فعاليات الدورة الثامنة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب

تصدر المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي انشطة معرض الكتاب المسائية في اليوم الاول. حيث تمت مناقشة كتابه الشهير (الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائىلية) في المنتدى الفكري المفتوح الذي يناقش كل يوم كتابا معينا, وقام بالتقديم للكتاب وعرض ماجاء فيه الشاعر والناقد الموريتاني محمد ولد عبدي وشارك في الحوار عدد من الحضور . عرض عبدي للكتاب معرفا إياه بانه واحد من الكتب القليلة التي تهتم بنقد التاريخ وتعمل على ازاحة مسلمات مافتئت تجثم على خارطة الرأي العام العالمي والاوروبي على وجه الخصوص, ويمارس بها وعبرها الاخطبوط الصهيوني تسلطه على جميع الجوائز السياسية العالمية وقال: انه كتاب يطعن في الصميم بنية العقل الصهيوني ويعري زيف اساطيره التي عليها أقام كيان (اسرائىل) في ارضنا العربية وبها شرعت في الغرب وجودها من خلال لوبيات اقتصادية وسياسية اعلامية تمارس ابشع القمع والابتزاز والهيمنة على الانسان الاوروبي والامريكي. وتطرق عبدي الى الدعوى التي رفعت على الفيلسوف المسلم جراء كتابه الجريء وما تبعها من ملابسات معرجا على قانون فابيوس غيسو الذي يدين كل من يشك في احكام محكمة نورسبيرج وما لقيه المفكر من دعم معنوي ومادي تمثل في الدفاع عنه من قبل الشرفاء وما حظيت به قضيته من اهتمام ورعاية في دولة الامارات على وجه الخصوص ومن قبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئىس الدولة. ثم قدم عبدي فصول الكتاب الذي يتألف من تمهيد ومقدمة وثلاثة ابواب وخاتمة وملحق بأقلام بعض المؤرخين الاسرائيليين الجدد على منهج شهد شاهد من اهلها وقال: يعرض جارودي في التمهيد دوافع تأليفه لكتابه معلنا انه جزء من ثلاثية خصصها لمحاربة الاصولية الداعية الى العنف والحرب, وان غرضه منه ادانة الهرطقة الصهيونية التي تقوم على إحلال دولة اسرائىل محل اله اسرائىل وكيف ان الصهاينة حينما تلقو الدعم من بريطانيا وامريكا ودول اوروبا منذ ايام وعد بلفور الى اليوم لبناء اسرائىل كانوا يؤدون لهم ومازالوا دور الشرطي المرتزق في المنطقة من اجل السيطرة على مواردها الاقتصادية. ثم تعرض ولد عبدي بعد ذلك لمحتوى الكتاب الذي يقسم فيه جارودي الاساطير الى قسمين كبيرين هما: الاساطير اللاهوتيه الاساطير السياسية في القرن العشرين الاساطير اللاهوتية وقد افرد لها الباب الاول من كتابه وتناول فيها اسطورة مايعرف في اليهودية (بالميعاد) و(الشعب المختار) واسطورة النقاء العرقي ويفرد بحثا لكل اسطورة مبينا ان ما يطلق عليه الميعاد كما جاء في النصوص التوراتية مشروط بالعهد مع الله وهذا مالم يتحقق كما انه كان (يخص جماعة رعوية محدودة وهذا ما لم يفهم فعمم المشروع وهكذا استشرى الفهم الخاطىء للنصوص وتمت قراءتها بشكل متطرف انتج اجيالا متطرفة فايجال امير قاتل اسحاق رابين ليس الا ابنا شرعيا لهذه التربية اليهودية المتطرفة اما اسطورة (الشعب المختار) التي تقسم شعوب الارض الى قسمين (اسرائىل والشعوب الاخرى) فهو تأويل متطرف لنصوص توراتية لم تكن تاريخيا الاولى في ترسيخ مفهوم التوحيد الذي بموجبه تم هذا الوصف, وان استثمار الصهيونية لها في السلوك السياسي المعاصر لاسرائىل ليوحي بالنزعة الاصولية المتطرفة لديها مما لا يمكن ان يتأسس عليه مستقبل, ذلك ان استغلال الماضي الاسطوري يتجه بالمستقبل نحو ما يمكن ان يكون انتحارا نوويا كما يقول جارودي. اما اسطورة النقاء العرقي: فهي بدورها استثمار متطرف عنصري لما جاء في نصوص التوراة التي تصف اساليب الابادة التي كان يقوم بها ملوك بني اسرائىل وخاصة في سفر (التكوين واللاويين والعدد والتثنية) اضافة الى الملحقات التاريخية (يوشع, القضاة, الملوك وماموتيل) وهي نصوص لم تكتب الا ايام سليمان حين كان اهتمام الكتبة تبرير غزوات داود وامبراطوريته لذلك انه لا مجال فيها لأي تقاطع تاريخي لا بالآثار الاركيولوجية ولابوثائق اخرى ويورد جارودي ادلة موثقة على ذلك غير ان هذه اللاتاريخية لم تمنح اسرائىل ممارسة ابادة الشعب الفلسطيني باسمها سواء عن طريق المجازر التي قام بها مناحيم بيجن او موسى ديان او باروخ جولدشتاين الذي كان ينفذ (اوامر الرب) من منظور القراءة الصهيونية المتطرفة لهذه النصوص فأباد المصلين في الحرم الخليلي, ذلك ان القراءة المتطرفة للتوراة تمضي باليهود الى نفس المذابح التي تصفها تلك النصوص. ــ اساطير القرن العشرين: وقد أفرد لها جارودي الباب الثاني وقسمها الى ثلاث اساطير: 1 ــ اسطورة مكافحة الصهيونية للنازية والفاشية. 2 ــ اسطورة عدالة محكمة نور نمبرج 3 ــ اسطورة الملايين الستة. اما اسطورة مكافحة الصهيونية للنازية والفاشية, فهي اسطورة جثمت على الرأي الاوروبي والامريكي, وذلك بسبب وقوف بعض اليهود غير الصهاينة مع الحلفاء, غير ان الواقع الحقيقي ان زعماء الصهيونية وقفوا وساندوا هتلر ضد الحلفاء ولا ادل على ذلك من وقوف اسحاق شامير سنة 1941 الى جانبه وكذا صهاينة المانيا ذلك ان زعماء الصهيونية لم يكن هدفهم انقاذ اليهود من الحرب وانما هدفهم تهجير اكثر عدد منهم الى فلسطين مهما كانت النتائج والاسباب, لذلك فهم مستعدون لإبادة ثلثي اليهود في سبيل تهجير الثلث المتبقى الى فلسطين كما انهم مستعدون لاتخاذ اي اجراء في سبيل تحقيق اهدافهم, ففي سنة 1950 عندما رفض يهود العراق الهجرة قامت المخابرات الاسرائىلية بالقاء قنابل في احيائهم من جل اشعارهم بخطر بقائهم في العراق على الرغم من انهم كانوا يعيشون بأمان. وعلى الرغم من وقوف الصهاينة مع النازية فهذا لم يمنع زعماءهم من ان يصبحوا قادة اسرائىل ولاغرابة فالايديولوجية واحدة, اما عن اسطورة محكمة نورنمبرج فهي محكمة غير دولية كما روج لها لانها ليست مشكلة الا من المنتصرين ولم ينظر فيها الا الى الجرائم التي اقترفها المغلوبون كما انها لم تكن الا استمراراً للجهود الحربية للامم المتحالفة ذلك انها تستبعد كل مسؤولية للمنتصرين في اندلاع الحرب على الاقل, علاوة على ان الاحكام كانت خالية من الادلة القانونية فلقد كانت تنطق من احكام قبلية اجبارية ولا تبحث عن ادلة الجرائم ومن ذلك ما اثبت في المحكمة حول اوامر هتلر بابادة اليهود, فكل النصوص التي تم الاتكاء عليها لا تدل على ذلك كل ما في الامر ان هتلر كان يتحدث عما عرف باسم (حل المسألة اليهودية) الذي يعني عند قراءة مذكرات هتلر والنصوص التاريخية الالمانية (وجود وطن لليهود) وكان هتلر ووزيره الذي كلفه بالمسألة اليهودية في المانيا يقترحان (جزيرة مدغشقر) ولم يكن هناك من مانع سوى وجود التمويل المالي. وهكذا يستمر جارودي في التدليل على البعد الاسطوري الحربي لاحكام نورمبرج والغريب ان هذه الاحكام اصبحت مرجع (الحقيقة) التاريخية التي لا يجوز المساس بها ومن يشكك فيها يعرض نفسه للمحاكمة كما حدث لجارودي نفسه. 4 ــ اسطورة ابادة الستة ملايين او ما عرف بالهلوكست. لقد تم الترويج على ان هتلر اباد ستة ملايين من اليهود وتم اعتماد هذا الرقم في احكام نورمبرج وفي المقررات التاريخية كرقم لا يجوز التشكيك فيه وكأن هتلر لم يبد سوى اليهود واذا علمنا ان الحرب ابادت 50 مليونا منهم (17) مليون سوفييتي وتسعة ملايين من الالمان وملايين كثيرة من افريقيا وآسيا, فلماذا الا تذكر هذه الاعداد و(تقدس) اوليس اصحابها بشر أم أن نظرية النقاء العرقي فعلت فعلها؟ ثم علاوة على ذلك إذا كان عدد اليهود في اوروبا الخاضعة لالمانيا بعد التوسع النازي بما في ذلك يهود المانيا نفسها حسب تقرير نشرته الشركة اليهودية الامريكية في سبتمبر 1941 حتى سبتمبر 1942 لا يتجاوز ثلاثة ملايين فكيف يباد منهم ستة ملايين اي حساب هذا؟ ـ الاستخدام السياسي للاسطورة لقد استطاعت اسرائيل استخدام هذه الاساطير سياسيا وذلك من خلال خلق لوبيات فائقة القدرة في استطاعتها ان تعدل عمل السياسيين وتشرط الآراء العامة, وذلك وفقا لطرائق عمل تتكيف مع ظروف كل بلد ولقد عرض جارودي عمل واستراتيجيات كل من اللوبي اليهودي في امريكا المتحكم في الاموال والشركات ومن ثم في السياسة ولعبة الانتخابات الرئاسية واللوبي الصهيوني في فرنسا المتحكم في الاعلام ودور النشر واساليب الدعاية ومن ثم في الرأي العام. اما الخاتمة فلقد عرض فيها جارودي لأثر السياسة الصهيونية في نمو الكيان الاسرائىلي ومشروعه التوسعي كما عرضته مجلة كيفونيم عام 1982 وهو مانرى تحققاته متسارعة في منطقة الشرق الاوسط بدءاً من تدمير العراق وانتهاء بتدجين وتمييع القضية الفلسطينية. تغطية ــ شهيرة أحمد

تعليقات

تعليقات