يطرح دور التلفزيون في تبني الدراما المحلية:(النداء الأخير) سهرة ناجحة تعالج قضايا المجتمع الاماراتي

السهرة التلفزيونية المحلية التي بثها تلفزيون دبي من انتاج ملك الفيديو تعيد حسابات غياب الدراما المحلية عن الشاشات التلفزيونية نجاح هذه السهرة يدعو كثيرا الى التساؤل حول دور التلفزيونات في تكريس دراما محلية اسوة ببقية الدول الخليجية والعربية . (النداء الاخير) سهرة ناجحة بكل المقاييس ودعوة للتفاؤل اكبر بإن معطيات الساحة الفنية المحلية من ممثلين ومخرجين بامكانها ان تنافس الدراما الخليجية والعربية او ان تسير معها نحو تحقيق الفن الهادف الذي يخدم قضايا المجتمع. نقول ذلك نتيجة ندرة الاعمال الدرامية المحلية وما يثار من نقاش حول تخلي التلفزيونات المحلية عن تشجيع الدراما المحلية وتبني مواهب الفنانين المحليين, فخلال رمضان شاهدنا العديد من المسلسلات العربية والخليجية لكن حجب عن المشاهد المحلي ان يرى دراما محلية ورغم ان التلفزيونات الخليجية والعربية قد استعدت منذ زمن طويل لانتاج مسلسلات خاصة بالشهر الكريم الا ان المحطات المحلية اكتفت بالاستيراد, ولم تضع نصب اعينها ان عليها ان تدفع بالدراما المحلية وبشكل بارز خاصة في الدورة البرامجية الرمضانية... (النداء الاخير) سهرة تصدت لانتاجها شركة ملك الفيديو وهي شركة قطاع خاص ورغم ان تكاليف انتاج العمل الدرامي ليست قليلة الا ان هذه الخطوة بادرة ترجح كفة شركات الانتاج الخاصة في مواجهة التلفزيونات المحلية التي لاتزال تتعلق بحجج حينما تثار مسألة التلفزيونات وتبني تنشيط الانتاج الدرامي... (النداء الاخير) سهرة كتب لها السيناريو والحوار الكاتب الدرامي طارق عثمان الذي له باع طويل مع الدراما الكويتية ولعب بطولتها الفنان الكويتي عبدالرحمن العقل الى جانب الفنان القدير محمد الجناحي ونخبة من نجوم التمثيل في الامارات: بدرية احمد, فاطمة الحوسني, عادل ابراهيم, صالح البحار, محسن محمد, ذيب داوود والفنان الصاعد محمد العامري... (النداء الاخير) سهرة ناجحة ورد ابداعي جميل على الذين يشككون في مستوى الدراما المحلية... لقد ناقشت السهرة باحداثها قضية من اهم قضايا المجتمع المحلي والخليجي والعربي ايضا وطرحت السؤال الاهم لمناقشة قضية ادمان المخدرات وهو الدور المطلوب من الدراما التي تتبنى طرح قضايا المجتمع. نقول ذلك لانه آن الآوان ليفتح التلفزيون المحلي أبوابه للمبدعين المحليين ليساهموا بفنهم في دفع عجلة التنمية الاجتماعية اسوة ببقية القطاعات في المجتمع. قضية احجام التلفزيونات المحلية عن تنشيط اقسام الدراما في ادارتها تطلب مناقشة واعادة نظر, فالدراما الهادفة وسيلة يعالج بها المجتمع من خلال الفنانين القضايا السالبة التي تظهر بين حين وآخر... قبل سهرة (النداء الاخير) كان للجمهور لقاء مع المسلسل المحلي (ايام الصبر) الذي تصدت لانتاجه شركة الصحراء وهي شركة محلية يكافح القائمون عليها من اجل صناعة دراما محلية تنضم الى الدراما الخليجية والعربية, ولكن لايزال الدور الاهم ملقى على تلفزيوناتنا المحلية التي لاتزال تتعلق باعذار مضى عليها الدهر وسلف ومنها ان العمل الدرامي المحلي ليس له سوق خارج الامارات ومشكلة غياب النص الدرامي المحلي وضعف الخبرة, لكن هذه الاعذار ذهبت ادراج الرياح منذ ان نهض الفنانون المحليون بفنهم واصبحت التلفزيونات الخليجية تستقطب العديد منهم للمشاركة في اعمال درامية خارج الامارات... كما نجح المسرح الاماراتي في مهرجانات خارجية عديدة. سهرة (النداء الاخير) ليس آخر عمل درامي ناجح لكنه نموذج لما تحجم عن انتاجه التلفزيونات صاحبة الدور الرئيسي في صناعة الدراما المحلية في اي بلد... واذا بقى الحال كذلك فإن الدور سيكون صعبا على شركات الانتاج والفنانين المحليين ليعبروا بخصوصية المجتمع الاماراتي الى فضاء العالم او العرض العربي على الاقل... فجميعنا يعرف مدى انتشار الدراما الكويتية في الوطن العربي وبالتالي انتشرت من خلالها لغة المجتمع ومنطق تفكيره وتعاملاته والذي هو الدور الرئيسي لوجود فن كالدراما... لكن يبقى السؤال الاهم: متى تنشط اقسام الدراما في محطاتنا المحلية وتحتضن الدراما المحلية لتعبر بنا الى فضاء العالم؟ كتب - مرعي الحليان

تعليقات

تعليقات