استراحة البيان: بيئة العالم الاول... والثالث : بقلم - سعيد حمدان

الناس مذاهب في اهتمامهم بالاخبار, هناك من تشغله السياسة وحال العالم فلا ينام قبل ان يسمع ويشاهد اكثر من نشرة اخبار سياسية, هناك من يهتم بالاقتصاد فينشغل بحركة الاسهم والبورصة واخبار المال. البعض يعشق التكنولوجيا, فلا تهمه السياسة والاقتصاد, انما يبحث عن اخبار المكتشفات والعلوم, وهناك من يجد متعته في اخبار الغرائب والطرائف, ومن يجدها في الكوارث ومن يبحث عنها في الرياضة. مذاهب الناس في عشق الاخبار متنوعة وعديدة لهذا يحاول الاعلام ــ اعلام العالم المتطور ــ ان يقدم ما يهم ويبحث عنه هذا المشاهد أو المستمع أو القارىء, يقدمه له بتوسع وبتقنية تثير شغف الفرد لمتابعة التفاصيل التي تشده من اخبار العالم الذي يجد فيه همه أو متعته, خياله أو واقعه. في السنوات الاخيرة, بدت صرخة البيئة قوية وخطيرة ووصلت لكل من ينتمي لكوكب الارض, وخرج بها انصار البيئة من فلكهم المحدود والمقيد بضيق ذات اليد وقلة الحيلة, خرجوا ليعيدوا للبيئة مكانتها وكرامتها وللمطالبة بالمحافظة عليها لتحفظنا نحن البشر. الاعلام نقل صرخة البيئة, واسمع صوت الانصار إلى كل بقعة, واصبح للبيئة برامج وتقارير, واصبحت نشرة اخبار البيئة موضوعا رئيسيا في خارطة البرامج اليومية لكثير من المحطات الاعلامية. شدني من عالم (الانترنت) موقع ضخم يرتاده في اللحظة الواحدة عشرات الآلاف من زوار الشبكة. هذا الموقع مخصص للبيئة, يقدم مقتطفات قصيرة عن اخبار البيئة ومن جميع انحاء العالم, وكذلك يقدم دراسات وتقارير عن بعض الظواهر والاخطار البيئية, والمادة الاخبارية المقدمة يتم تحديثها في الموقع بشكل يومي او حتى في ساعة وقوعها, ويقدم كذلك الصورة المكملة للموضوع والخارطة المناخية والرسم البياني المناسب, وايضا بامكان القارىء سماع صوت احداث البيئة, ففي الموقع خدمة لهواة الاستماع. اهم ما في موقع (ENN) انه لا يقتصر على عرض اخبار احوال هذا الكوكب الذي ننتمي اليه مع ضخامة العمل الذي يقدمه, بل يحاول كسب انصار جدد, فأي ضيف للموقع يمكنه ان يسجل عنوان بريده الالكتروني, ويصبح مشتركا في الخدمة وبدون مقابل مادي. وسيجد هذا العضو عندما يفتح صندوقه كل يوم نشرة تفصيلية عن احوال الارض والجو وما بينهما من غابات وبحار وتلوث, واخبار عن حيوانات مهددة بالانقراض او كوارث بيئية او مبادرات للمحافـظة على البيئة. من خلال الموقع يمكن ايضا التعرف على اصدقاء تشغلهم احوال البيئة. هذا الموقع وغيره من المواقع والخدمات الاعلامية التي تقدم بهدف حماية البيئة, تحمل رسالة سامية من اجل الانسان ولمستقبل هذه الارض التي ننتمي اليها. طبعا العالم المتقدم يفهم معنى واهمية هذه الرسالة, ويسعى الى نشر هذا الوعي في مدينته وعند جيرانه واطفاله, وينظر هذا العالم الى الفرد الذي يحاول ان يسيء الى البيئة ولو بمحاولة رميه لكيس فارغ من البلاستيك قرب مجرى مائي او غابة اشجار او خارج مسكنه, هذا الفرد يقابل تصرفه بالرفض والمقاطعة ومعاقبته اذا استمر في عمله الضار. فالجميع حراس للبيئة, حتى الدول والمؤسسات الضخمة التي تحاول ان تضر البيئة او تحقق مكاسب خاصة على مصالح البيئة تجد من يقف في وجهها, من جمعيات ومنظمات وافراد, ويندد بتصرفها ويمنعها. هذا في العالم المتطور, اما العالم الثالث الذي ينتمي اليه عالمنا العربي, فيبدو ان امامه مراحل طويلة ليفهم اولا قيمة البيئة, ويتعرف من ثم على مفهوم سلامتها ويسعى اذا اقتنع وشعر بضرورة حمايتها الى المحافظة عليها, وبعد ذلك يفكر كيف يجعل مطلب الحرص على سلامتها قناعة والتزاما ذاتيا يشعر به انسان العالم الثالث. مع الاعتذار والتقدير لجهود جمعيات اصدقاء البيئة والادوار الفردية التي يقوم بها البعض للارتقاء بعالمهم في محاولة الوصول به الى العالم الاول على مستوى المحافظة على البيئة... ولو في احلامهم وامانيهم.

تعليقات

تعليقات