رباعيات الخيام في حوار مفتوح

لا يزال عمر الخيام هذا العالم والشاعر يثير من حوله العديد من التساؤلات, ولا تزال رباعياته بين الاخذ والرد والتشكيك والتصديق , ولذلك وحتى اليوم لم تستقر الآراء والدراسات من حوله فالبعض يدخله في عوالم الالحاد والمجون, وآخرون ينفون عنه هذه الصفة ولعل هذا الشاعر الغني والذي ترجمت أعماله الى معظم لغات العالم من اكثر المبدعين والرموز الذين تعرض لهم النقاد والدارسين ولا تزال شخصيته وأعماله وسيرته الذاتية مفتوحة لعشرات الابحاث في المستقبل. وحول هذا الموضوع استضاف اتحاد كتاب وأدباء الامارات الدكتور يوسف حسين البكار في حوار مفتوح حول رباعيات الخيام حيث اشار في مستهل حديثه الى ان هذه الرباعيات التي اشتهر بها الخيام في الوقت الحاضر لم تكن السمة والميزة التي عرف بها في العصور السابقة فقد عرف بالعلم والفلك, ومنذ أن تناولته الاقلام والترجمات الغربية حيث كانت الترجمة الأولى لرباعياته عام 1859 على (فتزراند) وأهملت في بدايتها لتنتشر بعد ذلك بصورة كبيرة وتترجم الى 30 لغة من لغات العالم اضافة الى الدراسات العديدة والضخمة التي كتبت عنه. وتظل قضية الخيام قضية جدلية لأننا لا نعرف ما هي الرباعيات الحقيقية, وكم عددها, ولم يأت في عصر الخيام ما يؤكد وجود رباعيات مجموعة ومحددة, اضافة الى ان الخيام نفسه وبكل تواريخه العربية والفارسية لم يذكر شيئاً عن شعره بالعربية ولا بالفارسية, كما ان من عاصروه وتتلمذوا على يديه لم يذكروا في كتاباتهم عن شعره وأعماله الشعرية. وأول من ذكر شعراً لعمر الخيام باللغة العربية هو العماد الاصفهاني في القرن السادس الهجري, ولذلك فإن مسألة الرباعيات مسألة اشكالية, وكل ما ينسب الى الخيام من موضوعات جاء عن طريق هذه الرباعيات وهنا تكمن اهمية اعادة النظر بالخيام ومعرفته عن طريق تقص آثاره الثابتة والسعي للحصول على رباعيات تكمن فيها الاصالة اكثر مما وصل الينا. فالخيام عرف عند الناس بوجه غير حقيقي. رغم العديد من الكتابات والقصائد التي تظهر وجود نزعة دينية وعلمانية كبيرة. الا انه غلبت عليه مجموعة من الصفات وتكرست في اذهان الناس, وهذا الامر لا بد ان ينظر فيه ملياً وبموضوعية سعياً للوصول الى الحقيقة. الدكتور بكار قدم في حديثه ارضية عامة تناولت اهم مراحل حياة الخيام وما ترجم عنه اشعاره مشككاً في مصداقيتها الا انه لم يقدم اشياء جازمة حول هذا الشاعر نظراً لما يثار من حوله وتتطلبه هذه الشخصية من دراسة وبحث. وعموماً فإن هذه المحاضرة غيرالممهد لها سابقاً فتحت حواراً مع حضور الندوة طرحت فيها مجموعة من الاسئلة حول شخصية عمر الخيام اشعاره و رباعياته الا انه تظل هذه الشخصية تثير العديد من الأسئلة, وتدعو الباحث عن الحقيقة للعمل والتقصي وربما مع الوقت تخرج بعض الكتابات والمقولات الجازمة والأكيدة عن حياته ورباعياته. كتب - حازم سليمان

تعليقات

تعليقات