ماسك يطلق موجة من الحيرة والارتباك بين موظفي الحكومة الأمريكية

بيليتا كلارك

يمثل إيلون ماسك الوجه الأبرز لما يُعرف بـ«إدارة الكفاءة الحكومية»، وهي ليست هيئة وزارية ولا تبدو ذات كفاءة واضحة. كما أنه من غير المؤكد ما إذا كان ماسك يقود هذه الإدارة قانونياً. لكن إليك ما هو مؤكد: في نهاية الأسبوع، قام ماسك بالترتيب لإرسال رسالة بريد إلكتروني إلى موظفي الحكومة الأمريكية بعنوان: «ماذا أنجزت خلال الأسبوع الماضي؟».

وطُلِب من الموظفين الرد في خمس نقاط تلخص إنجازاتهم، على أن تصل الردود بحلول منتصف ليل الاثنين. وكتب ماسك يوم السبت: «سيُعتبر عدم الرد بمثابة تقديم للاستقالة».

وحتى بالمعايير التي يتبناها ترامب، فقد أطلق ذلك العنان لموجة من الارتباك والحيرة. وقد أثنى ترامب على «عبقرية» رسالة البريد الإلكتروني. وأمرت بعض الوكالات موظفيها بالامتثال لرسالة البريد الإلكتروني، فيما دعت وكالات أخرى موظفيها للانتظار، بينما أخبرت بعض الوكالات موظفيها بتجاهل الرسالة.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن بعض الأشخاص في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» تلقوا تعليمات بـ«عدم الرد على رسالة ماسك الإلكترونية على أمل أن المشكلة ستنتهي».

راقبت كل هذا من مسافة بدت آمنة، وتحدثت إلى أكاديمي أمريكي تعمل ابنته، وهي أم عزباء أظهر تشخيص قبل فترة قصيرة إصابتها بسرطان الثدي، في وكالة فيدرالية وقد تلقت رسالة البريد الإلكتروني. وقال ببرود: «سوف تفقد تأمينها الصحي إن فقدت وظيفتها»، وتابع: «لقد كان أسبوعاً جيداً حقاً».

ليس من السهل معرفة ما الهدف النهائي الذي يصبو إليه ماسك. فقد وصف ماسك رسائل البريد الإلكتروني بأنها «جس للنبض»، وزعم أن كشوف رواتب الوظائف الحكومية يوجد بها أناس متوفون. وبفرض صحة هذا الادعاء، فإنه، في سبيل تقليص الهدر وتعزيز الإنتاجية، يرغب في فهم ما يفعله الموظفون في حقيقة الأمر على نحو أفضل. ويريد الرؤساء في عالم الشركات الأمر ذاته، وهو ما ينطبق على الموظفين بدورهم، خاصة هؤلاء الذين يعملون في مكاتب ويكون عملهم غير مرئي في غالب الأمر.

أدركت، حينما سمعت عن مرسوم ماسك للمرة الأولى، أن كثيراً مما حدث ووضعته في نقاطي الخمس لم يكن واضحاً. وتتمثل نقاطي الخمس فيما يلي: إجراء ثلاثة حوارات بالفيديو مع خبراء في صناعة الطاقة النووية لغرض فيلم من إنتاج صحيفة «فاينانشال تايمز»، وأربع مقابلات لمقال في مجلة، وندوة عبر الإنترنت للترويج لمؤتمر ستعقده «فاينانشال تايمز»، وندوة أخرى عبر الإنترنت للمساعدة في تقييم جوائز بمجال الإعلام، واللقاء مع أحد الساسة.

يفعل كل من حولي الأمر ذاته تقريباً، وربما أكثر من ذلك. ويعلم المديرون المنشغلون في بعض الأحيان بشأن هذا. وكثيراً ما لا يعلم المديرون ما يفعله الموظفون، ولهذا، فقد ظهرت صناعة برمجيات بأسرها قبل أعوام تعمل على بيع أدوات لمساعدة المديرين في مراقبة ما يفعله موظفوهم في الوقت الفعلي.

وتنتشر هذه الأدوات على نطاق واسع، وتستخدمها حتى الوكالات الحكومية، غير أنها بعيدة تمام البُعد عن أن تكون مثالية. ولا تعزز هذه البرمجيات الثقة بين المديرين والمرؤوسين، ولا يمكنها التعرف على المجموعة الواسعة من المهام التي ينجزها الناس بصورة يومية وتجعل الأعمال تسير بيسر وسلاسة. ولا يمكن لهذه البرمجيات أيضاً أن تتعرف على مدى إتقان العمل المُنجز.

وفكرة ماسك المتمثلة في أن يطلب إلى الموظفين بيان أبرز خمسة أشياء تمكنوا من تحقيقها ليست مثالية هي أيضاً. وحتى وإن لم تكن تعمل لحساب مؤسسة في مرمى نيران الملياردير متقلّب المزاج، فربما تميل إلى المبالغة في تقدير ما تفعله كل أسبوع.

وبصفة عامة، فما لم تكن وظيفتك تنطوي على تحقيق أهداف يمكن قياسها، كالمبيعات أو الإنتاج أو الشحن على سبيل المثال، فسيكون من الصعب معرفة على وجه الدقة مدى جودة الأعمال التي أنجزتها في قائمة النقاط الخمس.
وأنا أود الاعتقاد بأن المقابلات والندوات عبر الإنترنت التي أجريتها خلال الأسبوع كانت مثمرة، لكني قد أواجه صعوبة في إثبات ذلك.

ومع ذلك، أعتقد أن هناك طريقة أفضل. ثمة ملياردير آخر في مجال التكنولوجيا لديه ولع بارتداء السترات الجلدية ويشجّع موظفيه على كتابة ملحوظات بشأن خمسة أشياء رائعة في العمل، وهو جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا».

لقد حثّ الرئيس التنفيذي للشركة العملاقة لأشباه الموصلات موظفيه، طيلة أعوام، على تدوين ما يعملون عليه أو ما يلاحظونه في تدوينات قصيرة، وتُعرف باسم «تي 5 تي» أو «أبرز خمسة أشياء». ويقرأ هوانغ ما يكفي من هذه الملحوظات ليحصل على ما يكفي من وجهات النظر بشأن ما يحدث في شركته وما إن كان الموظفون يعملون على تنفيذ أولوياته، بحسب تاي كيم، مؤلف كتاب «طريقة إنفيديا» الذي نشر حديثاً.

تعجبني طريقة هوانغ في الإدارة. لكن لسوء الحظ، هناك آلاف الموظفين في الحكومة الأمريكية من العالقين مع قائد مدفوع بأفكار عجيبة لا يعلم حتى هو ماهيتها. وبحسب والتر إيساكسون، وهو آخر من كتب السيرة الذاتية لماسك، فقد كتب ماسك ذات مرة رسالة بريد إلكتروني، قال فيها: «ما يهم بالنسبة لي هو الفوز، لكن ليس أي فوز. ولا يعلم السبب إلا الله وحده»، وأضاف: «ربما يكون الأمر متجذراً في شكل من أشكال الأبعاد النفسية شديدة الإزعاج، أو ربما يكون الأمر مرده إلى خلل عصبي».