عشوب: أشهر ماكيير في تاريخ السينما المصرية.. علاقتي الطيبة بالفنانين سر نجاحي

لمدة تزيد عن الثلاثين عاما استطاع الماكيير محمد عشوب ان يحقق لمهنة الماكياج من النجاح مالم يحققه اي ماكيير آخر وهو ما أهله لان يصبح دون مبالغة اشهر ماكيير في مصر وان يكون الماكيير الخاص للكثير من النجوم والنجمات وان يوفق في وضع هذه المهنة على خريطة الجوائز السينمائية ولاول مرة حيث حصل العام 74 على جائزة الدولة التقديرية في الماكياج عن فيلم (ابناء الصمت) ثم تكريمه بعد ذلك في العام 88 في مهرجان القاهرة السينمائي ولذلك فليس غريبا ان تترك النجمات والنجوم وجوههم لهذا الرجل يفعل بها ما يشاء فيفقأ عين هذا ويشج رأس ذاك ومن خلال هذا الحوار معه سوف نحاول الاقتراب اكثر من هذا الفن السينمائي الذي لم يأخذ حقه حتى الآن. كيف كانت بدايتك مع عالم الماكياج؟ وهل كانت من خلال احد المعاهد المتخصصة؟ ـ لم ادخل هذه المهنة من باب الدراسة الاكاديمية ولكن حبي الشديد لها جاء من خلال ترددي وانا مازلت طالبا بالمدرسة الزراعية على استوديو الاهرام القريب من المدرسة لمشاهدة الفنانين وهم يؤدون اعمالهم, مع مرور الوقت تمنيت ان اكون دائما الى جوارهم ووجدت ان مهنة الماكياج هي الاقرب الى نفسي لذلك تعرفت على الماكيير يوسف طه الذي علمني اصول هذا الفن وعملت له مساعدا لفترة طويلة حتى سنحت اول فرصة لي لكي اكون ماكييرا وكانت في فيلم (ابناء الصمت) وقد رشحتني النجمة ميرفت امين لذلك فعملت ماكييرا خاصا للنجم احمد زكي في هذا الفيلم وكانت المفاجأة بالنسبة لي وللعاملين في الفيلم ان حصلت على اول جائزة... وان كان هذا لا يمنع انني لا اترك فرصة تتيح لي التعرف على اصول هذا الفن وبشكل علمي اكاديمي الا انتهزتها ويظهر ذلك بوضوح اثناء سفري للخارج فدائما احرص على الاطلاع على كل ماهو جديد في هذا الفن. متى يكون الماكيير ناجحا في عمله؟ وكيف يكون متميزا عن زملائه الآخرين؟ ـ لكي يصبح الماكيير ناجحا في عمله لابد ان تتوافر فيه بعض الشروط اهمها ان يكون متفهما لطبيعة الماكياج السينمائي ومدى اختلافه عن الماكياج العادي وهو ما يتطلب منه ان يكون على دراية بعلم النفس حتى يستطيع تحليل الشخصيات في العمل الفني تحليلا نفسيا وبالتالي يستطيع عمل الماكياج الذي يناسبهم كما يفضل ان يكون دارسا لعلم التشريح حتى يستطيع التعرف على طبيعة عضلات الوجه وهذا سوف يساعده في عمل الماكياج بالصورة المطلوبة الى جانب درايته ومعرفته بدرجات الالوان المختلفة في الوجه حتى تظهر الشخصية التي يعمل لها الماكياج بصورة طبيعية, اما اهم الامور التي تجعل الماكيير متميزا عن زملائه الاخرين فهي قدرته على تكوين علاقات الصداقة والود مع الفنانين الذين يعمل معهم حتى تكون هناك راحة نفسية منهم تجاهه اثناء تأدية عمله وهذا يوضح حرص بعض النجوم الكبار على الاستعانة بماكيير خاص ولا يقبلون تغييره في كل افلامهم مثل النجم فريد شوقي والنجمة الراحلة ليلى مراد وعلى المستوى العالمي النجمة اليزابيث تايلور وصوفيا لورين والنجم انطوني كوين فلكل منهم الماكيير الخاص به. يلاحظ ان الرجال يحتكرون العمل بفن الماكياج السينمائي فما رأيك في ذلك؟ ـ اعتقد ان الرجل هو الانسب للعمل بمهنة الماكياج لانه هو الذي يستطيع وبسهولة اكتشاف مواطن الجمال لدى المرأة ويحرص على ابرازها اما المرأة فهي غالبا تغار من اية امرأة اخرى اجمل منها وان كان هذا لا يمنع ان هناك ماكييرات على مستوى عال من الموهبة ولكن الثابت هو ان الرجل قد حقق نجاحات كبيرة في هذا المجال في مصر اكثر من المرأة. كم من الوقت يستغرقه الماكيير في عمل الماكياج؟ وهل يختلف هذا بالنسبة للنجمات عنه بالنسبة للنجوم؟ ـ غالبا يستغرق الماكياج العادي للنجم او النجمة مدة تتراوح بين 30 و45 دقيقة اذا كانت الشخصية التي اعمل لها الماكياج عادية اما اذا كان الماكياج خاصا بشخصية مركبة أو معقدة وتحتاج الى لمسات خاصة تبرز طبيعة هذه الشخصية فهذا الماكياج قد يستغرق حوالي الساعتين من الماكيير. من المؤكد انك قابلت خلال عملك العديد من المواقف الطريفة فما اهم هذه المواقف؟ ــ عندما كنت اعمل مع النجم احمد زكي في فيلم (الباطنية) استطعت ان اعمل له ماكياجا متقنا لرجل ابله رث الثياب كما كان يتطلب الدور الذي يؤديه في الفيلم وحدث ان تركنا احمد زكي اثناء تصوير مشاهد الفيلم وذهب لشراء زجاجة مياه غازية من احد الاكشاك القريبة من موقع التصوير فما كان من صاحب الكشك وبعد ان رأه على هذه الصورة الا ان نهره بشده وطالبه بالابتعاد عن الكشك نظرا لبشاعة منظره وعندما لم يستجب احمد زكي لطلب الرجل هم بضربه لولا تدخلنا بسرعة وتأكيدنا لصاحب الكشك ان الشخص الذي يقف امامه هو النجم احمد زكي, ايضا هناك موقف اخر حدث عندما كنت اعمل ماكييرا خاصا للنجمة نادية الجندي وذلك في فيلم (الضائعة) وفيه كانت تؤدي دور امرأة مدمنة وقد قمت بعمل الماكياج الذي يناسب هذا الدور بحيث تظهر نادية الجندي كامرأة مدمنة تماما, الطريف ان نادية اصرت عند عودتها من تصوير احد مشاهد الفيلم على الوقوف امام احد محلات السوبر ماركت لشراء بعض الحاجيات فقوبلت بغضب واستنكار من الباعة الموجودين بالمحل وراح البعض منهم يدعو لها بالشفاء ولم يتعرف عليها احد وهناك موقف اخر حدث مع النجم عزت العلايلي وكنت قد قمت بعمل ماكياج له يمكنه من اداء شخصية رجل فلاح يرتدي جلبابا باليا وكنا نقوم بالتصوير في احدى القرى وقد لمح عزت العلايلي واثناء فترة الراحة من التصوير حمارا يمر من امامه فقام على الفور وامتطاه فما كان من صاحب الحمار الا ان جرى وراءه واراد ضربه ودون ان يعرف انه النجم عزت العلايلي الذي لم ينقذه من يدي هذا الفلاح الا طاقم العاملين بالفيلم. وما المواقف التي لا تستطيع ان تنساها؟ ـ انني لا استطيع ان انسى حتى الآن الايام الاخيرة لي مع الفنان عبدالحليم حافظ فقد كنت اعمل ماكييرا خاصا له وحدث قبل قيامه بالغناء في حفل عيد الربيع الاخير له ان استدعاني لعمل الماكياج الخاص له وكان سيغني في ذلك اليوم اغنية (قارئة الفنجان) ووجدته يومها مهموما مكتئبا وقال لي انه يخشى الا تتقبل الناس هذه الاغنية بسهولة وكانت هذه هي المرة الاولى التي يقول فيها عبدالحليم مثل هذا الكلام كما لا انسى ابدا ما قاله لي النجم العالمي انطوني كوين عندما قمت بعمل الماكياج الخاص به في فيلم (عمر المختار) فقد اكد لي ان عملي كماكيير لا يقل ابدا عن اي ماكيير عالمي اخر او ما قاله عني النجم العالمي عمر الشريف والذي قال ان اصابعي يجب ان تلف بحرير. هل هناك سن معينة يجب ان يتوقف عندها الماكيير عن العمل؟ ـ الماكيير يجب ان يعتزل العمل فقط عندما يتأكد انه لم يعد لديه الجديد ليقدمه لفنه وعمله فعند هذه اللحظة فقط يجب عليه ان ينسحب اما اذا كان قادرا على العطاء ولايزال لديه الكثير ليقدمه من خلال عمله فيجب عليه الا يتوقف والا يلقي بالا لسنه فهذا العمل له خصوصيات اي عمل ابداعي اخر ويتوقف على مدى قدرة المبدع على الاستمرار. القاهرة ـ البيان

تعليقات

تعليقات