قرية فلسطينية في دبي قبة الصخرة واياد تعمل وتقاوم

لملمت فلسطين جراح سنين طويلة خضبت بالدم الراعف صفحات متتابعة من التاريخ العربي تدفقت عبرها دماء شهداء ضاقت بهم الشوارع وسجلت صراعا هو الصدام بعينه يوميا مع الصهاينة قربنا من الارض المحتلة او بعدنا عنها نقاتل بالحجارة والقلم وفي اضعف الايمان بالقلوب . تبدلت اشياء كثيرة وتبدلت آمال واحلام اجيال منذ العام 1948 لكن الارض تشبثت بحضورها قناعات تزداد رسوخا, مهما تلاعبت الرياح السياسية ورجحت كفة على اخرى. خصوصية الفلسطيني وهويته الذاتية لها ابعاد كثيرة, لانها الم العرب الملموس, ولو امتد هذا الالم الى اكثر من بقعة في الأمة, انها المواجهة اليومية الدامية. بعيدة عنا, لكنها قريبة جربت (القرية العالمية) في مهرجان دبي للتسوق ان تحتوي صورة حقيقية عنها فكان المدخل الحجري وقبة الصخرة اول اللقاء, وبانت بعض الملامح من حياة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم احتلالا ويخشى سرقة تاريخ ويمضي متشبثا بهوية, حتى وان كان الدم الراعف هو ثمن هذا التشبث. دبي البداية الصحيحة المسؤول عن القرية الفلسطينية مفلح عبد العال ارجع مسألة تميز القرية الى الالتزام بقرار الدائرة الاقتصادية بدبي ببيع وعرض الاشياء التراثية والمصنوعة يدويا فقط وقال: نحن الوحيدون المتلزمون بهذا القرار بدقة بالغة فكل عارضينا من داخل فلسطين وليست هناك كوادر محلية بما فيها مطعم الكنافة والفلافل ومن يعرج علينا يعرف منذ الباب انها فلسطين فالمدخل مصنوع من الحجر المعروف بالبترول الفلسطيني بما انه ثروة ودخل اساسي لشعبنا احضرناه معنا وعمرناه هنا. انها المشاركة الاولى لفلسطين حرصنا من خلالها على وجود قبة الصخرة, بموادها الاساسية قبل التحديث . وتحدث باسم المنظمين مشيرا الى سبب رئيسي للحضور هو الربح وعكس تراث وتاريخ شعبنا العربي الفلسطيني والاعلان عن اقتصاد فلسطيني قادر على المشاركة في المحافل الدولية واتت على هامش المعرض بعثة تجارية فلسطينية تمثل القطاع الخاص (مؤسسة تطوير التجار الفلسطينية) . وتقع في القرية على اشغال يدوية ومطرزات لجمعيات ومخيمات فلسطينية وصدفيات ونحت على الخشب وسيراميك مرسوم باليد وفخار وزجاج صناعة يدوية وسجاد مغزول على النول وصابون نابلسي وزيت زيتون. تطويع فني للزهور الاشغال اليدوية في القرية الفلسطينية برزت عند زاوية عبير طه التي امتلأت بالمشغولات المرتبة وبالزهور المجففة المنسقة جيدا شكلا ولونا وتوضح طه عن ايلائها الاولوية للزهور بانها الاكثر رواجا والطلب على شرائها مرتفع, ولدي قدرة على التفنن باخراجها ولاني امثل فلسطين اضاعف استخدامي للخامات القديمة وادخل عليها الجديد المميز وبشهادة كل من قصدني للاطلاع او للشراء لدي افكار غريبة واظنني اقدمت على خطوة ناجحة وهو احد معارضي الجيدة برغم ان فيه خسارة على المجموعة وارى ان شعبية المعرض تؤثر فقلة من الزوار تهتم بالفن. وعبير تعمل ديكورات جميلة فتشتغل على (المنخل) مثلا بالقمح الملون والزهور المجففة ومعظم ادواتها قديمة وبيتية ولا تدخل الورود الاصطناعية الا بحالات محددة لابتعادها عن الايحاء الطبيعي. وسابقا كانت عبير تصنع الزهور يدويا بالحرير او بالسيراميك لكنها امتنعت بسبب ارتفاع الكلفة وضيق الوقت. ولها تجربة تسع سنوات في العمل وخمس في المعارض داخل فلسطين وتخرج للمرة الاولى من الضفة الغربية, ولها اهتمامات عديدة كالرسم على الزجاج والمرايا والقماش والحرير والنحاس والفخار والتطريز. وتضيف عبير ان النساء لهن باع طويل في العمل اليدوي وينتجن بكثرة ولو اردت الحديث عن نفسي اقول ان لدي طاقة كبيرة تدفعني للاشتراك في المعارض التي لا تكفيني, لهذا افكر في اقامة مشروع للعرض ففي الداخل لا يحصل الفلسطينيون الدخل الكافي للالتفاف نحو الجماليات. وعبير خريجة خدمة اجتماعية من جامعة طرابلس الغرب بليبيا وتهتم بالبحوث الميدانية لصالح مركز البحوث والدراسات الفلسطينية وتعطي جزءا من وقتها لجمعيات كجمعية المرأة العاملة واتحاد نقابات العمال عن دائرة شؤون المرأة ومركز بيسان وغيرها وما تعرضه هو هوايتها وحسب . الحاجة ... والتراث خديجة فرحان المديرة العامة لجمعية قلندية الممثلة بالجناح الفلسطيني اوضحت ان الجمعية نسائية فلسطينية جاءت تسميتها من احد مخيمات لاجئي سنة 1948 , بدأت نشاطها مع النساء اللواتي لايفارقن منازلهن فكانت اول جمعية نسائية بالضفتين الغربية والشرقية اخذت على عاتقها هدف الحفاظ على التراث الفلسطيني المادي في اللباس وغيره من الاشياء المستعملة منزليا. ولا تتوقف الجمعية عند اعمال التطريز وانتشال التراث من براثن الاندثار ومن نشاطاتها الاخرى روضة الاطفال وتدريب الكبار على الخياطة وحياكة الصوف والتدبير المنزلي والكوافير ومصنع كبير لانتاج الستائر واغطية الاسرة وما اليها. واضافت فرحان ان التطريزات المعروضة في المهرجان لاسر محتاجة فالغرزة صعبة جدا تطرز مباشرة على (البات) وهو نوع من القماش. والجمعية تستأجر هؤلاء النسوة لمساعدة العائلات حتى لا يضطررن الى مد اليد وطلب العون ونحن نسوق المنتوجات. وقالت ظننا اننا سنمتلك دولة, ونبني البنية التحتية التي استمر الاحتلال في هدمها مدة ثلاثين سنة وزاحمنا على تراثنا واراد سرقته ومهمة الشعب الفلسطيني تفوق اضعاف مهمة الشعوب الاخرى في الابقاء على تاريخها وموروثها الشعبي. والمرأة الفلسطينية العاملة في هذا المجال لا تلاقي مردودا كافيا وحتى طالبات المدارس والجامعات يعملن للاكتفاء الذاتي وعندنا قناعة بضرورة تعلم هذه المهنة من قبل الجميع هواية كانت ام حاجة. وبين التطريز والفلسطينيين حكاية قديمة فالمرأة الفلسطينية رائدة بالتطريز الفلاحي وهذا النوع من الثياب ازدهر سوقه مؤخرا بعدما اهمل لمدة طويلة. ومن لا تشغله بيدها تشتريه وتقتنيه وله مكانة كبيرة لدى نسائنا. وكثيرون من زوار القرية لم يعرفوا ان انتاجنا يدوي على قماش روماني صلتنا به منذ ايام الاجداد. وعندنا اثواب لها من العمر مئات السنين لا نفرط بها وننقل عنها الديزاينات مع التطوير. قبة حقيقية a . اسامة عودة (هندسة كهرو كيماوية) من الذين ساهموا في طلاء قبة الصخرة المشرفة, في اعمار 1994 قال انها المرة الاولى التي يتم فيها اخراج جزء من الهياكل السابقة التي كانت تحمل سقف القبة المكون من ألمنيوم استعمل مرة واحدة على مدى 1300 سنة ... والى خارج فلسطين وصل هذا الالمنيوم ليتوسط القرية الفلسطينية بمهرجان دبي للتسوق عبر مجسم للقبة في قلب الجناح والهياكل هي ذاتها التي كانت على قبة الصخرة واستوحى مصممها الزخارف الاسلامية من روحية الزخارف الاساسية. والنجمة الثمانية للقبة والارجل الحاملة لها (16 هيكلا بطول خمسة امتار وارتفاع 1.10 سنتم) كلها كانت جزءا من سقف القبة ورؤية هذا المشهد له بعد وقيمة معنوية كبيرين فيلمس الزائر بيديه, ويبني انتماءه على حقائق وليس مجرد شعارات فيزيد تفكيره بقضية الاحتلال والتنقيب عن الحقائق والعمل من اجل السعي لتحرير اولى القبلتين. كتب ـ رندة العزير

تعليقات

تعليقات