( يوميات الدورة الثامنة لايأم الشارقة المسرحية: الجمهور يتواصل ضحكاً مع (فراش الوزير

خرج متابعو العمل المسرحي الذي قدمه ناجي الحاي مساء أمس الاول بعنوان (فراش الوزير) ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية بانطباعين اساسيين فالذين عرفوا ناجي الحاي سابقاً وشهدوا أعماله المسرحية التي تتمتع بخصوصياتها وامكانياتها شعروا بخيبة من نوع ما, ومن تعرف عليه للمرة الاولى من خلال هذا العمل لا بد أن يكون قد حمل معه اعتقاداً خاطئاً مفاده ان هذا الرجل من أتباع المسرح التجاري الرخيص والذي لا هم له سوى ارضاء الجمهور ورغبته في الضحك وقضاء الوقت. ولذلك دارت الكثير من الحوارات الجانبية والأسئلة التي طرح بعضها في الندوة التطبيقية المرافقة واحتفظ العشرات من الاشخاص بآرائهم لعدم تحدد الرؤية والسؤال الذي يرغبون بطرحه. ان ما قدمه ناجي الحاي لا بد أن يطرح سؤالاً ينحصر في مدى قدرة وحرية المخرج في القفز ما بين الاتجاهات المسرحية وتحطيم الأطر والمفاهيم التي كان قد زرعها سابقاً في أذهان الناس اضافة الى أن الأمر يكرس المقولة التي تطالب المتلقي بعدم دخول أي عمل مسرحي من خلال قناعات أو تصورات مسبقة, فداخل الصالة قد تنقلب الموازين في أية لحظة. ولا بد أن نعترف اولاً بأن ما قدمه ناجي الحاي في هذا العمل هو تجربة مسرحية بسيطة بما تعنيه هذه الكلمة وتفتقر الى العديد من المتطلبات والاستخدامات التقنية والمعالجات الدرامية المتعمقة في الشكل والمضمون للحالة والبناء المسرحي بصورة عامة من دون أن تنزلق في الحديث عن العمل بأنه من العيار التجاري رغم اعتماده وبصورة اساسية على مجموعة من فنيات يعتمد عليها مسرح الكوميديا العابرة والبيضاء ان جاز لنا التعبير. وما يجعلنا نبتعد عن مثل هذا التشخيص هو تاريخ هذا المخرج مع مجموعة من الأعمال التي ترتقي لديه المعالجة والكوميديا الى مراحل متطورة ومدروسة ولذلك يمكننا القول بأن الشكل المسرحي الذي قدمه ناجي الحاي في فراش الوزير لعبة مقصودة وتجربة دخل فيها المخرج عن وعي مسبق لما هو ذاهب اليه في كسر الحاجز بين الخشبة والصالة وأن يلعب لعبة مسرحية مكشوفة ليعيش مع حالة التفاعل الجماهيري ذلك الاحساس الممتع وهذا ما توصل اليه المخرج بجدارة فرغم ان العمل تجاوزت مدته الساعة والخمسين دقيقة لم تنقطع الصالة عن الضحك والتصفيق المتواصلين. ولذلك فإن مقومات البساطة والعادية في التعامل مع معطيات العمل الديكور الثابت والاضاءة, الموسيقى والحلول الاخراجية والدرامية تكون مبررة ضمن هذا المفهوم ومتاحة ما دام المخرج اراد ان يطرح استراحة مسرحية وقد يكون ناجي الحاي اتاح لنا ان نتعرف على وجه جديد له وطاقة أخرى تكمن في قدرته على تقديم عمل كوميدي ناجح بالمعنى الجماهيري وقد استطاع المخرج طيلة العمل ان يكون متحكماً في ادارة الخشبة وعناصرها رغم بعض الاخطاء الحركية التي تحسب على الممثل أما العناصر والمعطيات التي كانت على الخشبة كانت لها مبرراتها والتي ظهرت من خلال استخدام الممثلين لها بشكل أو بآخر. قد تختلف مع المخرج حول مفهوم الكوميديا والآلية التي تناول فيها العمل الا ان النية المشتركة بين المؤلف والمخرج التي تبدت في كتيب العمل وهي تقديم البسمة وبعض تصريحات ناجي الحاي بأنه يقدم عملاً كوميدياً بعيداً عن اية استعراضية ورغبة في اظهار المقدرات تجعلنا لا ندخل كثيراً في جدلية مقارنة هذا العمل مع أعمال ناجي السابقة والتوغل في الحديث عن المسرح التجاري والجاد والعشرات من المقولات المسرحية لأن الأمر يمكن تعريفه على الشكل التالي (فراش الوزير عمل مسرحي كوميدي بسيط يتوجه نحو الجمهور مباشرة ويقيم علاقة مزدوجة بين الصالة والخشبة دون الدخول في أبعاد التشخيص والتحليل وتحميل العمل معطيات وتوجهات قد تفشل العمل وتجعله يدخل في سياقات وتأويلات لا يحملها العمل بالأساس) . العمل من تأليف جمال سالم ويعالج قضية زيف العلاقات الاجتماعية وحالات التملق والتنكر من الذات والآخرين عند تغير الحالة والمستوى الاجتماعي, وهي حالة مستمدة من البيئة والواقع المعاش قدمها المؤلف باللهجة المحلية وبخصوصيات ومفردات هذه اللهجة البسيطة. الديكور جاء بسيطاً ومقنعاً وهو من تصميم محمد حميد, أما الاضاءة جاء لمحمد جمال ولا بد من الاشارة الى الاداء التمثيلي الذي برز في هذا العمل فجابر نغموش قدم عرضاً متميزاً برزت فيه مقدرات هذا الممثل على الأداء وتقمص الشخصية المطلوبة منه او سعيد سالم كان عفوياً قدم دوره بتلقائية وسلاسة تواصل وتفاعل الجمهور معها دون ان ننسى الأداء الذي قدمه علي جمال, هدى الخطيب, مسعد الطنباوي, وبقية الفريق. من فراش الوزير سياقها الخاص ولا أحد يستطيع القول ان المسرح الجماهيري بما فيه وعليه من مآخذ من المسارح المرفوضة بل تصبح مطلباً أساسياً لتفعيل الساحة واعتياد الجمهور على وجود مسرح يستقطبه, وبالتالي محاولة العمل من خلال هذه الاستقطابية تمرير بعض الجرعات والحالات وصولاً الى النوايا والطموحات لتأسيس حركة مسرحية بالمعنى الذي يحلم به البعض. فراش الوزير من الاعمال التي قد لا ترضي النقاد والمجربين الا انه اذا ما عرض جماهيرياً سيستقطب الناس وهذا هو الأمر المطلوب منه ويذكر ان للمخرج ناجي الحاي تجربة اخرى ستعرض خلال الأيام المقبلة ستقدم هذا المخرج بوجه آخر وجديد.

تعليقات

تعليقات