إلى أي مدى سيخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة؟

أولاف ستوربيك - هارييت كلارفيلت - ويليام ساندلوند

من المتوقع على نطاق واسع أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل للسياسة النقدية، مما يجعل أنظار المستثمرين تتجه نحو أي مؤشرات قد تكشف عن تحركاته المحتملة في وقت لاحق من العام.

ومن شأن خفض بمقدار ربع نقطة مئوية بعد غدٍ، السادس من مارس، والذي تم توقعه بالكامل في سوق المقايضات، أن يؤدي إلى تقليص معدل الفائدة على الودائع إلى 2.5%، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير 2023، وأقل بمقدار 1.5 نقطة مئوية من ذروته الأخيرة.

وفي هذا السياق، صرّحت إيزابيل شنابل، عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، لصحيفة «فاينانشال تايمز» في فبراير، بأنه ينبغي على البنك المركزي أن يبدأ «الآن» في مناقشة «التوقف أو الإنهاء» لسياسة خفض معدلات الفائدة، مشيرة إلى أن أسعار الفائدة انخفضت إلى مستوى لم يعد من الممكن معه التأكيد بثقة أن السياسة النقدية لا تزال تقييدية.

ويرى محللون أنه إذا خفف البنك المركزي الأوروبي من لهجته السابقة أو حذف تصريحه بأن «السياسة النقدية لا تزال تقييدية»، فقد يُنظر إلى ذلك على أنه إشارة إلى احتمال تعليق التخفيضات في أسعار الفائدة خلال أبريل أو يونيو، وهو سيناريو تم توقعه جزئياً في الأسواق المالية.

وكتب اقتصاديون في «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء أن «إيقاف الخفض في أبريل أمر ممكن إذا تباطأت وتيرة انخفاض التضخم أو جاءت بيانات النشاط الاقتصادي مفاجئة بشكل إيجابي». ويتوقع البنك المركزي الأوروبي استمرار الضغوط التضخمية في التراجع خلال الأشهر المقبلة. وقال اقتصاديون في «غولدمان ساكس» إن «التضخم الأساسي تباطأ بشكل يتماشى مع توقعات خبراء البنك المركزي الأوروبي، مع إحراز تقدم ملحوظ في تطبيع نمو الأجور».

كذلك، يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية لشهر فبراير، المقرر صدورها يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات أوضح حول صحة أكبر اقتصاد في العالم، وذلك بعد سلسلة من البيانات المتباينة التي أثارت حالة من الضبابية بشأن التوقعات.

ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مكتب إحصاءات العمل أن أصحاب العمل في الولايات المتحدة أضافوا 133 ألف وظيفة جديدة الشهر الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين، بانخفاض طفيف عن 143 ألف وظيفة في يناير وكانت قراءة الشهر الماضي أقل بكثير من التوقعات، إلا أن تراجع معدل البطالة والمراجعات القوية للبيانات السابقة أشارت إلى أن سوق العمل الأمريكي لا يزال متماسكاً.

ويعتمد المستثمرون على بيانات التوظيف لاستخلاص إشارات حول توقيت خفض أسعار الفائدة هذا العام. فإذا جاءت الأرقام أقوى من المتوقع، فقد يؤدي ذلك إلى تأجيل توقعات خفض الفائدة، بينما قد تدفع أي علامات ضعف في سوق العمل المتداولين إلى تقديم رهاناتهم بشأن تيسير السياسة النقدية.

وتشير توقعات السوق حالياً إلى أن أول خفض للفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي سيأتي بحلول يوليو. وتذبذبت توقعات المستثمرين بشأن توقيت خفض الفائدة في 2025 خلال الأسابيع الأخيرة، مع ترقب الأسواق لمعرفة ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سينفذ تهديده بفرض رسوم جمركية على بعض من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

ويخشى بعض الاقتصاديين أن يؤدي تصعيد التوترات التجارية إلى تباطؤ النمو العالمي، لكن في الوقت ذاته، أظهرت استطلاعات رأي بارزة أن المستهلكين الأمريكيين باتوا أكثر قلقاً بشأن الرسوم الجمركية، كما أشار مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال إلى انكماش قطاع الخدمات في فبراير للمرة الأولى منذ أكثر من عامين.

إضافة إلى ذلك، سجل معدل التضخم في الولايات المتحدة 3% في يناير، متجاوزاً مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% ومتخطياً توقعات الاقتصاديين. وقال إيان لينغن من بي إم أو كابيتال ماركتس: «باتت التوقعات العامة للاقتصاد الحقيقي أكثر غموضاً، حتى مع استمرار جهود الاحتياطي الفيدرالي لإعادة استقرار الأسعار، وإن كانت تسير بوتيرة غير مؤكدة. ولا يزال الحكم النهائي معلقاً بشأن ما إذا كان صناع السياسة النقدية قد حققوا نجاحاً في كبح التضخم».

من جانبه، سيقدم مؤشر كايشين لمديري المشتريات في قطاع الخدمات في الصين، المقرر صدوره غداً الأربعاء، أول رؤية حول النشاط الاقتصادي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم منذ عطلة السنة القمرية الجديدة. وسجل المؤشر خلال الأشهر الخمسة الماضية نمواً متواضعاً، منذ أن اتخذت بكين خطوات جريئة لخفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز النمو الاقتصادي. وهذا يشير إلى أن تيسير الأوضاع المالية بدأ ينعكس تدريجياً على الاقتصاد الحقيقي، حيث تركز مؤشرات كايشين على أنشطة الشركات الخاصة في الصين.

وتعكس مؤشرات مديري المشتريات في قطاع الخدمات عادة مستوى الطلب المحلي، في حين تعد مؤشرات مديري المشتريات الصناعية مقياساً أكثر دقة لمعنويات الأعمال في المصانع الموجهة للتصدير. وقد يبحث المستثمرون أيضاً عن أي إشارات على أن التكنولوجيا تسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي، لا سيما بعد أن أطلقت شركة ديب سيك الصينية الناشئة في يناير نموذجها المتقدم للذكاء الاصطناعي، ما تسبب في اضطرابات بأسواق أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، لكن المحللين حذروا من توقع تأثير فوري لهذا التطور.

وقالت ويني وو، كبيرة استراتيجيي الأسهم الصينية في بنك أوف أمريكا: «ديب سيك تمثل توجهاً واعداً على مدى ثلاث إلى خمس سنوات»، لكنها شددت على أن هذه التكنولوجيا لن تعالج المشكلات الهيكلية في الاقتصاد الصيني، مثل ضعف الاستهلاك، والانكماش والبطالة بين الشباب، إضافة إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

ويحذر الاقتصاديون من أن شبح حرب تجارية محتملة مع الولايات المتحدة لا يزال يخيم على الاقتصاد الصيني، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع أن إدارته ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على الواردات الصينية اعتباراً من اليوم.

وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في كابيتال إيكونوميكس: «هناك حماس بشأن الذكاء الاصطناعي، لكن المخاطر الجيوسياسية واضحة أيضاً. وإذا تفاقمت هذه المخاطر، فلن يكون تأثيرها على الأسواق الصينية إيجابياً».