هل نحن في حاجة للتفرغ حتى نبدع: التفرغ للإبداع في البحرين يثير نقاشا في شارع الثقافة

صدر في البحرين مؤخرا قرار بتفرغ اربعة من الشعراء والفنانين البحرينيين المبدعين وهم الشعراء عبدالرحمن رفيع وقاسم حداد وعلي الشرقاوي والفنان خالد الشيخ للعمل الابداعي... وفي غمار ما اثير حول هذا القرار من ايجابيات وابعاد تحمل في مضمونها قضية (التفرغ للابداع) وهل الابداع بحاجة ماسة الى التفرغ؟ يتحدث في البدء الفنان خالد الشيخ قائلا: لا اعرف لماذا اثار هذا القرار الايجابي حساسية البعض, مع انه في واقع الامر يتماشى مع الوضع الحالي ولذلك فانه لابد من اعطاء الفنان مساحة اكبر للعمل والانتاج وهذا هو مفهوم التفرغ الذي اعرفه واتمناه فالتفرغ ليس معناه ان يجلس الفنان في بيته ولكن ان يتخصص في عمل معين وهذا يحتاج بالطبع الى بيئة فنية للانغماس في العمل الفني. واذا لم تتوافر هذه البيئة فلن يكون هناك اي داع للتفرغ. ثم تأتي خطوة اخرى مهمة وهي التركيز على امر مهم وهو عدم دفع المتفرغ الى الاضطرار للتكسب من عمل اخر بمعنى توفير الدعم المادي اللازم للفنان بحيث يتفرغ فعليا للابداع في مجاله فقط. اما الشاعر عبدالرحمن رفيع فيقول: هناك نظريتان حول هذه المسألة الاولى تقول ان الفنان ليس في حاجة الى التفرغ كي يبدع. فالابداع يتحقق تحت اي ظرف والنظرية الاخرى هي التي تؤيد عملية التفرغ. وانا ارى ان كلا النظريتين خطأ ولكن بهما شيئا من الصحة. فالتفرغ كما يرى عبدالرحمن رفيع مسألة نسبية ويأتي بأكثر من مشكل فهناك بعض الدول تطبق نظام التفرغ المؤقت بمعنى تفرغ شخص ما لفترة محددة لانجاز مشروع او عمل ابداعي معين, وهناك دول توفر التفرغ على الاطلاق, كما ان عملية التفرغ تختلف من حالة الى حالة. وعلى سبيل المثال ليس من المقبول مثلا ان نتوقع من فنان معين ان يبدع فنيا وهو يعمل في مجال البيطرة. كما ان الفراغ يدفع احيانا الى التراخي, فالبعض يتراجع ابداعيا حين يضمن كسب قوته, من هنا نعود ونؤكد ان التفرغ للابداع مسألة نسبية لكنها في شكلها العام تكون لصالح البلد والابداع. ويقول الشاعر علي الشرقاوي: ان التفرغ للابداع خطوة مهمة على طريق مسيرة النهضة الثقافية. وكان من المفترض اتخاذ مثل هذه الخطوة منذ اكثر من عشرين عاما على ان يتم تفريغ الادباء والفنانين الجادين الذين لديهم عدة مشاريع ابداعية لاتمكنهم ظروفهم من انجازها او الشروع فيها. ويضيف: انه لم يعد لدى الشاعر او الاديب متسع من الوقت لانجاز مايصبو اليه وخاصة الاعمال الكبيرة وحين نطالب بتفريغ عدد من الشعراء فهذا لا يعني تفريغ الشاعر الذي يكتب قصائد غنائية بقدر تفريغ اصحاب المشاريع الكبيرة فالقصيدة الان لم تعد غنائية وانما قصيدة حياة. التشكيلية بلقيس فخرو تقول ان التفرغ للابداع كان حلما يراودنا نحن الفنانين التشكيليين منذ زمن بعيد وكنا ننظر الى التجربة الكويتية في هذا الشأن التي بدأت منذ اكثر من عشرين عاما, فالتفرغ ضرورة ودافع كبير نحو الابداع وهناك الكثير من الطاقات الفنية تضيع بسبب عدم التفرغ وهذا نابع من تجربتي الشخصية التي مررت بها اثناء قيامي بالتدريس بالجامعة فقد اكتشفت ان التدريس يقتل الابداع لضيق الوقت. ووصف الدكتور باقر النجار فكرة التفرغ للابداع بأنها متقدمة في حد ذاتها وذلك حين تقوم الدولة بتفريغ عدد من الشخصيات او الرموز الفكرية في مجالاتهم ويجب ان يأتي هذا القرار ضمن مشروع متكامل يعني تفرغ الشخص لاداء برنامج معين في فترة زمنية محدودة. ويضيف انه من الخطأ الاعتقاد بأن التفرغ للابداع لايلائم مجتمعاتنا بل على العكس فالتفرغ غير لصيق بالمجتمعات الغربية واعتقد ان هناك العديد من الكفاءات المبدعة موجودة لدينا في حاجة الى التفرغ لاتاحة الفرصة لها للابداع ولابد للشخص المتفرغ ان يحصل على حقوقه المادية التي توفر له حياة كريمة وكذلك على الدعم المعنوي اللازم لتمكينه من الابداع.

تعليقات

تعليقات