استراحة البيان زيارة للشيطان! يكتبها اليوم- سعيد حمدان

أهل هذا البلد لا يأكلون اي لحم, فذبيحتهم دائما ما تكون صغيرة السن, سمينة, ومن الضروري ان تكون محلية واذا شح وجودها وارتفع سعرها في المواسم وهي بطبعها غالية فيستبدلونها باغنام الجزر, وفي احيان نادرة بذبائح الشام او الصومال, لكنهم لا يمكن ان يأكلوا لحما مجمدا ــ طبعا الا في المطاعم ومحلات الوجبات الجاهزة ــ وايضا لا يمكن ان يشتروا كبشا استراليا حتى لو لم يجدوا ذبائح اخرى في السوق, فشكل (التنبل) الاسترالي وكم السواد لكن هذا الكبش الاسترالي الكريه عندنا, في بلده غال عزيز, له تقدير ومكانة خاصة, وهناك تشتهي ان تلمسه وتتمنى ان تأكل من لحمه. فالخروف الاسترالي يعتبر رمزا من معالم استراليا وهو يمثل مصدرا رئيسيا لتجارة ودخل البلد, وتفرض الحكومة قوانين صارمة لانشاء المزارع والمتاجرة بالمواشي, فالنظافة والرقابة الصحية المشددة, وعدم السماح باستيراد اغنام من بلد آخر بهدف التربية والتهجين, بعض من اجراءات كثيرة ملزمة تهدف الى المحافظة على هذه الثروة الوطنية. زائر استراليا يجد امامه خيار زيارة مزارع الماشية يعرض له في جميع برامج السياحة باشكال واساليب مختلفة. في مزرعة الخرفان تتعرف على اهمية الخروف الاسترالي, فالراعي بشنباته الكثة الطويلة ولباسه التقليدي يقف في منتصف البيت الاسترالي القديم ليشرح مكانة الخروف في حياة الانسان الاسترالي, يبدأ بالصوف والطرق التي كانت تستخدم في نسجه وغزله, ويصف لزواره في نهاية حديثه نكهة ولذة اللحم الاسترالي الذي لا يقاوم والذي لا يوجد مثيل له في العالم. درس عملي يواكب الشرح النظري والسائح المحظوظ ــ من كثرة عدد الزوار ــ الذي يستطيع ان يقترب ويأخذ خصلة تذكارية من الصوف, اكشاك اخرى متقاربة جميع ما فيها مشتقات وتذكار للخروف: صابون وكريم وزيت, وهناك خروف صغير يمكنك ان تحمله معك فهو مجرد دمية جميلة, تجدها منتشرة في جميع مدن واسواق القارة, الرخيص منها مصنع في تايوان والصين. اسعار هذه المشتقات والهدايا غالية, اما سعر الخروف الاصلي فصعب ان تتعرف عليه في بلده, سألت الراعي عن متوسط ثمنه, فلم يخبرني برقم بل اعاد لي اسطوانة فوائد خروف استراليا, المرشد السياحي اجابني بأنه لم يفكر من قبل السؤال عن ذلك, اما سائق الباص الاسترالي, فرد علي بأنه لا يعرف ثمن الكيلو ليخبرني بسعر الخروف كاملا, فهو من عشاق الدجاج ولحم الخنزير. حيوان الكنغر الجميل الذي تشتهر وتعرف به استراليا لا يحتاج ان تذهب الى حديقة متخصصة لمشاهدته, فهو متواجد في المسطحات الخضراء وعلى جنبات الطرق الخارجية وكثيرا ما تشاهده مدهوسا على الخطوط السريعة, وهو حيوان مزعج ومخرب لاصحاب المزارع, لهذا فهو في عملية مطاردة وصيد مستمرة رغم تحذيرات الدولة من ذلك. اما الحديث عن (الكوالا) فيثير عند المرشد السياحي الكثير من الاسى, فهذا الحيوان اصبح اليوم مهددا بالانقراض ففي محمية الحيوانات النادرة تشاهد حيوانا كسولا (الكوالا) يجلس على اغصان شجرة المطاط وتلحظ ان الشجرة التي يسكنها تنعدم فيها الاوراق الخضراء, فالكوالا يأكل اكثر من كيلو جرام من اوراق الشجر في اليوم الواحد. هذا الحيوان الذي يمتاز برأسه الكبير واذنيه الطويلتين ومنقاره غريب الشكل واصابعه التي تشبه اصابع يد الانسان, هو مخلوق اليف مسالم يمكن ان تلتقطه من اعلى الشجرة وتلعب به بين يديك. حيوان آخر قد تشاهده في محمية الحيوانات المهددة بالانقراض اذا صادف حضورك موسم الزيارة, هذا الحيوان تشمئز من منظره فهو قبيح وكذلك من اسمه فهو (الشيطان التسماني)! يشبه الكلب او الدب, وهو من الحيوانات المنقرضة وتوجد اعداد نادرة جدا قد تكون في استراليا فقط. حيوانات اخرى تحمل اشكال واسماء غريبة ــ لكنها ليست اغرب من اسم الشيطان ــ تسكن هذا البلد البعيد, ولكن الخروف والكنغر والكوالا هي اشهرها, والتي يحرص صناع البرامج السياحية على وضعها في رأس القائمة لأي ضيف زائر. هذا عن حيوانات استراليا, اما سحر هذه القارة المتمثل في طبيعتها وانسانها فيستحق استراحات اخرى.

تعليقات

تعليقات