رواق الفنون وتجربة بصرية جماعية

أقام رواق الفنون بالشارقة مساء امس الاول ورشة وتجربة فنية شارك فيها عدد من الفنانين والهواة والأطفال. وتأتي هذه التجربة ضمن مجموعة من الورشات الجماعية التي تقيمها إدارة الفنون بالشارقة محاولة منها في خلق وتفعيل العلاقة بين الجمهور والاعمال الفنية وكسر الحاجز الذي يفترض الا يكون بين المتلقي والعمل التشكيلي بصورة عامة . وعلى مدى ثلاث ساعات تشارك الجميع في خلق لوحة واحدة متعددة المستويات, تمازج فيها الاحتراف مع الهواية, الدقة مع الطفولة والعبثيه وتداخلت الالوان والافكار مع بعضها البعض بصورة تلقائية وعفوية. ولأن مثل هذه الاعمال تأخذ ميزتها وأهميتها من خلال الفكرة والمبادرة بحد ذاتها فلابد ان نبقي في المضمون المعنوي لهذه التجرية, التي تعتمد وتمارس في أهم وأكبر المراسم العالمية, وهي بالدرجة الاولى تمحو فكرة حيادية المتلقي وتحبل منه يبادر بوسائله ومقدراته الى تجسيد ما يرغب به دون الخوف من النتيجة, وتعطي الفرصة ايضا للمحترف بالانزياح عن جديته المطلقة في العمل ليمارس لعبته بأسلوب الهواية والمتعة. ولعل أهم ما في تجربة هذه الورشة اشراك الاطفال داخل اللعبة وعدم استثنائهم, فتمايزت ألوانهم واشكالهم وتبدت بوضوح في متن اللوحة الكبيرة, وجوه, وقوارب أطفال وأراجيح وغيرها من العوالم الخاصة بهم التي التصقت بتكوينات المحترفين اللونية والشكلية. وعموما تظل مثل هذه المبادرات والورش فرصة لتحويل فكرة المعارض والمناسبات الفنية الى حالة احتفالية بعيدة عن رسميات المعارض والمسافة المفترضة التي لابد أن يحافظ المتلقي عليها بينه وبين العمل أو اللوحة, بحيث وفي هذه الورشات قد يتدخل المتلقي في العمل, ليمحو منه تفاصيل لا يرغب بها, ويضيف اللمسات والاشكال التي يرغب بأن يحتويها جسد اللوحة, وبالتالي تنمية الاحساس والتفاعل مع اللوحة والقدرة على قراءة تفاصيلها وآلية نمو الشكل وتطور الفكرة وخاصة انه يرى الى جانبه فنان محترف يرسم ويكون العمل. ولذلك ندعو الى ضرورة تكريس مثل هذه التجارب والورش وعدم اقتصارها على التلوين و التشكيل البصري, بل فتحها على الخامات الاخرى, كالاعمال النحتية, والتنصيبية وغيرها من الاتجاهات الفنية الاخرى. كتب - حازم سليمان

تعليقات

تعليقات