مجلس الاحتياطي الفيدرالي تنتظره ثلاثة أشهر صعبة للغاية

لم يكن من المفترض أن يكون الأمر على ما هو عليه الآن، فبحلول الوقت الراهن كان من المفترض لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن يكون قد أعلن عن «إنجاز المهمة»، مغلقاً صفحة فترة ارتفع فيها التضخم في الولايات المتحدة لفترة أطول مما ينبغي، كما كان من المفترض أن يكون قد أشار إلى نجاحه في تجنب «الألم» الاقتصادي الذي حذّر منه في أغسطس 2022 في معالجة ارتفاع الأسعار.

بدلاً من ذلك، سيتعين على مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتياز صيف يشهد تهديداً لهدفيه المزدوجين؛ خفض التضخم، وتحقيق أقصى قدر من التوظيف. كما سيكون على المجلس مواصلة صد هجمات البيت الأبيض، خاصة بعد إشارته إلى أن أي خفض محتمل لأسعار الفائدة هذا العام من غير المرجح أن يتحقق قبل سبتمبر على أقرب تقدير، كذلك فقد كان المجلس تعهد هذا العام بطرح إطار جديد للسياسة النقدية من المرجح أن يذكّر العديد من الناس بالعيوب الرئيسية التي يعاني منها الإطار الحالي.

ولا تتوقف قائمة التحديات عند هذا الحد، إذ يعمل الاحتياطي الفيدرالي في بيئة غير مستقرة، حيث تعد العلاقات الاقتصادية التاريخية، التي تعد مدخلات لصياغة سياساته، أكثر تقلباً. ويجب عليه كبنك مركزي مراقبة الدولار عن كثب، خاصة أن ضعفه الأخير يثير تساؤلات مقلقة حول دوره الراسخ في الاقتصاد العالمي، ودور الأسواق المالية الأمريكية بوصفها متلقياً موثوقاً فيه للمدخرات الأجنبية، ثم هناك أيضاً القلق المستمر بشأن أداء سوق سندات الخزانة الأمريكية.

ودفاعاً عن الاحتياطي الفيدرالي، فإن العديد من التحديات الماثلة هي في واقع الأمر ناتجة عن عوامل خارجة عن سيطرته. وأربعة منها، على وجه الخصوص، أسهمت فيما أعتقد في أنه سيخلّد في التاريخ كفترة استثنائية من عدم اليقين الاقتصادي.

أولها، بالطبع، هذه التقلبات والمنعطفات الحادة في النهج الأمريكي تجاه الرسوم الجمركية. واستخدام هذه الأداة في السياسة الاقتصادية سلاحاً يصاحبه بعض الالتباس حول أولويات إدارة ترامب، وهل تتبنى استراتيجية «التصعيد لخفض التصعيد»، حيث تسعى الرسوم الجمركية المرتفعة إلى ضمان نظام تجاري أكثر عدالة، ومن المرجح أن تكون مؤقتة، أم أننا في عالم جديد من التعريفات الجمركية طويلة الأمد لتعزيز إيرادات الميزانية وإعادة نشاط التصنيع إلى الوطن؟

العامل الثاني هو حالة عدم اليقين التي تكتنف سياسات الإدارة عموماً، ونهجها تجاه المالية العامة على وجه الخصوص. كما لم تتضح بعد الآثار الكاملة لمشروع قانون الميزانية «الضخم والجميل» المطروح في الكونغرس. كما أنه من غير الواضح كيف ستتطور عملية إعادة ضبط التوظيف والعقود الحكومية. ولم تتضح بعد كذلك الرؤية بشأن حجم وشكل وتوقيت خطط البيت الأبيض لإلغاء القيود التنظيمية.

والعامل الثالث يتمثل في مجموعة التناقضات غير المعتادة في البيانات، فالبيانات غير الرسمية، التي ترصد مشاعر الشركات والأسر، كانت تومض باللون الأحمر لأشهر عدة، محذرة من انخفاض النمو وارتفاع التضخم. أما البيانات الملموسة فلم تؤكد أياً من هذين الأمرين بعد.

والعامل الرابع يعد أكثر إيجابية بدرجة كبيرة، وهو يتعلق بإمكانات تعزيز الإنتاجية من الابتكارات، وخاصة من جانب الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك فالأهم من هذا كله أنه لا يوجد إجماع على حجم وتوقيت هذه التطورات.

وكل ذلك يعقّد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التنبؤ والتصرف في وقت تزايد فيه خطر الركود التضخمي. ويزداد الأمر صعوبة بسبب تآكل مصداقية سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو عامل أساسي لتوجيه السياسة المستقبلية بفعالية.

وبالنظر إلى ما هو على المحك، فلا خيار أمام الاحتياطي الفيدرالي سوى قضاء معظم هذا الصيف في موقف دفاعي، ومع ذلك لا ينبغي أن يقتصر الأمر على هذا، بل عليه أيضاً أن يتخذ موقفاً هجومياً من خلال طرح إطار عمل أكثر مصداقية للسياسة النقدية، بما في ذلك الاستفادة من توصيات فريق عمل مجموعة «الثلاثين» الأخيرة، التي كنت عضواً فيها، للإفصاح الكامل.

وتشمل هذه التوصيات تحسين التواصل من خلال تدابير مثل إنشاء هيكل رسمي لاستخدام التوجيهات الاستباقية بشأن السياسة وإصداره علناً، ونشر توقعات الموظفين، وتقديم توجيهات صريحة بشأن المفاضلات بين التوظيف والتضخم، ووضع إطار عمل شفاف لتقييم برامج التيسير الكمي والتشديد.

كما ينبغي على الاحتياطي الفيدرالي أن يكون أكثر انفتاحاً على استخدام مجموعة من تحليلات السيناريوهات، كما أشار بيل دادلي، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وآخرون. وينبغي عليه إلى جانب ذلك تحسين فهمه الدقيق لتأثير القوى الاقتصادية في الأسر والشركات. وأخيراً، ينبغي أن يكون هناك اعتبار استراتيجي آخر على الاحتياطي الفيدرالي هذا العام؛ مراجعة هدف التضخم البالغ 2%.

ومن المؤكد أن هذا يتطلب دراسة مستفيضة نظراً للتغيرات الهيكلية الكبيرة في الاقتصاد، ومع ذلك فقد سبق أن استبعده الاحتياطي الفيدرالي صراحة وبشكل متكرر. في ظل الظروف الحالية، قد يبدو هذا إجراءً دفاعياً واضحاً، لكنه قد يُثبت أنه فرصة ضائعة.