أمريكا تحتل المرتبة الأولى: السمنة تنتشر في جميع أنحاء العالم

باتت ظاهرة الوزن الزائد منتشرة في مجمل الدول الصناعية ولدى بعض المجتمعات في اسيا واوقيانيا رغم ان الولايات المتحدة لا تزال تحتل المرتبة الاولى في معدلات السمنة . ويعاني 61 مليون امريكي من الافراط في الوزن اي بزيادة نحو 40% عن مطلع الستينات. وتطال هذه المشكلة مراهقا واحدا من بين كل خمسة مراهقين, وكنتيجة طبيعية للفقر والتغذية السيئة فان بعض الاقليات, مثل السود والامريكيين اللاتينيين, يعاني من هذه المشكلة اكثر من الامريكيين الميسورين. والمتهمان الرئيسيان هما الوجبات السريعة والتلفزيون, وتقول دراسة نشرها البروفسور روبرت جيفري من جامعة مينيسوتا بولاية مينيابوليس ان السهولة التي تتيحها الوجبات السريعة (الهوت دوغ والبطاطا المقلية) في تناول الطعام, وما يشكله التلفزيون من وسيلة سلبية للتسلية هما بين العوامل الاختيارية المسببة لزيادة الوزن لدى النساء. وتوضح الدراسة ان نسبة الانفاق على الوجبات السريعة في الولايات المتحدة ارتفعت بين العامين 1980 و 1990 من 26% الى 37%, وزاد معدل مشاهدة التلفزيون كثيرا بسبب توفر الاقنية عبر الكابل وتعدد اجهزة التلفزيون في البيت الواحد. وتكلف السمنة والامراض الناجمة عنها كل سنة في الولايات المتحدة ما يقارب خمسين مليار دولار من النفقات الصحية, وفق دراسة اعدها باحثون امريكيون ونشرتها صحيفة (اركايفز اوف انترنل ميديسين) في الشهر الماضي. ويؤكد البروفسور تشارلز كيسينبيري من معهد (كيسر) في اوكلاند (كاليفورنيا) ان النفقات الصحية للاشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن تزيد 25% مقارنة بالاشخاص العاديين, بينما تزيد نفقات السمينين بنسبة 44%. ويزيد معدل ايام الاستشفاء السنوية لدى المصابين بالسمنة 74% عن معدل اصحاب الاوزان الطبيعية. اما القارة الثانية الاكثر تاثرا بهذه الظاهرة فهي اوقيانيا. فقد بلغت السمنة معدلات قياسية لدى سكان جزر جنوب المحيط الهادىء (مالينيزيا وميكرونيزيا). ويفيد الاخصائيون ان نحو سبعين في المئة منهم يعانون من افراط في السمنة. ويضرب الوزن الزائد اوروبا ايضا حيث تتراوح نسبة المصابين بالسمنة بين عشرة وخمسة وعشرين بالمئة وتبلغ رقما قياسيا (40%) لدى النساء في دول شرق اوروبا. ويلاحظ الاخصائيون في التغذية افراطا في الوزن لدى نسبة كبيرة في مدن الهند وتايلاند والصين. وتتزايد هذه الظاهرة ايضا في دول حوض البحر المتوسط. ففي تونس مثلا هناك اربعون في المئة من الاشخاص الذي تزيد اعمارهم عن ثلاثين عاما ويقطنون المدن الكبرى مصابون بالسمنة وفق دراسة نشرها البروفسور خميس نجاتي في اكتوبر الماضي. وتقول الدراسة ان السببين الرئيسيين لظاهرة زيادة الوزن هما الاستقرار المديني المطرد للتونسيين والخلل في العادات الغذائية. وفي فرنسا, تطال السمنة 8,2 في المئة من السكان اي ما بين ثلاثة ملايين وثلاثة ملايين ونصف المليون شخص, لكنها لا تتوزع بشكل متساو في سائر انحاء البلاد. فقد اظهر تحقيق نشر هذا الاسبوع وجود نسبة كبيرة من المصابين بالسمنة في الشمال (7,12% من السكان) اي ضعف ما في منطقة فرانس-كونتي في الشرق (6%) وبروتانيي في الغرب (6,4%) وبروفانس ــ الب ــ كوت دازور في الجنوب (6,4%). والمناطق الاخرى الاكثر تاثرا هي اوفيرنيي في وسط فرنسا (10,4%) ولانغدوك في الجنوب (10%). وقد اجرى الدراسة في 1997 معهد (سوفريس) لاستطلاعات الرأي والمعهد الوطني للصحة والبحث الطبي ومختبرات روش التي تستعد لتسويق دواء يمنع امتصاص المعدة للدهون.

تعليقات

تعليقات