استراحة البيان: صوت (بوالروغة) في زمن الاعلام: بقلم - سعيد حمدان.

يردد الشباب هذه الايام رائعة الجمري التي يذكر فيها كيف انه فاز بظبي لامثيل له, وهربا من عيون الحاسدين لف به اراضي بعيدة من واحة الفلج الى الذيد ولقرن وحمده والبطحا, قاصدا العين, واصفا الجمري في قصيدته الغزلية منظر مأمور نقطة التفتيش عندما شاهد السولعي جالسا في سيارة (الجيب) فأصيب بحالة خجل من جمال صاحب الجمري, فأفسح له الطريق وهو يردد (روح به عسى عمره طويل) وحكاية غزال الجمري والتي ليست سوى خيال واحلام شاعر فهي مجرد (ليت من حطة على سيته ولف) هذه الرائعة الوصفية يرددها شباب اليوم بلحن وصوت بو الروغة المطرب الذي اعلن اشهار هذه القصيدة وغيرها منذ ثلاثين عاما, وتذكر هذه القصيدة وتقليد الصوت يعني ان بو الروغة لايزال يسكن قلوب وذاكرة الناس في هذا العصر وعلي بو الروغة ليس مجرد عاشق لفن الغناء ملك موهبة الصوت الساحر واللحن الجيد, انه مدرسة يصعب ان تتكرر, فالزمن الذي بزغ فيه نجم بو الروغة لم يكن زمن النجوم, واناس ذلك الزمن لم يكونوا كذلك من عشاق الطرب. فكيف غنى؟ وكيف انتشر, واصبح علما يعرفه اهل عمان, ويسمع في الكويت وتذكره بادية السعودية ويبحث عنه اهل قطر؟. بدايات تستحق البحث والكتابة, فهي تحمل في طياتها معنى المعاناة التي هي سر الابداع, كم حملت رحلة الخروج من رأس الخيمة الى دبي من تعب واحلام كبيرة. وكيف بدأت الخطوة الاولى بأمر: اترك لكنة اهل (الجزيرة) وغن باللهجة البدوية اذا اردت ان يسمعك الجميع, هذه حادثة اللقاء الاول يصفها المرحوم سالم الجمري, والذي هو الصديق الاول وشريك بو الروغة في رحلته الطويلة. كان يدق على (لبياب) وكان صوته جميلا, فغنى من تسجيلات (زينل فون) وكانت كل اغنية تنشر اجمل من سابقتها. ولانه عشق الغناء واخلص لهذا العشق انطلق صوته بعيدا قويا ليسكن قلوب اهل البر والبحر في عصر متخلف اعلاميا اذا قارناه باليوم, ففي تلك الأيام لم يكن من وسيلة سوى اسطوانات (المشتختة) واشرطة الكاسيت, وعدد المحلات المتخصصة في بيع هذه الاشرطة تعد على الاصابع في جميع الامارات. وكبر بو الروغة, وحمل معه رفاق المهنة, فكان يردد بصوته عند بداية كل اغنية اسم التسجيلات والشاعر والملحن ان وجد, وفاء للمجموعة التي تقف وراء العمل واعترافا لهم بالحب. وهم كذلك احبوه, فلم يكملوا الرحلة بعد ان توقف, ولم يعد لهم ذلك البريق فأين زينل الفون واين تسجيلات العروبة وبرج العقرب او الياسات؟ واين روائع الجمري, وبن سوقات, والعصري المهيري, وخليفة بن مترف وفتاة الخليج و.. غيرهم بعد صوت بو الروغة انها قليلة, نادرة, لان صوته وحب الناس لهذا الصوت كان يحرك فيهم الشعر. كان بو الروغة في بداياته سخيا في انتاجه, فكان يقدم مطلع كل شهر شريطا كل مافيه جديد مختلف,وبدأت تقل هداياه لعشاقه لتصبح اغنيتين او ثلاث اواغنية جديدة وحيدة في الشريط, الى ان تحولت الى مجرد عيدية ينتظرها عشاق بوالروغة في الفطر والاضحى فقط. حكم الزمن ان يتباطأ بو الروغة بعد ان قدم ثروة يزيد تعدادها على 100 شريط كاسيت وبحكم ميلاد عصر جديد هو عصر الاعلام المتطور, فعندما برز التلفزيون بقوة, تقدم منه بو الروغة بقوة ايضا, وقدم مجموعة من اغانيه بشكل جديد على انغام الموسيقى, بعد عمر طويل من صحبة يتيمة لوتر العود. ولكن بو الروغة شعر ان (الجو) تغير كثيرا وانه يعيش عصرا مختلفا, فقرر ان يبتعد وان يصمت عن الغناء والى الابد!. خسارة.. ولكن للزمان احكام ومطالب

تعليقات

تعليقات