اختلف حولها الفنانون: ماذا قدمت أغنية الفيديو كليب الى المستمع العربي؟

اللقطات السريعة ذات الايقاع اللاهث لا نستطيع ملاحقتها بالعين, ونحن نستمع ونشاهد اغنية مصورة غالبا ماتفتقد الى الاحساس بمتعة الكلمة واللحن وحين نركز البصر على السيل المنهمر من الصور التي تفتقد في بعض الاحيان الترابط فيما بينها ينصرف التركيز الى الاهتمام باحدث موديلات الملابس التي يرتديها المطرب او المطربة, او في الفتيات الجميلات اللاتي يرقصن حول المطرب او في حركة الكاميرا المجنونة وخدع الكمبيوتر المبهرة, واللقطات التي قد تصل الى 300 لقطة في الدقيقة الواحدة, ولان البعض اعتبر كل ذلك تشويشا وفوضى, طرحنا سؤال... هل دمرت الاغنية المصورة (الفيديو كليب) الاحساس بالغناء؟ وهل تقلد تقاليع الغرب في ذلك دون مراعاة للذوق العربي في الاغنية؟ تقول انوشكا: الاغنية في العصر الحالي صوت بلا صورة... كما ان هذا الموضوع لا يمكن طرحه من زاوية شرق وغرب... فمثلا اغنية (جبار) لعبدالحليم حافظ تعودنا ان نراها ونسمعها لكن التصوير اضاف الى قيمتها الفنية... وانا اقوم بانتاج اغنياتي المصورة بنفسي حتى لا اقع تحت رحمة المنتجين الذين يحاولون تقليل ميزانيات تصوير الاغاني فلابد من خدمة الاغنية جيدا من ناحية الاخراج والتصوير والملابس واماكن التصوير. على سبيل المثال اغنية (ياليل) تكلفت 100 الف جنيه ورأيي ان الفيديو كليب افاد الاغنية الحديثة كثيرا, وان الابهار بالصوت والصورة اصبح عنصرا لاغنى عنه. * المطرب ايهاب توفيق يرى ان الفيديو كليب سلاح ذو حدين فهو وسيلة تساعد على نشر الاغاني على نطاق واسع جدا دون النظر في قيمة هذه الاغاني ومضمونها فعناصر الجذب في الفيديو كليب تكون بعيدة عن اللحن والكلمة والصوت وهناك اغان كثيرة في السوق ليس لها اي معنى ولكنها انتشرت وعرفها الناس لانها صورت بشكل جيد فالصورة من طبيعتها ان تجذب العين بسرعة. اما الموسيقار حلمي بكر فيقول: اي شيء جديد له ابهاره والاغاني تجذب سواء في الماضي او في الحاضر والاغنية الحديثة بها اشياء كثيرة مستحدثة واحيانا مقلدة للانماط الغربية وغالبا تخفي هذه الانماط بداخلها ايحاءات سيكلوجية وقد قلدنا الغرب في الفلاشات السريعة وعدد اللقطات التي تصل الى 2000 لقطة مما يعطي المشاهد ايحاء بالعجلة مع عدم التركيز في العناصر الاساسية للاغنية وهي الصوت والموسيقى والكلام فالموضوع كله غربي والمفهوم غربي ايضا ونحن دخلنا الفيديو كليب من باب الغرب, كما ان المخرج فهمي عبدالحميد كان اول من قدم هذا الشكل من التقطيع ولكن كانت لديه ضرورة درامية تتطلبها الفوازير, بينما التقطيع في الاغاني الشبابية يتم من باب الابهار فقط. المخرجة نادية حمزة تقول: نحن نشأنا معتادين على سماع الاغنية بالاذن فقط والآن اصبحت الاغنية صوتا وصورة وقد تشوهت بسبب طريقة اخراجها التي تؤذي العين ولكن لان معظم مخرجي السينما يفهم اصول التقطيع بالكاميرا فإنهم عندما يقومون باخراج تلك الاغاني يكون مستواها افضل والحقيقة انني متأثرة بأدوات الدراما فلا يجب القطع بدون (لازم) فسرعة التقطيع غير المبررة فنيا جعلت الجمهور يقول (ارحمونا) . وتضيف المخرجة نادية حمزة: على الرغم من انني مخرجة الا انني انحاز للرأي القائل بان الاغنية في الاصل هي اصوات فقط, تلك الاصوات التي تجعل الخيال ينطلق ويحلق ليصنع الصورة الخاصة به والاغاني المصورة قيدت خيال المستمع بان فرضت عليه صورا من الخارج وهي صور تشتت الاذن والتركيز في الموسيقى ايضا وغالبية مخرجي الاغنية المصورة يتعمدون ارهاق عين المتفرج. ويقول الاذاعي وجدي الحكيم: انا ضد (الغنوة) المنقولة تلفزيونيا بحيث يكون المطرب واقفا امام الكاميرا طوال الوقت لا يتحرك والمنظر ثابت ايضا وكنت دائما اطالب بلغة تلفزيونية خاصة بالاغنية العربية, ولكن للاسف بدأت اغنية الفيديو كليب بداية مشوهة ومقلدة واكثر الاغاني المصورة تجد فيها (شالا) و(سلاسل) و(كفا) ورموزا وموديلا يتلوى ونارا مشتعلة دون وجود علاقة بين هذه الرموز والاغنية. ويضيف وجدي الحكيم: عبدالحليم حافظ لايزال سيد الساحة بدون ان تكون له اغاني فيديو كليب. * ويقول الملحن مودي الحكيم: لدى المطربين الشبان اليوم فرص كبيرة لم تكن متاحة للاجيال السابقة, وذلك لوجود العديد من القنوات الفضائية التي تستوعب الكثير من الاعمال وتتيح الفرص بشكل كبير فالمنافسة اذن غير صعبة ولكن فيما يخص اغنية الفيديو كليب فالازمة ليست ازمة انتاج على الاطلاق ولكنها في الحقيقة ازمة ابداع وفكر في المقام الاول فمخرجو الفيديو كليب حتى الآن لم يقدموا شيئا جديدا بالاضافة الى عدم وجود ترابط بين الرموز المصورة في اية اغنية وعدم وجود علاقة اصلا بين تلك الرموز وموضوع الاغنية فالازمة اذن ليست ازمة تمويل او انتاج كما يرى البعض ولكنها شيئا آخر يحتاج الى وقفة فنحن نتطلع الى الاغنية التي نسمعها بقلوبنا ونراها بقلوبنا ايضا. القاهرة ـ البيان

تعليقات

تعليقات