أبجديات - البيان

أبجديات

بقلم:عائشة إبراهيم سلطان كل المسلمين القاطنين ارجاء المعمورة يؤكدون ان رمضان شهر العبادة والخير والتقرب الى الله باحب الاعمال اليه. الا فضائياتنا العربية واللاعبين على المسرح السياسي فلهم رأي آخر. اما فضائياتنا العربية فرأسها وألف سيف ان رمضان شهر المسلسلات الوطنية والتاريخية على طريقة (هوانم جاردن سيتي) وكذلك الفوازير الممتعة والمفيدة (ماديا) على غرار (خيرها في غيرها) . لاعبونا المخضرمون في المعترك السياسي يوافقون رجال الفضائيات في هذا الرأي ويدعمونهم عمليا وبشكل فائق الندية, ولو امعنتم التفكير والتأمل لاكتشفتم ان اعظم فوازيرنا واخطر مسلسلاتنا هي هذه التي تنفذ باشراف رجال السياسة. اول الفوازير والمسلسلات العربية هو ما يتم تنفيذه على ارض العراق باسم (صدام وامريكا) والفزورة هي (البحث عن اسلحة الدمار الشامل) . فالمفتشون الدوليون هناك يبحثون في حفاظات الاطفال وجدائل الصبايا عن اسلحة الدمار الشامل, وعيونهم على القصور الرئاسية لصدام وصدام يقهقه على طريقة جنكيز خان بينما فيالقه تدك الشمال والجنوب وتخرج اللقمة من فم الصغير وتشعل النار في كتب المدارس وتكسر زجاجات الدواء وتلقي بها في نهر الفرات. والمفتشون الدوليون يضحكون وامريكا تكاد تنقلب على ظهرها ضحكاً وكأن ما يجري في بلاد الرافدين كوميديا درجة ثالثة. بينما ما يحدث كوميديا سوداء جدا. (الحورية المتمكنة) هي الحلقة الثانية بعد (قوات الحلفاء) فإذا كانت تكاليف وجبات الطعام التي قدمناها لهذه القوات في حرب الخليج قد بلغت 17 مليارا و500 مليون دولار, فكم سيتوجب علينا ان ندفع للحورية الجميلة اتقاء لعش الدبابير الذي قد ينقض علينا في أية لحظة؟ المسلسل الاكثر مأساوية هو ما يحدث على ضفاف المتوسط, هناك في الشمال الافريقي, فمنذ 1991 عندما اغتيلت الديمقراطية والغيت نتائج الانتخابات على يد الحكومة بدأ مسلسل اسود دفع الجزائريون تكاليفه حتى اليوم 65 الف قتيل معظمهم من النساء والاطفال والشيوخ. في الجزائر هناك 300 محام جزائري يعملون ليل نهار على ملفات غامضة لمختطفين يقال ان الحكومة متورطة فيها, وكذلك فإن تقارير منظمات حقوق الانسان تصنف الجزائر باعتبارها من اكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الانسان. وفي الجزائر وتونس ارتفعت حالات الاصابة بالسرطان واكتشفت اماكن سرية لدفن النفايات النووية الاوروبية. هذه الالغاز أو (الفوازير) تتفاعل مع مسلسل العنف في الجزائر لتؤكد ان وفد الترويكا الاوروبي الذي سيزور الجزائر لاجراء مباحثات بشأن العنف, لم يتحرك على قاعدة الضمير (لانه لا وجود لضمير اوروبي) وانما تحرك على قاعدة المصالح البحتة. عرض المسلسل لايزال مستمرا, والمصالح هناك في الغرب لا حصر لها والجزائر قوة ضاربة في وجه اوروبا اذا تخلصت من مآزقها ومحنها, ولذلك فالترويكا وغيرهم حريصون على استمرار عرض المسلسل بنفس الحرص واكثر على استمرار عرضه في العراق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات