على هامش المعرض التشكيلي السابع عشر: تجربة بصرية تقرأ أعمال يوسف الدويك الجديدة

من يتابع اعمال التشكيلي الفلسطيني يوسف الدويك عبر المعارض والمراسم والورش الفنية التي يشارك فيها, لابد ان يلتقط العديد من المميزات التي يتمع فيها هذا الفنان على صعيد اللوحة بصورتها العامة, وعلى صعيد الفنيات والتقنية والتجربة التشكيلية التي يسعى هذا الفنان الى تطويرها والارتقاء بها ضمن مشروعه الفني الخاص الذي يعمل عليه ومن خلاله . فيوسف الدويك فنان يلتقط التفاصيل, ويتعامل بصورة مباشرة مع الذاكرة والموروث الشعبي الفلسطيني ويدمج ذاكرته الشخصية في سياق الذاكرة الجمعية ويفعل فيما بينهما ليقدم لنا الوطن بتفاصيلة وعناصره المكونة الاولى. فهو يكيف الشكل المألوف ويعالجه باحاسيسه ليتبدى لنا غريبا وحميمياً بنفس الوقت, ولذلك فإن لوحة هذا الفنان عبارة عن صورة مجهرية نوعا ما لعشرات العناصر والمواد التي يبرزها من خلال مجموعة من التقنيات والالوان وتجسد حالته الروحية, لتظل لوحته البنائية مادة اولية لقراءة الذاكرة المشتاه بحالتها الشمولية وتفاصيلها الصغيرة والتي تؤسس من خلال اللوحة التي يربط الفنان بين عناصرها بخيط شفاف عالماً يستحق ان نقف امامه ونبحث عن اشياء تركناها في جبال الزيتون وسهول القمح والطفولة. ومفردات التاريخ البعيد. ومؤخرا قدم يوسف الدويك خلال المعرض التشكيلي العام السابع عشر مجموعة من الاعمال التي تجسد ملامح لتجربة جديدة, يتابع من خلالها الفنان هاجسه في التقاط المنمنات الصغيرة ولكن بنفس الوقت نجد ان اللوحة في هذه المرحلة تخرج بحلة جديدة ومعالجة جمالية للمضمون الذي يعمل على إبرازه من خلال اللون والخامة والمعالجة البصرية. وحول هذه التجربة استضاف متحف الشارقة للفنون يوسف الدويك في ندوة مفتوحة للتعريف والحديث عن هذه الاعمال شارك فيها الفنان طلال معلا الذي استهل الندوة بتقديم اشارات اولية حول ملامح هذه التجربة مشيراً الى عناصر الجدة فيها والنقاط الاساسية التي تميز اعمال هذا الفنان من جانب الشكل والمضمون وعلاقة يوسف الدويك مع الموروث الشعبي والتفاصيل العالقة في الذاكرة وبعض الرموز الهندسية التي ظهرت في متن اعماله الاخيرة. كما اشار الى البنائية البصرية في اعماله الجديدة ورؤية الفنان للعمل من وجهة النظر الحضارية والثقافية, وابراز اهمية التقنية التي تشكل نافذة على مجموعة من التأثيرات بحيث يقارب عمله بصورته النهائية الحالة الغنائية. يوسف الدويك قدم خلال هذه الندوة او التجربة البصرية عرضا تفصيليا لاعماله الجديدة بصورتها العامة وجزئياتها المكونة مشيراً الى مجموعة من الجوانب التي يمكن من خلالها قراءة هذه الاعمال.ولعل هذه الجوانب تتلخص بالطابع الجمالي البصري للعملية الفنية, والجانب الثقافي والحضاري للرموز المستخدمة. اضافة للتقنيات والخصوصية التي عالج من خلالها هذا الفنان العمل بصورته العامة. الشارقة ـ البيان

تعليقات

تعليقات