بعد صولاته البطولية في العسكرية والفنية.. أحمد مظهر: لا يوجد مكان لعجوز مثلي في السينما اليوم

اقامت جمعية الجيزة للفنانين والادباء مؤخرا حفلا لتكريم الفنان المتألق احمد مظهر فارس السينما المصرية وواحد من نجوم شاشتها وعلامة بارزة من علامات الافلام الكلاسيكية, مشكلته الوحدة... وكانت قسمات وجهه تكاد تنطق من الحزن على امجاد طوتها الذكريات ولكن حزنه الحقيقي من اجيال شابة لاتقيم وزنا لجيل من الرواد ارسى للسينما قواعدها الفنية وغرس في جمهورها القيم النبيلة ... اجيال ترى ان الرواد اصبحوا بمثابة خيل حكومة يجب التخلص منهم رميا بالرصاص. خلاصة القول لم اتخيل اميرالاي في الفرسان غاضبا يوم تكريمه كأنه فارس جريح يرى نفسه كالحصان, اصبحا سويا على المعاش... فالرجل كان ضابطا بالقوات المسلحة المصرية وزميلا للزعيم الراحل عبدالناصر والرئيس السادات ايضا ورياضيا من طراز فريد ومثل مصر اولمبيا في اولمبياد دي باريس وهلسنكي فضلا عن انه فارس لا يشق له غبار على الشاشة وواحد من جيل عظيم صنع تاريخ السينما المصرية والعربية مع جيله من الرواد مثل فاتن حمامة وصلاح ذو الفقار وماجدة الصباحي ومريم فخر الدين وحسين رياض وشكري سرحان ومحسن سرحان وسعاد حسني واحمد رمزي ونادية لطفي... الرجل اول ممثل عربي برتبة فارس عربي واول فارس عربي عرف كيف يركب الخيل بمهارة لذلك لقب فارس السينما المصرية عن جدارة واستحقاق واسندت اليه ادوار البطولة في معظم الافلام التاريخية... قال له عبدالناصر بعد مشاهدته لفيلم (رد قلبي) ... (كنت هايل يا احمد) . * ... مبروك التكريم. ـ ان التكريم الحقيقي في رأيي لا يكون عن الافلام التي قدمتها لانه تم تكريمي عنها ونلت العديد من الاوسمة والجوائز عن ادواري فيها... لكنهم يكرمون الفنان على اعماله وسلوكه ومن هنا يحمل التكريم معنى اخر, انني لم انل رضا هيئات التحكيم الفنية فحسب بل نلت رضا المواطن المصري والعربي والشارع الفني بمختلف انتماءاته فأحبني وهذا وسام اعتز به على صدري. * قلت انك كمن علاه الصدأ وجاء التكريم ليزيله, دعنا ننفض هذا الصدأ ونعود بك الى الذكريات. ـ لم اكن اتوقع يوما ان اكون نجما سينمائيا يراقص الفنانات على الشاشة على ايقاع موسيقى الفالس, فلقد كنت قائدا لوحدات الفرسان الخاصة, في الوقت نفسه الذي يرأس فيه الكاتب والاديب يوسف السباعي وحدات تدريب الفرسان هما الهيئتان الكبيرتان حينذاك وعند ترقيتي لرتبة (قائمقام اميرلاي) اي رتبة العميد جاءتني فرصة التمثيل في (رد قلبي) كثاني فيلم لي على الشاشة لكنهم رفضوا الاذن للرتبة الكبيرة يومها بعثت باستقالتي للرئيس جمال عبدالناصر وكان ذلك منذ حوالي 45 عاما لرفضه اعطائي اذنا بالوقوف امام الكاميرا للقيام ببطولة الفيلم مع صلاح ذو الفقار ومريم فخر الدين ولم اكن اتوقع رفضها وجاءت موافقته لتعتبر بمثابة مباركة لمشواري السينمائي. لقد كنت واحدا من الذين شاركوا في العمل السياسي وكنت واحدا من الخلايا السرية للنيل من الاستعمار الانجليزي ومحاربة الفساد الذي انتشر بين حاشية الملك فاروق وتم اختياري فعلا كواحد من افراد الثورة وكنت اقدم من الكثيرين... فلقد بدأت النشاط السري من خلال عزيز المصري وانور السادات وكنت اقدم من خالد محيي الدين وحسن التهامي وانضممت الى خلية عبدالناصر نفسها بعد حصار الفالوجا بل انني كنت مكلفا ايام الحرب العالمية الثانية برصد الالغام التي تقذف بها طائرات الالمان في قناة السويس بهدف تعطيل الملاحة وشل حرية الحلفاء. ويضحك قائلا: المهم بعد هذا كله اراقص الفنانات على الشاشة لقد ضحيت بالرتبة من اجل الفن وضحيت للمرة الثانية بمنصبي كسكرتير عام للمجلس الاعلى لرعاية الفنون والاداب حين رأى وزير الثقافة حينذاك تعارض اسمي الموجود على افيشات السينما في كل مكان مع وظيفتي مع ان الحقيقة على النقيض في ذلك حيث انني كنت اعمل موظفا مثاليا ولم يكن انشغالي بالسينما يتعارض مع مهامي في الوظيفة ولكنني كنت بين امرين الاول الوظيفة التي كنت في حاجة لمرتبها والسينما كمبعث حبي واهتمامي ولكني اخترت الفن كرسالة والسينما كمهنة وقدمت استقالتي للمرة الثانية. يواصل احمد مظهر الحديث بقوله: بعد ذلك اعلنت تألقي وقمت بدور عزيز المصري في فيلم (حكمت فهمي) ثم الافلام التاريخية بداية من صلاح الدين الايوبي وقطز في (و اسلاماه) و (الشيماء اخت الرسول) وكذلك (جميلة بوحيرد) . * وماذا عن اجمل افلامك؟ ـ جميعها جميلة واعتز بها ايضا ولكن لا تنس ان (دعاء الكروان) سيظل من الافلام التي كلما شاهدتها على الشاشة لا اشعر بغلطة واحدة ولا اندم على مشهد واحد ولا استطيع ان اقول لو كنت عملت كذا... كان كذا وذلك بسبب انني كنت مليئا بالاحساس الصادق وهو ضمن 13 فيلما مثلتها مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة واول فيلم معها كان (الطريق المسدود) واخر عمل كان (ضمير ابلة حكمت) . ومن الافلام التي اعتز بها فيلم (ليلة زفاف) امام الفنانة المتألقة سعاد حسني واحمد رمزي وعقيلة راتب وهناك فيلم (مع الذكريات) بطولة نادية لطفي ومريم فخر الدين وايضا (النظارة السوداء) و(العنب المر) امام لبنى عبدالعزيز و(غرام الاسياد) امام عمر الشريف ولبنى عبدالعزيز. * وعن الفن الآن... ماذا تقول؟ ـ السينما زمان كانت التزاما وفنا من الدرجة الاولى بينما سينما اليوم تواجه ازمة شديدة فالفنان يتعامل بنوع من النرجسية واشعر بان ما قدمناه راح وانتهى... الفن مناخ ومنتج محترم وموزع يتقن طريقه وهذا ما تفتقده سينما اليوم... ويتساءل هل يعقل ان يصل انتاجنا الى ثمانية افلام سنويا فقط؟ لقد تهاوت صناعة السينما بعد ان وضعت الدولة يدها عليها... فهل يتخيل احد من زمان ان محسن سرحان كان يحضر للتصوير راكبا (التروماي) وانور وجدي المنتج الكبير كان اجره عن الفيلم ثمانية جنيهات. وعن مشكلته ... اجاب مشكلة الفنانين الكبار انه لا يوجد كاتب يكتب لفنان عجوز مثلي وفي الخارج يكتبون لانتوني كوين سيناريو خاصا به لان السينما شق فني واخر تجاري وهناك نجحوا في الخلط بين طرفي القضية بعناية فائقة... فأوجدوا لشيوخ الممثلين مكانا بينهم لان الفنان مهما تقدم في السن لا ينضب عطاؤه الفني. *وماذا عن علاقتك بأديبنا العربي الكبير الدكتور نجيب محفوظ؟ ـ انا واحد من حرافيش نجيب محفوظ لانني واحد من عشاق الادب جدا... وزرت باريس وعمري عشرون عاما وهناك التقيت بالعديد من عشاق الفن وحملة الاقلام ومنهم عادل كامل وثابت امين واديب الزهبي واصبحت صديقا لهم وحينما قرأنا كتاب رفاعة الطهطاوي (شرح الايزيز في تلخيص باريز) وفهمناه جيدا واعجبتنا كلمة (الحرافيش) فأطلقناها على مجموعتنا الادبية وانضم الينا بعد عشر سنوات نجيب محفوظ والمرحوم محمد عفيفي الكاتب الساخر وكنا نجتمع مرتين اسبوعيا. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر

تعليقات

تعليقات