لباسه الشاشية والجبة والبرنس: التونسي يرتدي الاصالة زيا تقليديا

يعد اللباس التقليدي للرجل رصيدا تراثيا ومقوما للشخصية الوطنية ومبعث فخرها وتعد الشاشية من العناصر الاساسية في اللباس التقليدي للرجل وتعتبر الشاشية على هيئتها المميزة وشكلها الدائري لباسا ملائما للرأس ومتناسقا مع بقية الزي التقليدي بلونها الاحمر القاني أو القرمزي فتضفي على المظهر الخارجي بهجة واناقة, وتمكن الحرفي التونسي من ابتكار شاشيات خاصة بالمرأة ذات اضافات جميلة وبت ترى الرجال والنساء يضعون الشاشيات على رؤوسهم. اما الجبه فهي عنق اللباس التقليدي للرجل التونسي, ولها في تونس حظوة وعناية لانها عنوان الاصالة والذوق الرفيع ومقوم اساسي للذاتية التونسية ورمز للتميز والتفرد. والجبة عبارة عن لباس فضفاض مخيط ومغلق وكانت منذ العهود الاسلامية الاولى زيا عاما للغني والفقير, وقد اختلفت في شكلها ونوعها عبر الازمان والاماكن. وتتميز الجبة التونسية عن غيرها من الجباب في البلدان العربية لما تشبعت به من التأثيرات العديدة الاندلسية والتركية وما نالته من العناية ودقة الصنع نتيجة الذوق الرفيع للتونسي. ومن افخر ما يوجد من الجبات تلك التي تكون مصنوعة من الحرير, ذات الزخرفة الرائعة ونجد جبة استكرودة التي تصنع من رفيع الحرير وتطرز بزخارف مميزة أو الجبة قمراية التي يكون قماشها من الكتان المستورد من انجلترا ويحاك حرجها من خيوط القطن. كما نجد جبة القرمسود المصنوعة من حرير مميز يستورد من الهند ومصر والشام. وتختلف الجبة في الشمال التونسي عنها في الجنوب حيث تتميز الجبة الجنوبية بكونها مصنوعة من الصوف الصافي وتسمى (جريدية) اذا كانت بيضاء تقي لابسها من برد الشتاء. اما جبة الشمال فتصنع من الحرير أو من القماش المستورد. وبالاضافة إلى كون الجبة لباسا للمناسبات تكون فيه الجبة ثمينة ولا يمكن ارتداؤها الا في المناسبات الهامة والاعياد الدينية حيث نشاهد اغلب الناس بالجبات الانيقة التي تزيد لابسها مسحة من الوقار والوجاهة فإنها لباس يومي عند شيوخ المسجد الجامع وتكون مصنوعة من القماش الموجود بالسوق بمختلف الالوان. وتبقى الجبة بكثافة انواعها, حريرية, وصوفية, وبكل الوانها مما يعتز به التونسي ويسعى لامتلاكه وتطويره والظهور به في اجمل المناسبات. وفي الشتاء يعد البرنس من الملابس التقليدية التي يولع بها التونسي كثيرا ويحرص دوما على ان يمتلك منه واحدا فاكثر. والبرنس لباس متسع يشمل كامل البدن ويغطي الرأس عند الحاجة, مشقوق من الامام على الطول ويلبس فوق بقية الملابس وعادة ما يلقى على الكتفين ويعرف اكثر في الجنوب. ويصنع البرنس عادة من الصوف ولكنه في الجنوب التونسي قد يصنع من الصوف ووبر النوق. اما في حاضرة تونس فيضاف الحرير إلى الصوف ويصبح البرنس اكثر جودة واكثر رونقا ويختلف البرنس باختلاف الجهات فنجد البرنس السوستي اذا كان من الحرير والصوف. يستعمل البرنس خاصة في الشتاء لدفع البرد والقر, اذا كان متينا ولكنه قد يلبس في الصيف اذا كان دقيقا, خفيفا. واعتبارا لما يضفيه البرنس على لابسه من وقار واناقة فان وجهاء القوم يعمدون إلى اكتساء برنوسين اثنين امعانا في الفخر والزينة. ورغم غزو الثياب الافرنجية لاذواق التونسي الا ان البرنس ظل صديقا للرجل رفيقا له في حله وترحاله, ويعمد الحرفيون إلى التفنن في زركشة البرنس وتزويقه. ويذكر ان افضل البرانس ما كان صوفيا من القماش المستورد حيث يعتبر من افخر ما يلبس في المناسبات ولكل مقام برنسه. تونس ـ أوس يعقوب

تعليقات

تعليقات