ملامح فريدة تفرض حضورها في قرية التراث: الصقور تجتذب العيون وتعيد ذكريات الأجداد

تحت إشراف دائرة السياحة, وفي اطار الحرص على احياء كل معالم تراث الاباء والاجداد, يتاح لمن ينطلقون في قرية التراث لقاء فريد, ربما كان من أكثر اللقاءات تحت آفاق مهرجان دبي للتسوق حيوية وطرافة, وهو اللقاء بين أبناء الاجيال الجديدة وبين العديد من انواع الصقور والشواهين, التي تعيد بقوة اصداء ابرز رياضات البادية وأكثر توهجاً . ويقول المشرفون على القرية ان حرصهم على ان تضم جوانبها مختلف ملامح التراث الشعبي الاماراتي, ما بين عناصر معنوية وأخرى مادية, ضمانا للتعريف بها وحرصا على إلقاء الضوء عليها جعلهم يسعون جاهدين الى ان تكون هناك اعداد من مختلف انواع الصقور والشواهين مع الادوات المستخدمة تقليديا في القنص. واوضحوا ان هذا الجهد يأتي كجزء من الجهود المكثفة المبذولة لابراز الهوية المميزة لهذه المنطقة من ارض الخليج, واحياء العديد من جوانب الحياة العربية التقليدية فيها. وأشار هؤلاء المنظمون الى ان ابرز ما يلفت النظر في هذه الجهود هي انها تستهدف اعادة الانشطة اليومية الى رحاب الحياة اليومية, لتندرج في العادي والمألوف, لا لتكون تظاهرة... (فولكلورية) تتألق تحت الاضواء الاعلامية يوما لتعود الى الاندراج بعد ذلك في ظلال النسيان. وفي غضون ذلك يشير الباحثون المتخصصون إلى ان اتساع نطاق المعارف المتعلقة بالصيد بالصقور يبدو بوضوح اذا ما تذكرنا ان كتاب هارتنج الشهير بعنوان (بيبلو تيكا إكسبتراريا) المطبوع في العام 1891 يورد قوائم بأكثر من 378 كتابا ومرجعاً في الصيد بالجوارح, كتبت بـ 19 لغة من لغات العالم, تتراوح بين السويدية والتركية واليابانية واللغة العربية لا تشكل استثناء من هذه القاعدة بالطبع. طائر عربي ويوضح الباحثون ان العرب في بداية تاريخهم كانوا امة تحيا حياة البداوة, باستثناء عدد محدود من المراكز الحضرية المتناثرة, ومن هنا شكل الصيد بالجوارح جزءاً من حياتهم العملية, ثم حينما ارتفع شأنهم في الحضارة الانسانية, ارتفع هذا اللون من الوان الصيد الى مرتبة الرياضة الرفيعة التي تفننوا في اشكال ممارستها. والحقيقة الاساسية التي لابد من تذكرها هنا هي ان الصيد بالصقور له عند العرب تاريخ طويل ويقال ان اول عربي صاد بصقر ودربه على الانقضاض على الطرائد هو الحارث بن معاوية بن ثورين الكندي, ومن بعده اتخذت العرب الصقر بصفة خاصة جارحا للصيد, الى حد ان الجاحظ قال في كتابه الشهير الحيوان (ان الصقر طائر عربي) وذلك للتأكيد على الارتباط بين العربي وبين الصقر الذي لا يفارقه في حله ولا ترحاله. وفي الحقيقة, كما يشير الباحثون, فإن انواع الجوارح تتعدد الى حد بعيد, فهناك: العقاب, البازي, الصقر, الشاهين, هذا في مجال الطيور وهناك جوارح عديدة أخرى من الحيوانات منها: الكلب, الفهد عناق الارض, والنمر . لكن الصقور والشواهين تظل الاثيرة حقاً لدى العربي في الصيد. وموسم الصيد بالصقور يبدأ على الساحل الغربي للخليج في أواخر نوفمبر من كل عام, وقد يمتد الى مثل هذه الايام اي الى ابريل في مناطق اخرى من العالم. أبرز الطرائد وتعد الحبارى ابرز انواع الطرائد التي تصاد بالصقور, ويقول مارك ألين في كتابه (الصيد بالصقور في شبه الجزيرة العربية) ان وزن ذكور الحبارى قد يصل الى 2.5 كيلو جرام في بعض الحالات, ويصل طول جناح الاناث الى 345 ملم, والذكور الى 430 ملم, وهي تتميز بمذاق لحمها الطيب, وان كان من المعروف ان عملية اعدادها للأكل تؤدي الى تقليل وزنها الكلي الى حد كبير. وتعتبر الحبارى من الطيور القادرة على التحليق لمسافات طويلة وبسرعة بالغة, والطريف ان كتب الصيد بالصقور تشير الى ان هذه الطيور كثيرا ما صيدت في البصرة, ووجد في حواصلها حب اشجار البطم الذي ينمو في ساحل شرق البحر المتوسط. ومن عجيب امر الحبارى انها تعتصم في محاولتها النجاة من الصيد بالصقور بعناصر عديدة منها سرعتها البالغة وقدرتها على التحليق لمسافات طويلة ومناورتها المرنة, كما تعتمد ايضا على ذرقها او سلاحها, حيث تقول كتب الطب البيطري ان لها خزانة بين دبرها وامعائها تحتفظ فيها دائما بسلح رقيق لزج, فاذا هاجمها الصقر أخذت في الارتفاع والهبوط والانحراف يمينا ويسارا حتى تجد فرصة فترمي الصقر بهذا السلح, فإذا لم يصبه قضى عليها, اما اذا اصابه فانه ان جاء على عينة أصيب بعمى مؤقت, وان جاء على ريشه جعله كالمكتوف المقيد. ويقول الخبراء بصيد الحبارى ان هذه الطيور قد تتكاتف الجماعة منها التي تطير في مجموعات تصل إلى خمسة طيور فتهاجم الصقر إذا ما أصابه السلح وتنزع عنه ريشه مما قد يورده موارد الهلاك. الكروان والصقر ولأبناء الخليج تعبير طريف محدد عن هذه الحالة, حيث يقولون (طملت) الحبارى, اي ألقت بذرقها الحارق على الصقر. وواقع الامر ان هذا التعبير ليس تعبيرا عاميا محليا, كما قد يتبادر الى الذهن للوهلة الأولى, وإنما هو من العربية الفصيحة, حيث يقال طمَّل بمعنى لطخ. وهناك طرائد أخرى تصاد بالصقور ومنها الكروان, وغالبا ما يصيده أبناء الخليج في أول الموسم, وهو اصغر من الحبارى, وان كان يماثله في الحذر الشديد, حيث يتجمد في موضعه تماماً مع مد منقاره على الارض على امل الا يرصده الصقر, هو في الغالب لا يترك مأمنه إلا في الفجر أو في الغسق. وعلى العكس من الحبارى, الذي يطير مسافات طويلة, فإن الكروان لا يحلق لمسافات بعيدة وبالتالي فان من الممكن رصد آثارة. وهناك طرائد أخرى كالقطا والارنب ومن المؤسف ان طريدة لها حضورها كالغزال العربي لم يعد لها وجود الآن تقريبا في البرية, وبالتالي لم تعد طريدة يمكن تعليق الآمال على امكانية قنصها بالصقور. لكل أداة في الصيد بالصقور دورها يقول العارفون برياضات الآباء والاجداد, ان لكل أداة دورها في عالم الصيد بالصقور, ويشيرون بشكل خاص الى الادوات التالية: الوكر: هو عش الطير لغة, ولكنه في اطار رياضة الصيد بالصقور يقصد به قاعدة خشبية مدورة الشكل, ومغطاة بالجلد, يثبت بها سيخ من حديد ذو نهاية مدببة ليمكن غرزه في الرمل, وهذه القاعدة هي موقف الصقر, حيث يقف عليها, ويمكن نقلها من مكان لآخر. المنقلة: هي حامية يد الصقار, وتتخذ من قماش سميك أو جلد يلبسه في كفه, ويغطى قسما من عضده ايضا ويقف عليه الصقر فلا يجرحه بمخالبه الحادة. الملواح أو التلواح: مجموعة من ريش الحبارى تجمع وتربط بحبل وتشد على طرف عصا يلوح بها للصقر الذي يوشك ان يفقد طريقه ويبتعد عن وكره ليعود اليه, وهي وسيلة من وسائل تدريب الصقر على القنص. - الكوخة: هو قفص لصيد الطير القانص لضمان ثباته وعدم حركته. - السبوق: خيط من جزئين احدهما في ارجل الصقر والآخر في المنقلة. - الكف: غطاء لليد مصنوع من الجلد القوي المرن يقوم مقام المنقلة. - المخلاة: حقيبة يحملها الصقار على كتفه وتضم كافة متطلباته وغيابها قد يربك الصقّار.

تعليقات

تعليقات