معرض الاستكشاف المتبادل: أعمال تبحث في فضاء الحداثة وأخرى تعيش في التراث

الفنانة الاردنية اقبال شكري ومجموعة من الفنانين الايرانيين هم ضيوف المعرض التشكيلي الذي تستضيفه الساحة تحت عنوان (الاستكشاف المتبادل) ويأتي هذا المعرض ضمن مجموعة من المعارض التشكيلية والعروض الفنية التي تستضيفها الساحة منذ افتتاحها مع انطلاقة مهرجان دبي للتسوق في دورته الحالية . ومن خلال العنوان لابد ان نستشعر مجموعة من المعطيات والمضامين الاساسية التي يستهدفها هذا المعرض فهو من جانب يفتح المجال امام المتلقي بأن يعايش عدة توجهات ومدارس فنية وان يتقرب من خصوصيات كل تجربة على حد ويتيح الفرصة للفنانين انفسهم بالدخول إلى تجارب بعضهم البعض وتقاطع اعمالهم رغم تباينها والتعددية الاسلوبية والمدرسية التي تضمنها لخلق حالة جمالية وفنية عامة. اقبال شكري فنانة لابد ان تستوقفنا بأعمالها النحتية المتميزة والغارقة في عوالمها الخاصة ضمن اسلوب تتجرد فيه من المعنى الانفعالي وتنفتح فيه على مستويات عديدة في التعامل مع الجاد الخامة بأبعادها وتكوينها العام. منحوتات هذه الفنانة تنتمي وتعايش العديد من الحالات والمضامين الانسانية من خلال قراءة حداثية تجريدية للشكل والمضمون وتنساق في اسلوب بحثي تشريحي للمادة والكتلة ليخرج العمل لديها متناغما ومتألقاً مع الموضوع. الانسان هو الموضوع الاساسي الذي تعمل عليه هذه الفنانة والمرأة تحديدا فهي تعالجها بتجلياتها وخصوصيتها العضوية والجسدية وترصد بحسها العضوي الايقاعات الداخلية والخارجية لها لتفحم نفسها في جملة من المقدمات والاتجاهات الفلسفية الجدلية فالشكل لديها لا يحاكي خصوصيته وحسب بل ينفتح على العالم الخارجي ويتفاعل معه بخصوبة الطابع واللمسات التكوينية التي تمنح الشكل حيوية وحركة شفافة تنقذه من الوقوع في فخ الجمود والرتابة. تبحث هذه الفنانة في اعمالها عن تجربة واسلوبية خاصة بها تعتمد فيها على تجريد الشكل من معطياته الاولى ومنحه مناخات جديدة ابتكارية واختلاقية منها ما يتضح مباشرة للمتلقي ومنها ما يستعصي ويتطلب عدة قراءات للوصول اليه. وبهذه الايحائية تختصر الفنانة المألوفية والعادية التي عهدناها في الكثير من التشكيلات النحتية بحيث تزاوج بين الشفافية والخشونة, العمق والسطح, الحركة والسكون, البعد الخارجي للشكل ومفرداته الداخلية, ولذلك فان تجربة اقبال شكري تعتبر من التجارب الناضجة والمتكاملة والتي تعتمد على تطعيم الفكرة العامة بمعطيات التكوين وجرأة الممارسة والخبرة في تطويع الشكل والتعامل مع ادواتها الفنية. وبالجانب الاخر للمعرض تندرج امامنا مشاركة متنوعة لفنانين ايرانيين حملوا اعمالهم وتجاربهم التشكيلية التي تعددت فيها الاساليب والاتجاهات. حيث تأخذنا بعض الاعمال إلى حدود الذاكرة الموروثة والاسطورية كحكاية الكتب القديمة والمناخات السحرية البعيدة وكعادة معظم الفنانين الايرانيين يظل البعد الاسلامي وخصوصية المفردات الحضارية الفارسية من الأسس التي تعتمد عليها اللوحة كجزء من احياء ومنح هذه الابعاد حياة جديدة وامتدادات زمنية مستقبلية ولذلك لا تغيب نفحات الرباعيات والالوان المعتقة الاسرة وتحفر الحروفية والرسم على القماش بالالوان المذهبة بتكوينات استشراقية مفتونة بالخصوصية الرمزية ومتألفة مع الامتاع البصري التقليدي. الا ان بعض التجارب في اعمال هؤلاء الفنانين اخذت اتجاهات اخرى لنشاهد لوحات مأخوذة بالابعاد التشكيلية الحديثة وممتدة الى معطيات العمل الحر والمتدفق في فضاء التجريد والتجريب حيث تتزاوج امامنا وفي بعض الاعمال جملة من المفردات (الهندسية, الطبيعة الصامتة, التجريد الخالص, الايقاع والحركة) . ولكن هذه الاعمال اعتمدت على معالجات محددة ارتبطت بالحالة الانسانية ضمن زاويتين اساسيتين الاولى ترصد الشكلانية المجردة والعلاقات السحرية الرمزية وكأننا امام رسوم معبدية واخرى منفتحة على مفردات انسانية واقعية تعكس حالة الانسان المعاصر وحدانيته وازماته الداخلية المعقدة. وعموما فان هذا المعرض بأعماله وتجاربه المتعددة يقدم لنا نماذج متعارضة ومتوافقة في الوقت ذاته لتجارب تشكيلية تبحث عن ذاتها وخصوصيتها في آفاق الجدة والحداثة ومعطيات التاريخ والرموز الحضارية. الأميرة علياء كريمة العاهل الأردني: الساحة فكرة رائعة تصوير: سيف محم في تصريح لـ (البيان) اوضحت الاميرة علياء كريمة العاهل الاردني الملك حسين خلال جولتها على المعرض ان لديها اهتمامات فنية عامة وخصوصا في التشكيل لكنها اهملتها في الفترة الاخيرة. وقالت (اني احب الفن لكني اتعامل معه كهواية وليس بالضرورة ان اتقنه فقد يكون تسلية بالنسبة لي لأن الفن يتطلب مكانا مخصصا وتفرغا ومتابعة حتى يمارس باحتراف) . واضافت انها لم تقم معارض تشكيلية بل شاركت فيها فقط مبدية اعجابها بمعرض (الاستكشاف المتبادل) ووصفت فكرة (الساحة) بالرائعة مرجحة امكانية اقامة مشروع مماثل في الاردن العام المقبل. وتشهد الساحة الفنية الاردنية حركة قوية في مجال النحت والرسم وللجانب المعماري لديها طابع خاص. وختمت بابداء اعجابها بدبي مثنية على الزحمة التي بدت في مهرجان التسوق الذي لم تشاهد شيئا من فعالياته حتى الآ. كتب - حازم سليمان

تعليقات

تعليقات