استراحة البيان: دبي يا دانة العقد ، يكتبها اليوم: محمد خليفة بن حاضر

عندما بدأ عرس دبي ــ مهرجان التسوق 1998 ــ كنت خارج البلاد في مهمة عمل مما حرمني متعة حضور العرس من بدايته والمشاركة فيه ولو بوضع لبنة صغيرة في جدار هذا الصرح الشامخ ــ الذي يشارك فيه الجميع ــ حتى لو كانت هذه المشاركة مجرد الاستمتاع بمشاهدة العروس في كامل زينتها وفعاليات المهرجان. وظللت بالخارج فترة ليست بالطويلة ولكن لؤلؤة الخليج لم تغب عن الذهن وظلت في القلب كما هي العادة دائما وكنت أتطلع الى اليوم الذي أعود فيه الى (دانة الدنيا) وأملأ عيوني بنظراتها الحميمة وأمني النفس بلقاء بين عاشق ومعشوقته التي ابتعد عنها ــ غصبا ــ لايام معدودة ولكن هذه الأيام كانت بمقياس العشق عددا من السنين. وكانت لحظة اللقاء المرتقب وحزمت امتعتي في لهفة استعداداً لهذا اللقاء الذي طال انتظاره, وبالفعل وصلت الى المطار وكم كانت فرحتي عندما وجدت العرس في ذروته وملامح الفرح والبهجة تعلو وجه المعشوقة وخرجت الى الطريق ودقات القلب ونبضه يتدافع والروح يغمرها الفرح والنفس مفعمة بأحاسيس ومشاعر يعجز المرء عن البوح بها. وتفاعل الحب مع السعادة بلقاء المحبوبة وتدفقت المشاعر الجياشة فياضة وأنا من جانبي احاول جاهداً السيطرة عليها أو الحيلولة دون تدفقها بهذا الزخم الكبير, وكان الشعر هو المجرى الذي حاولت ان الجم به هذا التدفق وأصوغ به هذه المشاعر وأحولها الى أبيات متوهجة بالعشق أصور فيها ما يدور في خلدي ويعتمل في نفسي من حب وصبابة ومكانة لا ترقى اليها حبيبة أخرى. تَوهَّجتْ جذوةً فاستَنهَضَتْ هِـمَـما ـ وحَـلَّـقـتْ تَـخطُب المرّيخَ لا القِـمَـمَا يَـحدو الطَّـموح بِـها والعَـصرُ يُـلهِـبُـها ـ تَقدماً فَتجَلّتْ مَنْبـَراً عَلَما سُكنى لأَفئِدةٍ ما انفَكَّ مُلهِمُها ـ يُعاقرَ الَمجدَ رَاحاً والعُلا شِيمَـا قَدْ رَاعها أَنْ تَرى الأَيامَ سَاكِنَةً ـ وأَنْ تَرى الأُفقَ لا شَدواً ولا نَغَما وأَنْ تَرى اللَّيلَ لا بَدْراً ولا شُهُباً ـ والصـبحَ وجهاً عليه اليأْسُ قَدْ خُتِمَـا فَأنشَـأتْ تَرفَعُ الدنيا وتُقْعِدُهَا ـ زَخماً تَـنَوَّعَ حتى ذَلَّلَ العَدَما واستَهْدَفَـتها وفُـودُ الأَرضِ مُعجَـبَةً ـ تَستَقْطِبُ الهَمَّ في أَرجائِها نِعَما جَادتْ فَجادوا وأَعطَتْ فانثنوا مُهَجَاً ـ تَفَجَّرَ الُحب مِنْ أَعمَـاقِها حِـمَمَـا دُبي يا دَانةَ العِقدِ التي لَـهَجتْ ـ بِـها القُـلوبُ فَعَزَّ العِقدُ وانتَظَما حَسناءُ تحسُدُها الأَبصَارُ فتنَـتَها ـ قَدْ ظَلَّ مَنْ ظَنَّ حُسْنَ الدَّانةِ الوَهَـما نورّيةُ الوَجهِ تُعطي دُونَما مِـننٍ ـ وكَمْ لَـها مِنْ عَطاءٍ سَالفٍ قِدَما ما مَلَّ مبدِعُها يَوماً مَطَالِـبَها ـ ولا استَـكانَ لأَنواءٍ ولا وَجَـما أَغرى بِـها الأَملَ المنشُودَ نَـادِرَةً ـ واذ أَهابَ بِـها أَغرى بِـها الدّيَما وها هَيَ اليَومَ تَستَوفي مَناقِـبَها ـ وجهاً كَرِيماً لِـمنْ وافاهُ مُبتَسِما

تعليقات

تعليقات