تنشر التراث التونسي عزفا وزيا: أمينة الصرارفي أول مايسترو لفرقة نسائية - البيان

تنشر التراث التونسي عزفا وزيا: أمينة الصرارفي أول مايسترو لفرقة نسائية

عرضنا في الكثير من الدول الاوروبية وفي الشارقة والقاهرة فقط. فنانة تونسية شابة تغمرك بفرحها الطفولي, تقنعك منذ اللحظة الاولى ان كل من يعتقد ان المرأة خلقت لتبقى حبيسة المنزل مخطىء , مؤكدة ان المرأة كائن خلاق مبدع ودليلها رحلة عطائها الفني مع مجموعة من السيدات والفتيات عددهن اربع عشرة سيدة بينهن الطبيبة والاستاذة والطالبة, مجموعة كونت فرقة العازفات اول فرقة موسيقية عربية عناصرها الفنية من النساء وامينة الصرارفي هي المايسترو.. معها دار الحوار التالي: في البداية كيف تكونت الفكرة؟ وهل سبق ان شهدت الحركة الفنية التونسية ظهور فرقة عازفات قبل فرقتكم؟ ـ تراودني فكرة تأسيس فرقة خاصة بالعازفات منذ زمن طويل ولكن الذي شجعني على التفكير بجدية لتأسيس الفرقة هو مختار رصاع مدير مهرجان المدينة وذلك سنة 1980 ـ 1981 اثناء مشاركتي كمطربة في المهرجان وتساءل لماذا لا اكون فرقة فنية نسائية اجمع فيها العازفات المتواجدات في الساحة وانطلاقا من هذه الفكرة اتصلت بالعديد من العازفات وهن غير محترفات فمنهن الطالبة والاستاذة والطبيبة.. واعتقد ان اجمل ما في هذه الفرقة اليوم انها فكرة رجل, رجل اكن له الكثير من الاحترام. اما فيما يخص ظهور فرق نسائية قبل العازفات فان ما اعرفه وهو اكيد انه وجد في السابق مغنيات يعزفن في الافراح وهن بالتحديد ثلاث سيدات احداهن تعزف على آلة (الاورج) والثانية على آلة (الكمنجة بالطريقة العربية) والثالثة على (الايقاع). لكن اولئك النسوة لا يعرفن الموسيقى على اسس وقواعد علمية واغانيهن تراثية شعبية تصلح للافراح النسائية اما تجربة العازفات في تونس والعالم العربي هي الاولى والفريدة من نوعها لانه يوجد بحث في التراث ولاول مرة تصعد فرقة نسائية فوق الركح امام جمهور مختلط, العنصر الرجالي هو الغالب فيه بينما اشير الى ان الفرقة التي ذكرتها سابقا لم تعزف مثلا الا في افراح النساء وبدون حضور الرجال اذن هي ليست التجربة والفكرة نفسيهما. ماذا عن زادكم الموسيقي في فرقة العازفات؟ ـ من التراث اولا ولكن بتوجه خاص ولانني متشبعة جدا بالتراث الموسيقى التونسي نتيجة حضوري البروفات مع والدي العازف قدور الصرارفي (رحمه الله) وكذلك حضور بروفات فرقة الرشيدية ودراستي الاكاديمية وتشبعي الهائل بالمالوف التونسي ونحن عندما نعزف لانكرر من سبقنا بل نعزف ما نحسه والذي يستمع لتسجيلات المعهد الرشيدي وعزف فرقتنا يلاحظ الفارق انه ليس الشىء ذاته سواء في العزف او النطق او الاداء ونحن لانعيب التراث ولكن نحاول اعطاء نكهة خاصة جديرة بجمهورنا المتكون من (ثلاثة اجيال) نحاول الجمع بما يروق لهذه الاجيال وانا شديدة التركيز لجعل تراثنا الموسيقى مرغوب من قبل شبابنا لذلك اجاهد لابعث فيه روح الشباب. ذكرت انك تستمدين نتاجك الموسيقى من التراث التونسي فماذا عن التراث الموسيقي الشرقي؟ ـ (بعد ضحكة ثره) تقول المايسترور امينة: انا تونسية 100 % وفخورة بتراث بلدي الموسيقي وهذا لايعني الانغلاق ولكن لوجهة نظرا خاصة اقدم دائما نسبة 80% من الموسيقي التونسية و20% من الموسيقى الشرقية ليس لشيء الا اني ارغب بالتعريف بموسيقي تونس وعلى سبيل الذكر عندما قدمت فرقة العازفات حفلها في دار الاوبرا بالقاهرة منذ ثلاثة اعوام قدمنا الموسيقى التونسية 100% وقد اعجب الجمهور بموسيقانا وطلب المزيد لماذا اذن لانستمر على ما نحن عليه؟ قلت ليس انغلاقا فانا متشبعة ومغرمة بالموسيقى الشرقية وقد قدمنا لفيروز والرحابنة وغيرهم باحساسنا الصادق. يبدو ان التعريف بالثقافة والحضارة التونسية لم يقتصر على العزف فقط حيث الاحظ اهتماما كبير في تقديم الزي التونسي التقليدي فهل هذا مقصود؟ ـ طبعا.. طبعا حبي لبلادي دفعني للتفكير نحو ابراز كل ما يمكنني عبر الفرقة وللعلم انا اول من بس الزي التقليدي في الحفلات والتلفزة دون ان يقول لي احد وقبل قرار سيادة رئيس الجمهورية الخاص بارتداء الزي التقليدي في المناسبات الوطنية وانا فخورة بهذا وفرقتنا لاترتدي الزي بشكل عشوائي امورنا منظمة ففي كل فترة نعرف بزي منطقة معينة وقد عزفنا حتى الان بالزي التقليدي لتونس والحمامات ومكنين و المهدية ورفراف وهناك ايضا اضافة تتميز بها فرقة العازفات التي تتحمل اعباء كثيرة ومصاريف باهظة فالزي التقليدي يكلفنا الكثير. وللعلم فان فرقة العازفات عمرها اليوم اربع سنوات ونيف وعازفات الفرقة سيدات مغرمات بالموسيقى الاصيلة وهن لايعملن بالاعراس والحفلات الخاصة وليس لديهن خصوصيات الرجل اذ يجب ان تمر فترة معينة ليعتدن على الحضور الركحي وهذا يتم التدريب عليه باستمرار ومن الامور المرهقة ان جميع العازفات هاويات ووحدي انا المحترفة والاحتراف يعني عمل اربع ساعات يوميا وعندما ننسجم بشكل تام ننتقل الى مرحلة جديدة مختلفة حتى فيما يخص انتاج الزاد الموسيقي للفرقة, ولاننا نعمل بحب ومتعة ولا ننظر للماديات ترانا نتقدم ببطىء ونقدم اشياء ذات مستوى طيب دليل ذلك اننا في الشوط الاول من مسيرتنا قدمنا روائع من التراث الموسيقي للفرقة عامة بطريقتنا الخاصة وفي الشوط الثاني قدمنا عملا حسب المواضيع ففي شهر رمضان قدمنا حفلا بعنوان (الوردة) جمعنا فيه كل الاغاني التي تتحدث عن الوردة وسنعمم التجربة ونتناول مواضيع عدة واليوم نحن بصدد تقديم شىء جديد من انتاجنا اذ نحضر حاليا برنامج الف ليلة وليلة بشكل جديد من حيث الديكور والكلمات واللحن وستشارك فيه فرقة باليه انه عمل محترف حقا وخطواتنا هذه رغم ايجابياتها تعاني من سلبية واحدة هي قلة الامكانيات. يبدو ان الفرقة تعاني من بعض العراقيل اهمها الدعم؟ ـ في الحقيقة نعم واقوالها لولا معهد قدور الصرارفي الموسيقي والرقص لما نجحنا لان ملابسنا والديكور والعازفات ليس لهن صندوق خاص. انني ادعم الفرقة بمجهودي الخاص وهذا يتطلب ماديات جيدة وفرقة تحيا لابد ان تحترم جمورها ولقد تعلمت من والدي احترام الجمهور فهو لم يكن يخرج لحفلة ما الا وهو في اتم اناقته وحتى تدرك مدى مانعانيه تصور ان القفطان (العباءة النسائية) الذي ارتديه يكلفني اكثر من اجرة الفرقة كاملة وبالنسبة لدعم الدولة فانه يتم عبر وزارة الثقافة حيث نقدم تقريرا حول العمل الجديد ويتم منحنا مبلغا ماليا يساعد على اعداد المشروع واول دعم اتذكره عندما قدم لنا السيد رئيس الجمهورية التسهيلات واحتياجاتنا للسفر الى باريس للمشاركة في حفل للمعهد العربي بباريس ومما نعانيه عدم دعمنا من قبل رجال اعمال مثلا كما هو الحال في اوروبا والشرق, وثقافة بدون سفراء لا تكون وبلاد بدون ثقافة لاتحيا. حدثينا عن رحلة العازفات خارج تونس؟ ـ قلت للعازفات: ان شاء الله سنطوف العالم بانتاجنا الجديد ولقد زرنا الكثير من دول اوروبا واعجبوا بأعمالنا وحدثت لديهم مفاجأة حيث غيرنا فكرتهم عن النساء العربيات فالبعض لا يزال يعتقد ان المرأة لا تزال حبيسة منزلها ولا يدركون ان لدينا الطبيبة والمحامية والمهندسة والعازفة وعندما قيل اننا فرقة عربية وكانت احدى العازفات تعزف على البيانو انبهر الحضور رغم ان كبار المطربين المشارقة استخدموا هذه الالات لكن ليس الجميع في اوروبا شاهد هذا فالاتصال المباشر بهرهم وبالذات لاننا نساء. ونحن للاسف لم نتحرك كثيرا في الاراضي العربية فقط عرضنا في الشارقة والقاهـرة في دار الاوبرا وكنت يومها خائفة جدا فقد كانت اول زيارة لي لعاصمة الفن وقد سمعت كثيرا عن صعوبة اخواننا المصـريين وشكواهم من اللهجة التونسية ولكن بعد ان قدمنا اول اغنية (سماع تونسي) صفقت الجماهير بحرارة وعندما التفت اليهم رأيت الوجوه تبتسم ولدى انتهاء العرض ووقوف الجماهير وتصفيقها بحماس لا استطيع ان اخبرك عن مشاعري رغم ثقتي الكبيرة بنفسي. وعندما عدت الى القاهـرة مؤخرا احسست ان العازفات تركن بصمات حيث استضافتني التلفزة المصـرية وعديد من المحطات الاذاعية وتحدثت معها باللهجة التونسية ايمانا مني انه لابد من التعريف بلهجتي وقليلا قليلا يمكن ان يفهم جمهورنا العربي في المشرق لهجتنا وكل ما اتمناه ان تتجول فرقة العازفات في ارجاء الوطن العربي. لقد تحدثنا كثيرا عن العازفات ولكن وراء هذه النجاحات وروعة الابداع الموسيقي النسائي جهد فردي ضخم الامر الذي يدفعنا ان نتعرف على امينة الصرارفي وكيف بدأت رحلة العمل التي جعلت منك اول (مايسترو موسيقي) نسائي في الوطن العربي؟ ـ لم افكر في الوصول الى ما انا عليه الان فقد جاء كل شيء بطبيعته لانني منذ ولادتي تربيت على سماع روائع الموسيقى العالمية والعربية فوالدي الفنان قدور الصرارفي رحمه الله شجعني كثيرا وعلمني الموسيقى على اصولها والتحقت بمعاهد اكاديمية لتعلم الموسيقى بطريقة علمية وقد احرزت دبلوم الموسيقى العربية ثم نلت الجائزة الاولى في العزف على الكمان سنة 1985 وكنت اول تونسية تحرز هذه الجائزة في تونس بعدها دخلت الميدان بكل بساطة اذ انني قمت ببعث رسالة لاشارك في برنامج باللغة الفرنسية مع لطفي البحري وعملت معه الى ان سمعني المخرج التلفزيوني رشاد بلغيث وغنيت اغنية (لا نمثلك بالشمس ولا بالقمرة) من الحان الواد وكانت اول مرة اظهر بالتلفزيون ثم شاركت في مهرجانات عديدة والذي دربني اكثر على التلفزيون والوقوف على الركح ممارستي مع الاطفال حيث قدمت معهم برامج عديدة الى ان تكونت فرقة العازفات ولم يكن هذا الطريق سهلا ابدا لان لقب الصرارفي كان مطروحا بقوة في الساحة الفنية وهذا يحتم علي ان اكون اسما خاصا بي لا لانني ابنة قدور الصرارفي في البداية كانوا يقولون امينة بنت قدور الصرارفي اما اليوم فيقولون قدور الصرارفي والد امينة. اما فيما يتعلق بقيادة الفرقة الموسيقية فانه ليس من السهل قيادة فرقة موسيقية لان من الصعوبات الاولى كيفية انسجام طبائع البشر الموجودين تصور امرأة تسير اربع عشرة امرأة!! ان التفاهم مع السيدات صعب نوعا ما وقد طالت الفترة حتى بدأت اقنعهن ولقد تعبت كثيرا صدقني هناك من بكت واحتجت لاني تحدثت معها واليوم بعد صبر وجهد اشعر معهن بارتياح, القيادة ليست سهلة وليست لاي كان انها تحتاج ارادة قوية وتكوينا وتجربة كبيرة, واول شيء قبل كل ما ذكرت هي موهبة من عند الله وشخصيا تعلمت وصححت الكثير من ممارساتي حيث كنت اتحرك كثيرا واقوم بالكثير من الاشارات الا انني اعتبر نفسي الان من اهم قادة الفرق الموسيقية في تونس. تونس ـ أوس يعقوب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات