في أمسية شجية عن الأغنية العراقية.. فاروق هلال: الاستفادة من الموروث لا يسمى تأليفا

(الاغنية العراقية بين التراث والمعاصرة) كان عنوان الامسية الموسيقية التي القاها الفنان العراقي فاروق هلال في رواق عوشة بنت حسين امس الاول وحضرها جمهور جيد من عشاق الاغنية العراقية . كما اشتملت الامسية على نماذج من فن المقام والذي يؤديه نفر قليل في الوطن العربي الان نتيجة صعوبته, وقد تغنى المطرب صلاح عبدالغفور بتنويعات من هذا المقام ويشاركه في ذلك عازف العود مهند محسن. وقبل ان تنطلق الامسية الى فضاءات الغناء على دندنات العود ويشترك الجمهور في اداء جماعي قدم الفنان فاروق هلال نبذة عن اصول المقام العراقي الذي اصبح من احدى دعامات الموسيقى العربية مؤكدا على ان هذا المقام ورثة العراقيون من الحضارات القديمة, وانه مقام تفرعت منه عدة مقامات نتيجة اجتهادات الموسيقيين. واضاف المحاضر: ان بدايات الاغنية العراقية ابتدأ من هذا القرن كانت على يد عثمان الموصلي الذي يعد مدرسة موسيقية تعدى انتشارها الى ارجاء الوطن العربي وقد التقى الموصلي بالفنان المصري سيد درويش في العام 1912 وكان لهذا اللقاء الاثر الفعال في شهرة الاخير الواسعة. واكد فاروق هلال ان البداية الحقيقية للاغنية العراقية كانت على يد الراحل محمد الكمبنجي الذي كان يمتلك موهبة صوتية ففذة مكنته من اداء المقام العراقي... وهذا المقام هو اساس الاغنية العراقية وقد ازدهر في العصر العباسي الاول. ويؤكد المحاضر ان التراث الغنائي العراقي انتقل عبر العصور بالمشافهة ولم يدون كما حدث في الموسيقى الاوروبية لهذا تم تشويه معالم هذا الفن نتيجة الخاطىء... ويضيف: ان محمد الكمبنجي من القامات الرفيعة في الموسيقى العراقية وهو العربي الوحيد الذي ابتكر في مجال المقام وابتدع مقاما جديدا سمي بالمقام اللامي وكان ذلك بمحض الصدفة... ان الكمبنجي ابتدع تفصيلات عديدة في مقام البيات ولم يحدث في الوطن العربي ان قام موسيقيا بابتكار مقام كما حدث مع هذا الموسيقي العبقري... ويضيف الفنان فاروق هلال ان من النادر الآن ان تجد موسيقيا قادرا على اداء المقام ولهذا يصعب ابتكاره, فالذي يريد ان يبتكر مقاما بحاجة الى صوت قوي وطاقة جبارة, لان المقام في مؤلفة موسيقية كاملة وهنا تكمن الصعوبة. لذلك اصبح الكمبنجي صاحب المدرسة المقامية في الوطن العربي وقد استفاد ملحنون كبار من ابتكاره للمقام اللامي حيث لحن منه محمد الموجي ومحمد عبدالوهاب وكمال الطويل وغيرهم... ثم تطرق فاروق هلال الى انواع الغناء العراقي ومنها الغناء البيئي الذي يتأثر بالطبيعة التي يحيى فيها مشيرا الى ان الغناء الريفي يتميز بالانين والهدوء ومن هؤلاء الذين شبوا على هذا النوع حضيري بو عزيز... والألم الذي يستشعره السامع في الغناء البيئي او الريفي يستند الى التجربة الاجتماعية والظروف السياسية التي عاشها ابناء الريف في زمن الاقطاع... لهذا كان الفلاح حزينا ويئن في غنائه... واشار المحاضر الى ان من تلاميذ محمد الكمبنجي يوسف عمر وناظم الغزالي وهما اللذان استطاعا ان يأخذا الافكار الجديدة من الكمبنجي, الا ان يوسف عمر كان تلميذا مقلدا اما ناظم الغزالي فكان تلميذا ذكيا استغل شعر الابوذيات والشعر الفصيح في غنائه... ثم اشار الفنان فاروق هلال الى ان ناظم الغزالي ليس مطرب مقام وانما هو يتميز بصوت سوبرانو مكنه من الاداء الجيد. وحول تجربته في عالم الغناء والتلحين تحدث الفنان هلال عن بداياته ودراسته والالوان التي اداها في شبابه مشيرا الى انه كان متأثرا في البداية بموجة اغاني عبدالحليم وام كلثوم ثم بعد فترة شعر انه بحاجة الى العودة الى هويته ومن هنا جاءت انطلاقته... يقول: غنيت لمدة اربع سنوات ولم يتعرف علي جمهور الشارع وحينما قررت العودة الى جذوري وجدت الشهرة, خاصة حينما غنيت (يا صياد السمك صدلي بنيه) التي استعرتها من تراثنا الشعبي وقمت باضافة بعض الاضافات ثم توالت الاعمال على هذه الشاكلة. ويؤكد فاروق هلال بأنه لا يجوز التعدي على التراث الموسيقي في اي مكان ولا يحق لاي ملحن او موسيقار ان يحدث تزييفات في موروث الاجداد, ولكن بالامكان الاعداد من التراث دون المساس به. بعد ذلك تواصل الجمهور على انغام العود مع المطرب صلاح عبدالغفور الذي قدم نماذج للمقام اللامي, ثم قدم الفنان فاروق هلال ثلاث اغنيات من قديمه المتجدد ليصدح الجمهور في الصالة طربا... الجدير بالذكر ان الفنان فاروق هلال من مواليد بغداد في العام 1937 وقدم نفسه هاويا في برنامج (ركن الهواة) في تلفزيون بغداد في العام ,1957 درس الموسيقى والغناء في معهد الفنون الجميلة ببغداد وتخرج في العام ,1958 تعامل مع التراث الموسيقي والغنائي ودعا الى ضرورة الاعداد للفن التراثي وخاض تجارب ناجحة في تقديم عدد من الاغنيات التراثية العراقية بطريقة معاصرة في نهاية الستينات, كما خاض تجربة الفرق الغنائية الجماهيرية التي رفدت الوسط الفني بالعديد من الاصوات الشابة. قدم العديد من الالحان لمطربين عرب وعراقيين امثال عبدالله الرويشد, رجاء بالمليح, عمر العبداللات, الياس خضر, مائدة نزهت, صلاح عبدالغفور ومهند محسن كمما تقلد منصب امين عام اتحاد الموسيقيين العرب في العام 1981 ونقيبا للفنانين العراقيين في العام 1994. كتب - مرعي الحليان

تعليقات

تعليقات