واحمد ادم ليس صدفة.. فقد خرجوا من بين الناس ليضحكوهم.. اما السيناريست عبدالحي اديب فله الرأي نفسه حيث يقول: لقد اشتاق الناس للبطل الشعبي او الصعلوك الشعبي الذي يعبر عنهم ويشكل حلمهم وأملهم في الصعود ولو كانت هذه الافلام قام ببطولتها نجوم كبار لما نجحت كل هذا النجاح. ويضيف عبدالحي نقطة اخرى مهمة وهي ان عنصر الغناء في هذه الافلام من اهم عوامل نجاحها فعلى سبيل المثال سينما الامس كانت تستعين بالرقص للترويج لنفسها اما سينما اليوم فانها تستعين بالغناء مثل (كماننا) او (سحوزا لاموزا) او (انا في اللابوريا) أو (كاتش كادر في الالولو) وهي كلمات قد تبدو بغير معنى لكنها تحمل جاذبية خاصة بها. وعن هذا يقول حسين الامام صاحب اول اغنية قدمت هذه الكلمات وهي اغنية (كابوريا) : لست انا مخترع هذه الكلمات, انها موجودة منذ العشرينات في اغنيات كثيرة واولاد البلد يعرفونها ويستخدمونها كثيرا. والحقيقة اننا في مرحلة لا نستطيع فيها ان نتحمل الكآبة والاحباط ومن ناحية اخرى, فالحب والرومانسية قيل فيهما ما يكفي فلا يوجد امامنا الا الضحك والسخرية من كل شيء. القاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات