أمامه مهمات كثيرة ... ومسؤوليته خطيرة: المجلس الأعلى للثقافة والفنون خطوة طال انتظارها

حظيت فكرة انشاء مجلس اعلى للثقافة والفنون دائما باهتمام المثقفين والمعنيين بالشأن الثقافي عموما, والتخطيط الثقافي على نحو خاص, نظرا لما يعنيه انشاء مثل هذا المجلس او هذه الهيئة من دفع لعجلة التقدم الثقافي وتعزيز دوره في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة منذ خمسة وعشرين عاما او تزيد, اذ رأوا فيه واحدة من الوسائل الناجحة في الحفاظ على هوية المجتمع وثقافته الوطنية في ظل التركيبة السكانية الخاصة للامارات والثقافات المتعددة التي مارست حضورها في ساحتها, علاوة على كونه بؤرة يمكن ان تتركز فيها الجوانب الايجابية في هذا التراث المطلوب دائما تفعيلها وتقويتها ضد الوافد بكل تحدياته وتجلياته ليس الآسيوية وحسب بل والعالمية ايضا, خصوصا بعد الانفتاح الهائل الذي شهدته وسائل الاعلام والتلفزة والقنوات الفضائية وغيرها, والذي جعل من المستحيل الانغلاق على الذات وعدم التعاطي مع الثقافات الاخرى. وجاءت العولمة بتحدياتها واتفاقاتها ومخرجاتها الثقافية لتكتسح العالم كانسة في طريقها الثقافات الوطنية والمحلية مما اشاع الخوف في نفوس الجميع, العرب, واوروبا ودول شرق آسيا من الغول الامريكي القادم بكل ثقله التقني ومكتسباته التكنولوجية ليهدد الثقافات, وهكذا, يصبح الحديث عن الاستراتيجيات الثقافية, والسياسات العامة في المجال الثقافي, ومواجهة التحديات هو الاكثر حرارة وسخونة في شتى المجالات, الفكرية كما المسرحية كما الفنية كما العلمية, ويترتب على كل هذا محاولة البحث عن طوق النجاة الذي يمكن الشعوب الصغيرة من ابراز ثقافتها وهويتها, والحفاظ على مكتسباتها, وتطوير ادائها وبرامجها لتتمكن من ان تكون فاعلة على المستوى العالمي, حيث الحضارة تبني صرحها العظيم ولا تنتظر احدا, من هنا, يأتي التفكير بانشاء الهيئات والمؤسسات والمجالس العليا للثقافة لتقوم بجزء هام من هذا الدور, وتسهم في هذا التحدي وتتجه الى اكثر العناصر غناء (بفتح الغين) لترسم لها طريقا الى مستقبل يتغيا الانسان, صاحب هذه المنجزات , وصانعها والمستفيد منها اولا وآخرا, وفي الامارات كما في غيرها من الدول العربية, تبدو الحاجة ملحة الآن اكثر من اي وقت مضى لالتقاط الانفاس, والتفكير في المطلوب تحقيقه على المستوى الثقافي وآليات تحقيقه على النحو الأمثل, ولعله السبب الرئيسي وراء مناقشة المجلس الوطني في جلسته الاخيرة للتحديات الثقافية والاعلامية التي تواجهها الدولة , والتوصية بانشاء مجلس اعلى للثقافة والفنون والاداب تكون مهمته رسم السياسات ووضع الخطط والاهداف العامة للحفاظ على تراثنا الوطني وقد رأت (البيان) من جهتها ان تقوم باستطلاع آراء المثقفين والمعنيين بالثقافة لوضعها امام المسؤولين ايمانا منها باهمية الدور الذي يمارسه الاعلام في القاء الضوء على مستجدات الحياة الثقافية والاسهام في صياغة الدور المرجو للمجلس , وضرورته, والمهمات المتوقعة وعلاقته بالمؤسسات القائمة وغيرها من الامور والقضايا المتعلقة به. حماية الثقافة الوطنية عبد الرحمن حسن الشامسي عضو المجلس الوطني الاتحادي يقول: تأتي هذه التوصية بانشاء هيئة او مؤسسة او مجلس اعلى للثقافة والفنون والآداب انطلاقا من ضرورة الحفاظ على الثقافة الوطنية في ظل ما يمكن ان اسميه الضياع الذي تشهده هذه الثقافة مع عملية التغير الاجتماعي السريع وافرازاته المختلفة, وفي ظل تحديات العولمة ومفاهيمها التي تهدد الثقافات المحلية والوطنية علاوة على قصور المؤسسات الثقافية في ابراز هذه الثقافة - مع تمايز بينها - وطغيان الثقافة الواردة من الخارج خاصة عبر القنوات الفضائية على هذه الثقافة الوطنية التي هي في المحصلة جزء من الثقافة العربية. من هنا تنبع ضرورة تفعيل عناصر الثقافة الوطنية وابرازها لا سيما وان الاهتمام التي تبديه المؤسسات الثقافية والاعلامية غير كاف وتقديمها او صياغتها على هيئة سياج يحمي الثقافة الوطنية وجدار استناد يتكيء عليه الشباب والاجيال المقبلة, وفي مجتمع الامارات تبدو الحاجة محلة الى مثل هذا الامر في ظل التركيبة السكانية واشتماله على الكثير من الثقافات الآسيوية والافريقية. ان هذا المجلس او هذه الهيئة تحتكم في وجودها الى شرط الاستقلالية بحيث تكون مستقلة تماما وغير تابعة لاي مؤسسة ثقافية في الدولة, وتضم مختصين وممثلين عن المؤسسات الثقافية والافراد وبعض المؤسسات الاهلية بمعنى , انها ستكون اطارا عاما للنشاط الثقافي , وتضع استراتجيات وآليات التنسيق بين الجهات المختلفة لابراز الثقافة الوطنية بشكل علمي يلبي الاحتياجات المستقبلية , والتنسيق بين ما تطرحه وسائل الاعلام المختلفة من صيغ ثقافية وبدون ان تحقق هذه الاستقلالية لن تتمكن من ذلك , لانها ستدخل في نفس الاشكاليات التي تعانيها المؤسسات القائمة. ان دور هذه الهيئة او هذا المجلس يتمثل في رسم السياسات ووضع الاطر وابراز الثقافة الوطنية وعلاقتها بالثقافات الاخرى وطرح مشاريع ثقافية ذات بعد زمني قادم ويستمد عناصرها من الواقع, والاهتمام بمخرجات الثقافة والمبدعين والنشر على نحو ممنهج ومخطط له بشكل علمي. بالطبع هناك تجارب اخرى مشابهة في الدول العربية وليس الكويت فقط, ومن الضرور ابتداع صيغة تتلاءم مع الامارات لكونها تختلف عن الكويت من حيث التركيبة السكانية ومستوى النمو الثقافي, وهكذا فغايات المجلس لدينا مختلفة, في الكويت على سبيل المثال جهاز اعلامي واحد, اما في الامارات فلدينا اكثر من جهة اعلامية وثقافية مما يستتبع بالضرورة آليات تنسيق للوصول الى الصيغة الأمثل في هذا الشأن, وربما يأتي الأمر بالتدريج وعبر التنسيق ومعالجة اسباب الخلل ثم اعتياد الجميع على هذا الامر وبعدها يأتي المجلس تتويجا لهذه الجهود التنسيقية, او عبر التشريع المباشر الذي يعطي المجلس منذ البداية آلياته وصلاحياته واهدافه على المدى الطويل, وهذه تحتاج الى دراسة معمقة ومستفيضة في ظل تعدد المؤسسات الثقافية, وهكذا يتضح ان هذا المجلس لن يكون وصيا على الثقافة لكنه سيكون ملزما في الوقت نفسه , وهو مشروط باهدافه وآلياته حتى لا يصبح عبأ على الثقافة, ويمكن ان يكون مجلسا او هيئة او اي مسمى من المسميات فالمهم هو المضمون, والرؤية والاتساق والتناسق وحماية الثقافة الوطنية وتداركها في ظل التحديات الهائلة التي نواجهها جميعا. * خلفان مصبح المهيري مدير مؤسسة الثقافة والفنون بالمجمع الثقافي: ان انشاء المجلس الاعلى للثقافة والفنون والآداب فكرة قديمة وطرحت منذ زمن , واخشى ان تعرقل هذه الهيئة عمل المؤسسات الثقافية القائمة اذا طرحت بالصيغة التي تعمل بها وزارة الاعلام والثقافة ذلك ان الوزارة لم تقم بالدور المطلوب منها على النحو المرجو, وخلال سنوات من عملها كان دورها قاصرا فكيف تكون وصية على المؤسسات. انني ارى ان الساحة في الامارات تقدم نشاطا ثقافيا جيدا, والمؤسسات تقوم بدورها سواء منها الرسمية او المحلية, وفي حال قامت هذه الهيئة للاشراف على النشاط الثقافي فقد تحد من انطلاقة المؤسسات الموجودة. ان المطلوب من الهيئة في حال قيامها هو تفعيل دور وزارة الاعلام والثقافة , واعادة فلسفة عملها لدعم وتكثيف الحضور الثقافي للدولة في الخارج , لان هناك نقص وقصور كبير في هذا المجال, اما على المستوى الداخلي فالنشاط مقبول الى حد كبير, وهكذا اتصور دورها خارجيا ويتمثل في ابراز الجهود الثقافية المحلية في الخارج, وتقديم المبدعين الامارتيين على اختلاف مساربهم وحقول ابداعهم الى العالم الخارجي لان هذا العمل الجليل تعجز عنه المؤسسات الثقافية ويحتاج الى امكانيات وقدرات تتوفر للوزارة, وبهذا تقدم الهيئة خدمة حقيقية للثقافة في الامارات. ان مناقشة تأسيس هذه الهيئة او هذا المجلس ينبغي ان تقوم على المصارحة, وفي تقديري ان التعددية واللامركزية اجدى وافضل للعمل الثقافي وهي ملامح العصر الذي نحيا فيه, وقد اثبتت التجارب ان المركزية تفشل في المجال الثقافي وتجربة المعسكر الاشتراكي خير دليل على ذلك, ومن شأن المناخ المفتوح ان يطلق الطاقات ويحفز الجميع على تقديم الافضل, خصوصا ونحن نعمل جميعا في اطار وزارة الاعلام والثقافة ونستهدف مصلحة الثقافة والوطن ولا تحتاج المؤسسات الثقافية الى التدخل في شؤونها الداخلية او الوصاية على برامجها وما تقدمه. اعتقد اننا في الامارات نمتلك خصوصية واضحة, انا لست ضد الهيئة, لكنني اتمنى ان تكون هناك اولويات في عملها, فالفجوة الموجودة هي في الخارج كما قلت, ولهذا من الضروري البحث عن افضل السبل لنقل صورتنا الى الخارج, وهنا يمكن اعطاء صلاحيات اكبر لوزارة الاعلام لممارسة دورها, ولابد من التفكير على نحو منطقي يستهدف خدمة الثقافة اولا, دون تقليد التجارب الاخرى. اما بخصوص التنسيق فهو موجود الى حد ما بين المؤسسات علاوة على أننا جميعا نخدم في المجال الثقافي ولكل برامجه وفعالياته, فما الذي سيقدمه المجلس الاعلى للثقافة والفنون والآداب؟ تحويل العمل الثقافي الى مؤسسة اتحادية الباحث الدكتور محمد عبد الله المطوع استاذ الاجتماع في جامعة الامارات: اعتقد ان انشاء المجلس الاعلى للثقافة والفنون والآداب خطوة يفترض اتخاذها منذ فترة طويلة, وقبل قيام الدولة الاتحادية لتعمل من خلالها كافة المؤسسات الثقافية بالدولة سواء التي تتبع لجمعيات النفع العام او الدوائر المحلية, ومن الواضح ان طرح الموضوع الآن يؤكد على ادراك المسؤولين واعضاء المجلس الوطني الاتحادي لاهمية تحويل العمل الثقافي بشكل عام الى مؤسسة اتحادية تسهم في دفع العمل الثقافي نحو الامام, وازالة كل المعوقات التي تحول دون انجاز بعض المشاريع المتعلقة به. ومن خلال وضع اللوائح والانظمة ومجالات النشاط يمكن لهذه المؤسسة - أي المجلس - ان تضع خطة خمسية او عشرية يتم بموجبها تفعيل الحياة الثقافية بشكل من الاشكال, وايجاد مجالات جديدة ترفد وتغني الحياة الثقافية , كالاهتمام بالمسرح على سبيل المثال لكثرة ما يعانيه من المشكلات ولابد للهيئة ان تأخذ بعين الاعتبار الحاجة الى كوادر فاعلة وميدانية في الوقت نفسه والا تكون الاغلبية من منظري المكاتب, وبخصوص العلاقة مع وزارة الاعلام والثقافة اتصور ان هذه المؤسسة ستكون تابعة للوزارة, او واحدة من اداراتها لكي تأخذ صيغتها الرسمية, وتصبح قراراتها ملزمة للجهات المعنية بالدولة, وارى ان لا تأخذ - في تعيينها للافراد - صيغة العمل التطوعي كما هو متبع في معظم الاحيان, اما تشكيل الكوادر فيتم بالطريقة التي يرتئيها القائمون على المشروع. ويمكن الاستفادة من تجربة مشابهة هي تجربة الكويت, وهي تجربة رائدة اثبتت وجودها خليجيا وعربيا من خلال نشاطها المتميز وكتبها المعروفة (سلسلة عالم الفكر, عالم المعرفة, وغيرها) من هنا, يمكن الاستفادة على نحو ما في صياغة مشروع المجلس في دولة الامارات مع مراعاة خصوصية مجتمع الامارات والقضايا المتعلقة به. وبخصوص العلاقة مع المؤسسات الثقافية العاملة ارى ان يتم التشاور بين الجميع للاتفاق على شكل العلاقة بين الطرفين, والاستفادة من تجارب هذه المؤسسات المحلية في هذا المجال, ولا ارى تعارضا بين انشاء المجلس ووجود هذه المؤسسات بل يمكن التنسيق والاستفادة من الكوادر الموجودة, ويمكن من خلال العمل المشترك وضع برنامج متكامل يلبي حاجات وطموحات مجتمع الامارات الثقافية. انني شخصيا مع هذه الفكرة قلبا وقالبا, وكنت اتمنى قيامها من قبل, وارى انها تخدم الثقافة خصوصا في ظل سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الاعلام والثقافة الذي يبدي باستمرار وعيه وحمساته (لشبابية) الثقافة, فالوقت مناسب لتنفيذ هذه الفكرة ونرجو ان تكون احد انجازات الامارات في العيد الوطني المقبل. ربط العمل الثقافي بالسياسة التعليمية الباحث والكاتب نجيب عبد الله الشامسي: ما زلنا في الامارات وبعد مضي اكثر من ستة وعشرين عاما نبحث عن هويتنا الثقافية وسط هذا الركام من ثقافات الشرق والغرب التي وفدت الينا من كل حدب وصوب, ولم نتمكن من توظيفها بالشكل المناسب في خدمة مجتمعنا بحيث اصبحت تلك الثقافات تطغى على ثقافتنا الاصيلة, ولم نأخذ من ثقافة الغير الا السطحي, الامر الذي يجعلنا وبعد مضي كل تلك السنوات نقف وقفة موضوعية نحدد من خلالها معالم ثقافتنا, ونعمل على تجسيد روح الثقافة الاصيلة حماية لمجتمعنا ومكتسبات دولتنا, وحتى لا نتغنى بنهضة لم يساهم فيها ابن الامارات بشكل فعلي, ولا تجسد تلك النهضة حقيقة تطور الانسان والمجتمع لاسيما واننا نواجه تحديات خطيرة على كافة الاصعدة بسبب المتغيرات الاقتصادية والتطورات العالمية التي تمثل اجتياحا غربيا لكل قيم وثقافات الدول النامية. من هنا, وفي دولة صغيرة المساحة, محدودة السكان تتعطش لان يكون لها ثقل اقتصادي وسياسي في الساحة العالمية وتسعى جاهدة لان تواكب مسيرة التطور في العالم نجد ان الهدف الاستراتيجي في هذا المسعى يغيب عنا, الا وهو بناء الانسان الواعي لمتغيرات العصر والمستوعب لتلك التحديات والقادر على ان يحمي مكتسبات وطنه ومجتمعه. ولعل المجلس الوطني في جلسته الاخيرة بعد ان تم تطعيمه بنخبة من الدماء الجديدة ادرك دوره في بناء مجتمع اكثر تحضرا واكثر وعيا, فاهتدى الى السبيل المناسب وهو بناء صرح ثقافي هدفه بناء محور التنمية واساسها الا وهو الانسان, وفي ضوء متابعتي لواقع الثقافة في الامارات اجد ان هناك جدبا ثقافيا, فمخرجات العملية الثقافية قياسا بالامكانيات ضعيفة ومحدودة ولا تحترم الوعي في المجتمع, ولهذا كان لابد من دراسة الاسباب التي ادت الى هذه الحالة الامر الذي حدا باعضاء المجلس لمناقشة ذلك مع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة. اذن, جاءت الدعوة الى انشاء مجلس اعلى للثقافة والفنون وهو الامر الذي دعوت له شخصيا منذ سنوات عديدة, وطالبت ان تكون هناك وزارة للثقافة والتراث القومي وذلك من منطلق اهمية المحافظة على عناصر التراث الشعبي كأحد المحاور الرئيسية للثقافة في الامارات, واحد وسائل تنمية الوعي لدى الاجيال الحالية والقادمة , وتأتي الدعوة اليوم لانشاء هذا المجلس بعدما لاحظنا ان الجانب الثقافي في وزارة الثقافة والاعلام يحتاج الى تفعيل بعد ان تشكلت هيئة للاذاعة والتلفزيون وبعد تجمد الدور الثقافي للوزارة واصبح التركيز كله على الاعلام. تنبع اهمية انشاء هذا المجلس من جملة معطيات تتمثل في الآتي: * اهمية تفعيل الوعي والثقافة في مجتمع الامارات لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الانسان والمجتمع داخليا وخارجيا وللحيلولة دون الاستسلام للثقافة الغربية الاستهلاكية البعيدة عن اصولنا وعاداتنا وتقاليدنا. * تأتي اهمية المجلس من كونه قد يستطيع التنسيق بين المؤسسات الثقافية العاملة في الامارات سواء الرسمية منها ام الاهلية, والعمل على ايجاد تنسيق لسياسة التخطيط للثقافة والفنون والآداب, وتنظيم برامج ثقافية مشتركة بعيدا عما نلاحظه الآن من عشوائية البرامج الثقافية, وسطحية المضمون الذي تقدمه, وعليه, تظهر اهمية المجلس في صياغة جديدة للثقافة في الامارات تكون عناصرها الولاء والانتماء وتنمية الوعي للانسان الذي هو محورها الاساسي. * من شأن المجلس ايجاد توازن ثقافي في البنية الثقافية لمجتمع الامارات بين الريف والمناطق النائية التي تحتاج الى التركيز عليها, وبين المناطق المدنية حيث نجد النشاط مركزا في المدن مع اهمال المناطق الاخرى. * المجلس بما سيتوفر له من الامكانيات المالية والبشرية هو الاقدر على وضع برامج ثقافية لمعالجة الجدب الثقافي, وهو الاقدر على وضع آليات التنسيق بين المؤسسات المختلفة, ووضع اولويات العمل المشترك بين هذه المؤسسات ويمكن لهذه المؤسسات ان تكون ممثلة في المجلس في حين يضع هو الاهداف والآليات والأولويات ورسم الاستراتيجية الثقافية ولابد لهذه الآلية آن تراعي عدة اعتبارات منها: ربط العمل الثقافي بوزارة التربية والتعليم والسياسة التعليمية, وتوضيح السياسة الاعلامية بحيث يجري الاهتمام بالبرامج الثقافية وابرازها لا تغييبها لصالح الثقافة الواردة, وربط العمل الثقافي باستراتيجية التنمية الشاملة وفي مختلف ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولابد اخيرا من تفعيل دور الجمعيات الثقافية الاهلية لاهمية الدور المنوط بها لا سيما اتحاد الكتاب والادباء, والمسارح, والاندية الثقافية بحيث تعمل كلها في ظل استراتيجية واضحة للعمل الثقافي في الامارات. ضرورة خلق كوادر ثقافية وطنية الكاتبة والقاصة شيخة الجابري: ان انشاء مجلس اعلى للثقافة والفنون والآداب ينبيء عن اهتمام متزايد بقطاع الثقافة في دولة الامارات , وهذا ما نلمسه منذ تولي سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزارة الاعلام والثقافة, حيث يركز سموه على الاهتمام بهذا القطاع بشكل مستمر , وابلغ دليل على ذلك ما لمسناه من تطور صحفنا المحلية, اذن هناك قاعدة قوية وارض خصبة يمكن ان ننشيء عليها اهم المشروعات الثقافية, وكما نعلم , فان الدول المتقدمة تمتلك هذا النوع من المجالس حيث تعتبر المرجعية لكل المشروعات المرتبطة بالثقافة ايا كان شكل هذه الثقافة او نوعها. هناك تنافر واضح في الاداء الثقافي في الدولة, وهناك غياب واضح للتنسيق بين المؤسسات الثقافية , كما ان حركة النشر تشهد سباتا عميقا اللهم الا في بعض المؤسسات الثقافية التي تتوفر لديها موازنة تفي بالغرض وهي قليلة, اما على مستوى الابداع الفردي فهناك عوائق تقف امام الكاتب, وما من جهة تتبنى خطة للنشر المحلي وتعني بنتاجات المبدعين من شعر وقصة وبحوث وغيرها من فنون الابداع الاخرى, ولاشك ان وجود هذا المجلس سيساعد في اثراء هذا الجانب والاهتمام به, علاوة على انه سيكون المرجعية الاولى لكل المبدعين. اننا نأمل - في الحقيقة - أن يساهم انشاء هذا المجلس في زيادة الجرعة الثقافية المقدمة خاصة لفئة الاطفال والشباب, من خلال التشجيع على التأليف والابداع وتفريغ الكتاب من اجل انجاز هذه المهمة الثقافية , كما نأمل ان يساهم في دفع حركة النشر في الدولة بالشكل الذي يصبح فيه الكاتب الوطني متواجد وبشكل اكثر كثافة مما هو عليه الآن. ونأمل - ايضا - ان يسهم المجلس في رفع المستوى المهني للعاملين في قطاع الثقافة بالشكل الذي يساعد على تكوين قاعدة ثقافية واسعة تقوم على كثير من المعطيات الفكرية التي ستساهم بالتأكيد في بلورة الرأي الواضح, والفكرة الصائبة, كما نتوقع ان يساهم المجلس في نشر التوعية والثقافة العامة عن طريق المطبوعات التي تعني بالقضايا العامة ودعمها وحثها باستمرار على تقديم الافضل. ان الامنيات كثيرة في هذا المجال حيث نطمح ان يساعد انشاء هذا المجلس في خلق تواصل مع المؤسسات الثقافية المشابهة سواء على المستوى الخليجي او العربي من اجل تحقيق نوع من التكامل الثقافي بين هذه الدول, لتتشكل في النهاية قاعدة صلبة لتواصل ثقافي مستمر ودائم عبر تبادل الخبرات والمطبوعات بين ابناء الوطن العربي الكبير. ان واحدة من اهم المشروعات التي يجب ان يعنى بها المجلس هي : اصدار مطبوعة فصلية او شهرية تعني بشؤون الثقافة سواء في الامارات او خارجها, بالاضافة الى سلسلة للمعرفة العامة تخاطب الجماهير من القراء على اختلاف مستوياتهم الفكرية والثقافية, واعتقد ان امام المجلس مهمة كبرى تتطلب كوادر مؤهلة ولديها الايمان الكامل باهمية العمل الذي تقوم به, وان تكون على قدر من المعرفة والقدرة على تحمل المسؤولية , وان تكون وطنية خالصة, عندها يمكن للمشروع ان يأخذ ابعاده التي نحلم بها اسوة بغيرنا من المهتمين بقطاع الثقافة في الدولة. استطلاع - شهيرة أحمد

تعليقات

تعليقات