جوليا بطرس تغني دبي واحة مجد باهر

احتاج الكثيرون إلى براعة الدنيا في الانطلاق بسياراتهم عبر ارجاء دبي في ليل الخميس الماضي, حيث كان عليهم الانطلاق في شوارع تتدفق بأنهار الفرح, ويمضي فيها اناس الحماس لفعاليات مهرجان دبي دافعهم الذي ينطلق بهم في ارجاء شتى تحت سماء الامارة, لكن فرحة الوصول اخيرا إلى قاعة المؤتمرات بمركز دبي التجاري العالمي ما كان يعادلها الا فرحة مصافحة العيون والآذان للفنانة اللبنانية جوليا بطرس وهي تتألق زهرة فرح براقة في مستهل الامسية الغنائية الفريدة التي قدمتها باقة حب لدبي. وما كان يمكن لباقة الحب هذه الا ان تزدهي بالزهرة الاكثر جمالا وعبقا, وهي القصيدة الاستهلالية التي شدت بها جوليا بعنوان (دبي لو تسألينا البوح) والتي حظت باهتمام الجميع وتقديرهم. وكم كان جميلا ومؤثرا وقريبا من الروح والقلب والعقل هذا البوح, حيث بدا المقطع الاول رسالة من قلب بيروت إلى فؤاد دبي, وصفق الجمهور طويلا وهو يصغي لكلمات صاغها خيال عبقري, فانطلقت عبر الصوت الجميل لتسكن القلوب: دبي لو تسألينا البوح لا متثلا/حبا تلمس في ارجائك الأملا/من قال إن رمال البيد ما عرفت/الا سرابا بدا للرحل فارتحلا/هنا الامارات ألحان منغمة/شدا بها الدهر حتى اصبحت مثلا وكما غنت جوليا لدبي, شدت ايضا لبيروت, وكأنها تنسج جسرا شديد الخصوصية بين المدينتين, تمتد عبره آيات المحبة وبراهين العشق الخالص. وكأن جوليا بهذه الاغنية استلمت طرف خيط من الاغنيات التي لا تقل احداها عن الاخرى قدرة على اثارة استجابة الجمهور واستحسانه. هنا يلفت النظر حقا ان جوليا بطرس تمتلك تلك القدرة المذهلة على الجمع بين الاغنيات الوطنية التي تعبر عن الوعي السياسي الرفيع والحس الوطني الغامر وبين الغناء الانساني النابع من القلب والذي يخاطب مشاعر الانسان البسيط وآماله وطموحاته ومخاوفه. القدرة على الجمع بين الجانبين هذه ربما ترجع في المقام الاول إلى ان تصور وجود تعارض بين الغناء للوطن والغناء للحبيب هو تصور أبعد ما يكون عن الدقة والتماسك, وليس هناك حاجز حقيقي بين ما هو وطني وبين ما هو عاطفي, أليست الاغنية التي تمجد الوطن هي الاغنية الاكثر تعبيرا عن العاطفة الاكثر رقيا وسموا واصالة؟ الذين التقوا مع جوليا في ليل الخميس الماضي ادركوا سريعا ان هناك نوعا من الكيمياء السحرية يمتد بينها وبين جمهورها, الا يبدو هذا واضحا في اغنيتها (وين؟) ؟ هذه الاغنية حافلة بالتساؤل عن الدم العربي والقدرة العربية على الصمود والجماهير العربية. ومن لم يدركوا بالضبط مصدر قوة هذه الاغنية عليهم ان يتابعوا لا نسيج الكلمات فحسب, وانما ايضا الايقاع الذي يبدو منتميا إلى صميم التقاليد الموسيقية العربية في البوادي والجبال. وكما غنت جوليا طويلا للثورة والثوار, غنت ايضا للصغار, غنت للوليد الذي تكرم لأجل عينيه عيون اطفال الدنيا. ولم يكن الجمهور متلقيا فحسب في هذه الامسية الفريدة, وانما كان متجاوبا ومشاركا بالهتاف والتصفيق الذي دوى ملء القاعة حيث كانت المدرجات تغص بالحاضرين, وبرز بشكل خاص التجاوب الكبير من جانب الشباب. واغنية الختام الجميلة ذات الرصيد النفسي في نفوس الجماهير, تركت الجميع وفي نفوسهم سؤال محدد: لماذا تنقضي مثل هذه الامسيات سريعا على هذا النحو وكأنها رفة جناح طائر الفرح المحلق؟ جوليا بطرس... غناء طالع من القلب لدبي الجمهور... التجاوب حين يتجسد

تعليقات

تعليقات