مرجان فريدوني:

طروح توعوية مبتكرة تخاطب الزوار من الأطياف والأعمار والثقافات كافة

«ألف» يذكر العالم بإسهام العرب والمسلمين في تقدم البشرية والتطور العلمي

المحتوى الإبداعي والتفاعلي يترك تأثيراً أعمق مقارنة بأساليب العرض التقليدية

المواطنات في فرق الأجنحة قدمن صورة مشرفة عن الإمارات مع جدارة في التواصل البنّاء

أنوشة المرزوقي:

جناح الفرص يحفز كل فرد على إحداث أثر إيجابي في المجتمع والعالم ككل

يشكل الجناح للكثير من الزوار مصدراً للأمل في خضم التحديات المعاصرة

دبي – بشار باغ

إلهام وملامسة عقول وقلوب الزوار من مختلف الشرائح والجنسيات والثقافات أهداف طموحة حددها إكسبو 2020 دبي منذ بدء التحضير لاستضافة العالم أجمع على أرض الإمارات، ونجح الحدث بكل اقتدار في تجسيد هذه الأهداف وإيصال رسائله الملهمة لعقل وقلب كل زائر ومشارك في مختلف فعالياته ومعالمه وخاصة في أجنحة الموضوعات الفرعية الثلاثة وهي جناح الاستدامة «تيرا» والتنقل «ألف» والفرص «عالم الفرص» والتي استطاعت من خلال إبداعات غير مسبوقة أن تحدث صدمات إيجابية خلال الزيارة من خلال طرح وتقديم محتوى يفوق الخيال ويلهم الأفراد الإسهام في التغيير البناء للمجتمع والبيئة والعالم.

تتجسد الأهداف الرئيسة لأجنحة الموضوعات بحسب مرجان فريدوني، الرئيسة التنفيذية لتجربة الزائر في إكسبو 2020 دبي في إيصال المعلومات بأسلوب غير تقليدي ومخاطبة مشاعر وأفكار الناس وإلهام الأفراد بشكل عام والأطفال بشكل خاص لتحفيزهم على اتخاذ قرارات فعالة وتعريفهم بقدرة كل فرد على إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في العالم والإسهام البناء في تنمية المجتمعات.

##################

رسائل الأجنحة.. تناغم المحتوى والأسلوب والسرد

في حوار مع «البيان» أوضحت فريدوني أن أجنحة التنقل والفرص والاستدامة تجسد مفاهيم الموضوعات الفرعية لإكسبو 2020 دبي وتعكس الأفكار الأساسية التي يهدف الحدث إلى تقديمها للزوار والمشاركين عن أبرز القضايا المرتبطة بكل موضوع. وأضافت: «حرصنا على تطوير تصميم ومحتوى هذه الأجنحة بما يعكس كل موضوع وتقديم رسائل مهمة إلى عامة الناس من مختلف الجنسيات والثقافات والشرائح، وذلك بهدف توسيع دائرة الوعي والمعرفة بمختلف القضايا الحيوية المرتبطة بكل موضوع خارج النطاق التقليدي المحدود في الخبراء والمسؤولين والمنظمات المعنية والمتخصصة، وذلك بهدف إيصال المعلومات إلى فئات المجتمع كافة من جميع الأعمار ومن مختلف الجنسيات والثقافات».

جهود كبيرة تم بذلها لبحث ودراسة آلية إيصال المعلومات والرسائل المستهدفة لأجنحة الموضوعات في ظل تنوع المحتوى والمعارض والفعاليات في إكسبو وفقاً لفريدوني، ولذا كان القرار باعتماد أدوات عرض مغايرة لتقديم المحتوى بشكل جديد واعتماد أساليب حديثة وتفاعلية بسرديات مبتكرة، وهو ما تم تجسيده بالفعل في محتوى أجنحة التنقل والاستدامة والفرص، إذ تم العمل على تطوير المحتوى من خلال شراكات إبداعية مع مؤسسات محلية ودولية لبناء قصص جميلة ومبهرة لكل جناح وإحياء المواضيع الفرعية بأسلوب جديد غير تقليدي لجذب انتباه الزائر وملامسة قلبه وعقله من خلال أدوات استثنائية وأساليب عرض غير مسبوقة، وأضافت: أردنا إحداث صدمات إيجابية لدى الزوار بمحتوى يفوق الخيال ويتجاوز حدود التوقعات، ولرصد آراء وانطباعات الزوار في مختلف أرجاء الموقع عن تجربة زيارة الحدث بشكل عام بما يشمل آراءهم في أجنحة الموضوعات في حال قاموا بزيارتها فتجري فرق عمل إكسبو 2020 دبي استبانات يومية يشارك فيها آلاف الزوار.

وتشير فريدوني إلى أن معدل عدد زوار أجنحة الموضوعات يومياً يتراوح من 5000 إلى 8000 زائر لكل جناح، مع الأخذ في الحسبان معايير التباعد الاجتماعي والإجراءات الاحترازية المتبعة بشكل كامل في كل جناح بالإضافة إلى اختلاف الحجم والمساحة والطاقة الاستيعابية لكل منها، كما تم في الأشهر الثلاثة الأولى من فعاليات إكسبو تخصيص 41 يوماً لاستقبال الزيارات المدرسية بما يشمل زيارة أجنحة الموضوعات واستقطب الحدث 330 ألف طالب وطالبة من جميع أنحاء الدولة.

وأضافت قائلة: تشكل الزيارات المستمرة لقيادة الدولة وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حافزاً كبيراً لدى جميع العاملين في إكسبو 2020 على مواصلة العطاء في استقبال العالم وتقديم الأفضل للزوار، ونحن محظوظون بالرعاية الكريمة والاهتمام الكبير الذي نحظى به في إكسبو من قبل قيادتنا ووجودهم الدائم في أرض الحدث.

#########

التنقل رحلة البشرية

في ما يتعلق بجناح التنقل ألف، تقول فريدوني: لمسنا في رحلة التخطيط لإكسبو 2020 دبي نظرة عامة لدى معظم الناس بأن التنقل عبارة عن وسائل النقل من سيارات وطائرات وبواخر وقطارات وغيرها، وكان هناك العديد من الأسئلة عن كيفية تناول جناح التنقل مستقبل القطاع، وهو سؤال يشكل تحدياً كبيراً في ظل التغيرات والمستجدات المتواصلة التي يشهدها العالم في ظل تطور العلوم والتقنيات والاختراعات، فكيف يمكن تناول المستقبل في حين يمكن أن يحدث تطور مهم أثناء زيارة المرء للجناح؟ ولذا قررنا عدم تناول التنقل كما يعرفه الجميع بالطريقة التقليدية وخططنا لتغيير وجهة نظر الناس وتذكيرهم برحلة تطور البشرية وهي نقطة مهمة جداً في المحتوى، إذ لخصت لوحة التنقل الجدارية في الجناح قصة تنقل البشرية عبر العصور وذلك للتذكير بأن تقدم الإنسانية الحالي بما يشمل وسائل التنقل لم يأتِ بين يوم وليل بل جاء عبر جهود وابتكارات وعلوم أسهمت فيها جميع الحضارات عبر مئات السنين.

إسهامات عربية وإسلامية

يسلط جناح التنقل الضوء على الحضارة العربية والإسلامية بشكل بارز، فبما أن إكسبو حدث عالمي ارتأى فريق العمل ضرورة تعريف حضارة المنطقة بطريقة مغايرة لما يراه ويسمعه الناس، ولذا حرصت فريدوني وباقي الفريق على استعراض تقدم البشرية والتعريف بإسهامات العالم العربي والإسلامي في تطوير وسائل النقل بالإضافة إلى دور دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في تعزيز دور قطاع التنقل الاقتصادي والتنموي وفي تقدم المنطقة ككل، إذ يضم الجناح منطقة بمسبار الأمل وأخرى بموانئ دبي ومدينة دبي الذكية، وتقول: نريد عبر جناح ألف تغيير النظرة إلى التنقل فهو ليس مجرد سيارة أو تقنية بل هو مفهوم أوسع ودور أعمق في التقدم الإنساني وتسهم التقنيات بدور حيوي فيه أيضاً، ويضم الجناح نموذجاً لبيت الحكمة ويهدف إلى التعريف بأحدث عباقرة التاريخ ألا وهو الكندي لتذكير العالم بدور العرب والمسلمين في تقدم البشرية من خلال العلوم بمختلف أنواعها وبأن التقدم اليوم مبني على العلوم التي طورها الإنسان عبر التاريخ، في رسالة رئيسة للجيل الجديد الذي ينظر إلى التقنيات والأجهزة المتوافرة اليوم بحسبانها من المسلمات من دون إدراك الجهود التي تم بذلها خلال مئات السنين وبإسهام آلاف المخترعين والعباقرة ومنهم الكندي في الوصول إلى ما نتمتع به اليوم من تطور تقني وعلمي. كما يتعرف الزائر إلى ابن سينا وابن ماجد والبكري الذين أسهم كل منهم بشكل حيوي في تقدم البشرية وفي علوم ومجالات مختلفة، ولذا يدرك الزائر أن الحاضر مبني على جهود الماضي وأن الحضارة العربية والإسلامية أسهمت بشكل فاعل في تطور البشرية.

وفي نهاية الجناح يتعرف الزائر إلى ملامح مدن المستقبل، ويقدم رسالة مهمة مفادها أن التقدم لا يعني فقط البناء والبنية المادية والتحتية، بل يرتبط أيضاً بصحة ورفاهية الإنسان ولذا من الضروري أن يكون الإنسان والمجتمع محور خطط تطوير وتنمية المدن وتهيئتها لإسعاد البشر. وهنا رسالة مهمة جداً في نهاية رحلة الزيارة فحواها أن رسم ملامح المستقبل في يد كل فرد منا وأن لدى كل شخص دوراً فاعلاً في بناء مستقبل إيجابي. ويصل المعدل اليومي لزوار جناح التنقل إلى 6400 زائر.

تفاؤل وتحفيز

وكشفت فريدوني أن استبانات آراء زوار إكسبو 2020 دبي أظهرت أن 90% من المستطلعة آراؤهم الذين زاروا جناح التنقل أكدوا أن الزيارة شكلت مصدر تفاؤل وإلهام لهم للإسهام وتأدية دور فاعل في صناعة مستقبل أفضل، فيما أشار 50% من زوار الجناح إلى أن الزيارة حفزتهم على توظيف التقنيات بشكل إيجابي لمساعدة المجتمع وعلى إدراك أهمية التقنية بتشكيل ملامح المستقبل في حال استخدامها بالشكل الصحيح، ولفت 90% من زوار الجناح إلى أنهم أدركوا بعد الزيارة أن دولة الإمارات تشكل مثالاً لتطور وتنمية قطاع التنقل على المستوى العالمي.

فيما أتاحت زيارة جناح التنقل لـ91% من زواره اكتشاف دور الحضارة العربية والإسلامية في تقدم البشرية بشكل أكبر وأكثر عمقاً وتعكس هذه النتيجة نجاحنا في تحقيق الرسالة الأهم التي نريد إيصالها عبر جناح التنقل.

############

الاستدامة من الإمارات إلى العالم

أما جناح الاستدامة «تيرا»، فتوضح فريدوني أنه منصة من الإمارات إلى العالم لبحث ومناقشة القضايا المرتبطة بالاستدامة والبيئة على غرار التغير المناخي والتنوع الحيوي وأثر الاستهلاك البشري في البيئة بالإضافة إلى إبراز أهم المبادرات المحلية والعالمية التي تدعم التنمية المستدامة.

ويهدف محتوى «تيرا» لإلهام الزوار ورفع الوعي بشأن الاستدامة لدى الجميع بشكل عام ولدى أجيال المستقبل من الأطفال بشكل خاص، ومن هنا يتوجه جناح الاستدامة بمحتوى معروضاته إلى الأطفال أكثر من جناحي الفرص والتنقل، إذ يلامس قلوب مشاعر الزوار قبل مخاطبة عقولهم انطلاقاً من إيمان إكسبو 2020 بأن المحتوى المبتكر والتفاعلي يترك تأثيراً أكبر على الأفراد مقارنة بأساليب العرض التي تخاطبهم بشكل تقليدي ومباشر، وسيواصل الجناح بعد انتهاء فعاليات إكسبو 2020 تسليط الضوء على قضايا الاستدامة من خلال التحول إلى مركز للعلوم والأطفال في منطقة إرث الحدث «دستركت 2020».

ونظراً لضخامة حجم «تيرا» بحسبانه الجناح الأكبر في إكسبو 2020، يبلغ معدل زواره اليومي 8000 زائر.

وتشير الرئيسة التنفيذية لتجربة الزائر إلى أن استبانات آراء زوار الحدث أظهرت أن 95% من المشاركين في الاستبانة والذين زاروا «تيرا» قد ألهمهم الجناح ومحتواه اتخاذ قرارات بإحداث تغييرات إيجابية في حياتهم تدعم الاستدامة، فيما قال 54% من زوار الجناح إن قرارهم لدعم الاستدامة التقليل من النفايات ولفت 26% من الزوار إلى أن الزيارة حفزتهم على دعم المبادرات التي تخدم الاستدامة والمحافظة على البيئة. وبفضل مرافقه المخصصة للندوات، استضاف «تيرا» في النصف الأول من إكسبو 2020 دبي أكثر من 100 ندوة حوارية تناولت العديد من القضايا والمجالات المرتبطة بموضوعات الحدث العالمي.

واستقطبت أجنحة الموضوعات العديد من كبار الشخصيات من الدول والعالم ومن ضمنهم بل غيتس الذي زار جناح الاستدامة، وتستقبل الأجنحة بشكل يومي وفوداً من الدول المشاركة في إكسبو 2020، ومن الملاحظ أن جناح التنقل يستقطب بشكل مستمر وفوداً متلاحقة من روسيا وكوريا الجنوبية في ظل الأصداء الواسعة التي يحظى بها في أوساط الحدث.

#################

الفرص.. 3 مسارات متوازية

ومن جانبها أشارت أنوشة المرزوقي مديرة جناح الفرص إلى أن الجناح، كما بقية أجنحة الموضوعات الفرعية، يتمحور في قدرة الأفراد على تغيير العالم بخطوات بسيطة، وشكلت أهداف التنمية المستدامة الـ17 التي وضعتها الأمم المتحدة محاور أساسية في تصميم الجناح وبرامج المحتوى الخاصة به، ولذا ركزنا على تحفيز دور كل شخص على إحداث أثر إيجابي في مجتمعه وفي العالم ككل، وتنعكس هذه الأهداف في تصميم مبنى الجناح، إذ ترمز ساحة الجناح إلى دور الساحات العامة عبر العصور بوصفها بوتقة تجمع الناس للتعاون وتبادل الأفكار والسلع والخدمات ما يجسد شعار إكسبو «تواصل العقول وصنع المستقبل» ويعكس مفهوم الفرص.

وتضم مظلة الجناح هياكل معدنية من سبعة طوابق بارتفاع 32 متراً في رمزية لأحلام البشر، وتتغير ألوان المظلة السحابية في الليل وتشكل مع الساحة واحة إبداعية للناس، كما أن أرضية الجناح وجدرانه الخارجية مصنوعة من الفخار في رسالة عن تحويل الإمكانات المتوافرة في البيئة المحلية وخلق الفرص من رحمها.

وترحب تجربة عالم الفرص بالزوار في ثلاثة «مسارات» متوازية، تركز على الماء، والغذاء، والطاقة وهي موارد اختيرت لأنها تمثل احتياجات الإنسان الأساسية، وتشكل جزءاً من أهداف التنمية المستدامة بما يبيّن إمكان استغلال الفرص على المستوى المحلي من أجل المصلحة العالمية الكبرى. ويستعرض الجناح مشاريع مجتمعية بدأت بخطوة لدعم أهداف التنمية المستدامة وتخلق فرصاً اقتصادية تسهم في تحسين حياة الأفراد والمجتمعات.

ويقود الزوارَ عبر هذه المسارات ثلاثةُ «أدلاء» نُفّذت مشروعاتهم المبتكرة بأقل قدر من الموارد، ولكنها أحدثت مع ذلك تأثيراً غيّر واقع مجتمعاتهم.

ويشارك أفراد مجتمع كل «دليل» الزوار قصصاً عن تحسن حياتهم بما يتجاوز مجرد الحصول على الماء والغذاء والطاقة، الأمر الذي يبيّن الترابط بين مختلف أهداف التنمية المستدامة، وكيف أن تلبية المتطلبات البشرية الأساسية تفتح فرصاً أخرى.